حامد الزلاط | لماذا أصبحت كفاءة المياه معيارًا حاسمًا لنجاح الاستثمار الزراعي في مصر؟
من رؤية مؤسس مجموعة الزلاط للأرض باعتبارها أصلًا إنتاجيًا طويل الأجل إلى اقتصاد المياه والإنتاج الحيواني.. كيف يمكن للمستثمر الزراعي تحقيق التوازن بين التوسع في المساحات ورفع إنتاجية الموارد؟

لم يعد نجاح الاستثمار الزراعي في مصر يُقاس بعدد الأفدنة التي يمتلكها المستثمر أو المساحات التي ينجح في استصلاحها فقط، وإنما أصبح يرتبط بصورة متزايدة بقدرته على إدارة الموارد المائية والتربة والإنتاج والتشغيل، وتحويل الأرض إلى أصل اقتصادي منتج يحقق عائدًا مستدامًا.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة مع التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي، وتزايد الحاجة إلى تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من الموارد المتاحة، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتشغيل ومستلزمات الإنتاج، وتنامي أهمية الأمن الغذائي في الاقتصاد المصري.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة رجل الأعمال المصري حامد الزلاط، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط، الذي امتدت استثماراته من قطاعات المقاولات والبنية التحتية إلى الأنشطة الزراعية والحيوانية، ضمن مسيرة مهنية تتجاوز أربعة عقود في قطاعات الإنتاج والاستثمار.
وكان الزلاط قد أشار في تصريحات صحفية سابقة إلى دور مزارع الزلاط في دعم الإنتاج الزراعي والحيواني ومنتجات الألبان واللحوم الحمراء، باعتبارها أحد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمجموعة.
وتفتح هذه التجربة ملفًا يتجاوز حدود الاستثمار في الأراضي، ليتناول معايير الجدوى الاقتصادية للمزارع الحديثة، وفي مقدمتها إنتاجية وحدة المياه، واختيار المحاصيل المناسبة، وكفاءة التشغيل، والربط بين الزراعة والإنتاج الحيواني.
حامد الزلاط.. الاستثمار في الأرض أحد ركائز العمل الإنتاجي
ترتبط مسيرة حامد الزلاط بتنويع الاستثمارات بين أكثر من قطاع اقتصادي، حيث تشمل أنشطة مجموعة الزلاط المقاولات والإنشاءات والتطوير العقاري والصناعة والزراعة والإنتاج الحيواني.
وفي تصريحات صحفية منشورة خلال يونيو 2026، أشار رئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط إلى دور المزارع التابعة للمجموعة في دعم الإنتاج الزراعي والحيواني، إلى جانب الأنشطة الإنشائية والصناعية والاستثمارية الأخرى.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية عند النظر إلى الاستثمار الزراعي باعتباره نشاطًا يحتاج إلى تخطيط طويل الأجل، ولا يعتمد على دورة تجارية قصيرة يمكن تقييم نتائجها بمعزل عن الظروف الطبيعية والإنتاجية.
وقد قدم المهندس محمد حامد الزلاط، المدير التنفيذي لمزارع الزلاط، في تصريحات صحفية نُشرت خلال أكتوبر 2026، تفاصيل إضافية عن رؤية والده مؤسس المزارع، مؤكدًا أن التوجه نحو الاستثمار في الأرض والإنتاج الزراعي والحيواني يمثل أحد المسارات الممتدة داخل المجموعة منذ عقود.
ونقل عن رؤية المؤسس أن الأرض تمثل أصلًا اقتصاديًا ترتبط قيمته بحسن استغلاله، وأن الزراعة ليست نشاطًا ثانويًا، وإنما أحد أعمدة الاستثمار والإنتاج.
وأوضح المهندس محمد حامد الزلاط أن هذه الرؤية ارتبطت بالتوسع التدريجي في الرقعة الزراعية وتنمية قدراتها الإنتاجية، إلى جانب الاستثمار في تربية الماشية وإنتاج اللحوم.
وتوضح هذه الخلفية أهمية الانتقال من مفهوم امتلاك الأرض إلى مفهوم إدارتها بوصفها أصلًا إنتاجيًا يحتاج إلى استثمارات مستمرة في المياه والتربة والعمالة والتكنولوجيا والتشغيل.
كفاءة المياه.. المتغير الذي قد يحدد نجاح المشروع الزراعي أو تعثره
تمثل المياه أحد أهم عناصر الجدوى الاقتصادية في المشروعات الزراعية، خاصة في المناطق الجديدة التي تحتاج إلى بنية أساسية وتجهيزات للري والصرف والطاقة.
فقد تتوافر مساحة كبيرة من الأراضي المناسبة للاستصلاح، لكن إمكان استغلالها اقتصاديًا يعتمد على توافر مصدر مائي مستدام، ونوعية المياه، وتكلفة استخراجها أو نقلها، ومدى ملاءمتها للمحاصيل المستهدفة.
كما تؤثر طبيعة التربة والظروف المناخية وطريقة الري المستخدمة في حجم الاحتياجات المائية ومستويات الإنتاج الممكن تحقيقها.
ولهذا فإن الدراسات الجادة للاستثمار الزراعي لا ينبغي أن تبدأ بتقدير قيمة الأرض فقط، وإنما بدراسة الموارد التي تسمح بتحويلها إلى مساحة منتجة.
وتشمل هذه الدراسات تقدير الاحتياجات المائية لكل محصول، وكفاءة نظام الري، وتكاليف الطاقة والصيانة، وجودة المياه، وقدرة شبكات الصرف على الحفاظ على صلاحية التربة للإنتاج.
وقد يؤدي ضعف التخطيط في هذه العناصر إلى ارتفاع تكاليف التشغيل أو تراجع إنتاجية الأرض، حتى لو كانت المساحة الإجمالية للمشروع كبيرة.
ومن هنا تصبح الإدارة الفعالة للمياه عاملًا اقتصاديًا مباشرًا، وليس مجرد إجراء فني مرتبط بطريقة الري.
ماذا تعني إنتاجية وحدة المياه في الاستثمار الزراعي؟
تستخدم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» مفهوم إنتاجية المياه الزراعية لتقييم كمية أو قيمة الإنتاج التي يمكن الحصول عليها مقابل وحدة من المياه المستخدمة.
ويمكن التعبير عن هذا المؤشر بكمية المحصول الناتجة مقابل متر مكعب من المياه، أو بالقيمة الاقتصادية التي يحققها المشروع مقابل كمية المياه المستهلكة أو المستخدمة، بحسب طريقة القياس.
وتظهر أهمية هذا المفهوم عند المقارنة بين محاصيل مختلفة، فقد يحقق محصول إنتاجًا مرتفعًا لكل فدان، لكنه يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، بينما قد يحقق محصول آخر عائدًا اقتصاديًا أعلى مقارنة باحتياجاته المائية.
لكن المقارنة لا تقتصر على المياه وحدها؛ إذ يجب مراعاة تكاليف الزراعة والتسميد والحصاد والعمالة والطاقة والنقل والتسويق.
وبالتالي فإن المحصول الأعلى سعرًا ليس بالضرورة الأكثر ربحية، كما أن المحصول الأقل استهلاكًا للمياه ليس بالضرورة الاختيار الأفضل في جميع الظروف.
وتتمثل الإدارة الاقتصادية المتكاملة في البحث عن التوازن بين إنتاجية الأرض والمياه والتكلفة والعائد والمخاطر التشغيلية.
ويصبح هذا التوازن أكثر أهمية في المزارع التي تجمع بين إنتاج المحاصيل والنشاط الحيواني، لأن جزءًا من المحاصيل قد يُستخدم في تغذية الماشية بدلًا من بيعه مباشرة في السوق.
وزير الزراعة: 10.5 مليون فدان مساحة الأراضي المنزرعة في مصر
تعكس البيانات الرسمية اتساع حجم النشاط الزراعي المصري، بالتوازي مع التحديات المرتبطة بتحسين إنتاجية الموارد.
ففي تصريحات رسمية بتاريخ 22 سبتمبر 2026، أوضح وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق أن إجمالي المساحة المنزرعة في مصر يبلغ نحو 10.5 مليون فدان، منها 6.1 مليون فدان في الأراضي القديمة، و4.4 مليون فدان في الأراضي الجديدة.
وأشار إلى أن إجمالي المساحة المحصولية يصل إلى نحو 17.5 مليون فدان، وهو مؤشر يختلف عن المساحة المنزرعة الفعلية لأنه يعكس مجموع المساحات المزروعة بالمحاصيل خلال المواسم المختلفة.
وأكد الوزير أن استراتيجية تطوير الزراعة المصرية تقوم على مسارين متكاملين، هما التوسع الأفقي بزيادة المساحات الزراعية، والتوسع الرأسي بتحسين إنتاجية الأراضي القائمة.
كما تتضمن الجهود الحكومية تطوير نظم الري والإرشاد الزراعي والميكنة والتقنيات الحديثة، إلى جانب تنمية الثروة الحيوانية وزيادة تنافسية الإنتاج الزراعي.
وتوضح هذه الأرقام أن التوسع الزراعي لا يتعلق فقط بإضافة مساحات جديدة، وإنما بقدرة القطاع على رفع كفاءة الموارد المستخدمة بالفعل.
ومن الناحية الاستثمارية، فإن زيادة إنتاجية الأرض القائمة قد تمثل في بعض الحالات فرصة اقتصادية أفضل من استصلاح مساحات جديدة بتكاليف مرتفعة، خصوصًا عندما تكون موارد المياه والطاقة والبنية الأساسية محدودة.
الري الحديث.. التكنولوجيا وحدها لا تضمن ارتفاع الإنتاجية
يشهد قطاع الزراعة المصري توجهًا نحو التوسع في استخدام تقنيات الري الحديث وتطوير الإدارة المائية، بهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الفاقد في المواقع التي تسمح ظروفها بذلك.
وتشمل التقنيات المستخدمة الري بالتنقيط والري بالرش والأنظمة المحورية، إلى جانب وسائل القياس والتحكم ومتابعة رطوبة التربة والاحتياجات المائية للمحاصيل.
لكن اختيار نظام الري المناسب لا يمكن أن يعتمد على التكنولوجيا وحدها أو على افتراض أن هناك طريقة واحدة تصلح لجميع الأراضي.
فلكل نظام متطلبات فنية واقتصادية تختلف بحسب نوع التربة، والمحصول، وملوحة المياه، وطبيعة مصدر الري، ومساحة الأرض، وكفاءة العمالة المسؤولة عن التشغيل والصيانة.
وقد يؤدي تركيب نظام ري حديث دون تصميم صحيح أو متابعة مناسبة إلى عدم انتظام توزيع المياه، أو ارتفاع المصروفات التشغيلية، أو تراجع كفاءة الاستفادة من الموارد.
وتؤكد الإرشادات الفنية لمنظمة الأغذية والزراعة أن الإدارة السليمة لنظام الري تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الكفاءة، وأن التكنولوجيا المتقدمة لا تعوض ضعف التشغيل أو سوء الصيانة.
ولهذا ينبغي تقييم نظام الري من خلال نتائجه الفعلية، مثل انتظام توزيع المياه، واستجابة المحصول، وتكاليف التشغيل، واستقرار الإنتاج على مدار المواسم.
ملوحة المياه والتربة.. تكلفة خفية في مشروعات استصلاح الأراضي
تُعد نوعية المياه وملوحة التربة من العوامل التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الاستثمار الزراعي، خاصة عند استصلاح الأراضي الجديدة.
فقد تتسبب زيادة تركيز الأملاح في منطقة الجذور في إضعاف قدرة النباتات على امتصاص المياه والعناصر الغذائية، بما يؤدي إلى تراجع النمو أو الإنتاجية، وفق درجة الملوحة وحساسية المحصول.
كما يمكن أن تؤدي الإدارة غير المناسبة للري والصرف إلى تراكم الأملاح داخل التربة بمرور الوقت.
ولا يقتصر التعامل مع هذه التحديات على زيادة كميات المياه المستخدمة؛ إذ يتطلب الأمر تقييمًا فنيًا متكاملًا يشمل تحليل المياه والتربة، واختيار المحاصيل المناسبة، وتوفير الصرف اللازم، ووضع برامج ري وإدارة ملوحة تتوافق مع ظروف الموقع.
وتزداد أهمية هذا الجانب عندما يعتمد المشروع على مصادر مياه تتفاوت جودتها أو تحتوي على تركيزات مرتفعة نسبيًا من الأملاح.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تجاهل تأثير الملوحة في مرحلة دراسة الجدوى قد يؤدي إلى زيادة تكاليف المعالجة والصيانة، أو الحاجة إلى تغيير التركيب المحصولي بعد بدء التشغيل.
ولهذا ينبغي أن تكون دراسات المياه والتربة جزءًا أصيلًا من قرارات الاستثمار، وليس مجرد إجراءات تُتخذ بعد ظهور المشكلات.
اختيار المحصول.. بين احتياجات السوق وتكلفة المياه
يرتبط نجاح المزرعة التجارية باختيار المحاصيل الملائمة للظروف الطبيعية والاقتصادية للمشروع.
فقد تكون بعض المحاصيل مناسبة للتربة والمناخ، لكنها لا تحقق العائد المتوقع بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج أو ضعف الطلب أو صعوبات التسويق والنقل.
وفي المقابل، قد تتمتع محاصيل أخرى بفرص تسويقية جيدة، لكنها تحتاج إلى بنية أساسية وتجهيزات فنية مرتفعة التكلفة.
ولهذا تتطلب إدارة الاستثمار الزراعي دراسة مجموعة من العناصر، تشمل الاحتياجات المائية، ومتوسطات الإنتاج المتوقعة، وتكاليف المستلزمات والطاقة، والعمالة، ومخاطر الأسعار، وإمكانات التخزين والتوزيع.
ويصبح التخطيط أكثر تعقيدًا في المشروعات الزراعية التي تتضمن إنتاج الأعلاف، لأن اختيار المحاصيل يرتبط أيضًا بالاحتياجات الغذائية للحيوانات وتكلفة شراء الأعلاف من خارج المزرعة.
ومن المهم التمييز بين الإنتاج المخصص للبيع والإنتاج المستخدم داخليًا، حتى يمكن قياس العائد الاقتصادي الفعلي لكل نشاط.
فالمزرعة المتكاملة تحتاج إلى نظام محاسبي وإداري يسمح بحساب تكلفة كل محصول، وتكلفة التغذية والإنتاج الحيواني، ومدى مساهمة كل نشاط في الربحية الإجمالية للمشروع.
مزارع الزلاط.. التكامل بين الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية
يمثل النشاط الزراعي والحيواني أحد المكونات الممتدة في استثمارات مجموعة الزلاط، التي أسسها رجل الأعمال حامد الزلاط.
وقد أشار مؤسس المجموعة في تصريحات صحفية سابقة إلى مساهمة مزارع الزلاط في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني ومنتجات الألبان واللحوم الحمراء.
وفي تصريحات أكثر تفصيلًا، أوضح المهندس محمد حامد الزلاط، المدير التنفيذي للمزارع، أن النشاط يقوم على تنمية الأراضي الزراعية وإنتاج المحاصيل والاستثمار في الثروة الحيوانية، مع العمل على تحقيق التكامل بين هذه المجالات.
وأشار إلى أن زيادة الرقعة الزراعية ينبغي أن ترتبط بتحسين كفاءة استغلال الأرض وإنتاجيتها، بحيث تتحول المساحات المضافة إلى أصول منتجة تسهم في توفير المحاصيل ومدخلات الإنتاج.
كما تناول أهمية إدارة دورة الإنتاج الحيواني، بداية من التغذية وتوفير الأعلاف، مرورًا بالرعاية وإدارة التكاليف، وصولًا إلى إنتاج اللحوم بصورة اقتصادية قابلة للاستمرار.
وتوفر هذه التصريحات خلفية لفهم العلاقة بين النشاطين الزراعي والحيواني داخل منظومة أعمال المجموعة، دون افتراض أرقام غير معلنة عن مساحات المزارع أو إنتاجها أو استهلاكها المائي.
وتبرز القيمة الاستثمارية المحتملة لهذا التكامل عندما تستطيع المزرعة توفير جزء من احتياجات النشاط الحيواني من إنتاجها النباتي، مع مراعاة التكلفة الفعلية للمياه والأرض والعمالة المستخدمة في إنتاج الأعلاف.
الإنتاج الحيواني.. لماذا تبدأ تكلفة اللحوم من إدارة المزرعة؟
لا تعتمد الجدوى الاقتصادية للإنتاج الحيواني على عدد رؤوس الماشية أو حجم المبيعات وحدهما، بل تتأثر بتكلفة التغذية والرعاية والخدمات البيطرية والعمالة والطاقة والمياه وإدارة دورة الإنتاج.
وتمثل الأعلاف عنصرًا رئيسيًا في حساب تكاليف الإنتاج، سواء تم شراؤها من السوق أو إنتاج جزء منها داخل المزرعة.
وعندما تتكامل الزراعة مع تربية الماشية، تظهر فرصة لتقليل بعض أوجه الاعتماد على الموردين الخارجيين، لكنها لا تعني بالضرورة انخفاض التكلفة في جميع الحالات.
فإنتاج الأعلاف داخل المزرعة يستهلك بدوره موارد زراعية ومائية وأرضية، ويحتاج إلى تقييم اقتصادي للمقارنة بين تكلفة الإنتاج الداخلي وتكلفة الشراء من السوق.
كما تعتمد كفاءة الإنتاج الحيواني على جودة التغذية والإدارة الصحية ومعدلات النمو والإنتاج والتكاثر، وفق طبيعة النشاط الحيواني.
ومن هنا فإن نجاح المزارع المتكاملة يتطلب إدارة متخصصة تستطيع تقييم العلاقة بين إنتاج المحاصيل واحتياجات الحيوانات، وتحدد التوزيع الأمثل للموارد على أسس فنية واقتصادية.
الاستثمار الزراعي طويل الأجل.. لماذا تختلف حساباته عن الأنشطة التجارية؟
تتميز الاستثمارات الزراعية بطبيعة مختلفة عن الأنشطة التجارية قصيرة الأجل، بسبب ارتباطها بدورات إنتاج موسمية ومتغيرات بيئية وتكاليف تأسيس وتجهيز قد تمتد آثارها إلى سنوات.
فاستصلاح الأرض يحتاج إلى تجهيز التربة، وتأمين المياه، وإنشاء شبكات الري والصرف، وتوفير الكهرباء والطرق الداخلية والمعدات ومرافق التشغيل.
كما تحتاج بعض الزراعات إلى فترة تأسيس قبل الوصول إلى مستويات إنتاج مستقرة، وهو ما يؤثر في توقيت التدفقات النقدية والعائد على الاستثمار.
وتتعرض المشروعات أيضًا لمخاطر مرتبطة بالظروف المناخية والأمراض النباتية والحيوانية وتذبذب أسعار مستلزمات الإنتاج والمنتجات الزراعية.
ولهذا فإن دراسات الجدوى الجادة يجب أن تتضمن سيناريوهات متعددة للتكاليف والإنتاج والأسعار، مع وضع تقديرات واقعية لرأس المال العامل والاحتياجات التمويلية.
وتصبح المرونة في إدارة الموارد وتوزيع الأنشطة عاملًا مهمًا في قدرة المشروع على التعامل مع التغيرات.
ويمنح هذا المنظور أهمية إضافية لرؤية الاستثمار طويل الأجل في الأرض، التي ارتبطت بتأسيس مزارع الزلاط ضمن نشاط المجموعة الممتد عبر عقود.
كيف يمكن قياس الأداء الحقيقي للاستثمار الزراعي؟
تتطلب الإدارة الحديثة للمشروعات الزراعية الانتقال من الاكتفاء بمتابعة المساحات والإنتاج الإجمالي إلى استخدام مؤشرات تعكس كفاءة الموارد والنتائج الاقتصادية.
ومن أبرز المؤشرات التي يمكن الاستفادة منها إنتاجية الفدان، وإنتاجية وحدة المياه، وتكلفة إنتاج الطن، وصافي العائد لكل محصول، وكفاءة استخدام الطاقة والعمالة.
كما يجب قياس الفاقد خلال الحصاد والتخزين والنقل، ومدى مطابقة المنتج لمتطلبات السوق.
وفي المشروعات الحيوانية، تضاف مؤشرات تتعلق بتكلفة التغذية، ومعدلات النمو والإنتاج، والرعاية الصحية، وكفاءة التشغيل.
ويساعد الربط بين هذه المؤشرات على تحديد الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة، وتقييم القرارات المتعلقة بالتوسع أو تغيير المحاصيل أو تطوير المعدات.
وتبرز أهمية الإدارة الرقمية وقواعد البيانات في تسجيل هذه المعلومات وتحليلها ومقارنتها بين المواسم، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة.
ومع ذلك، لا يمكن تطبيق نموذج موحد على جميع المزارع؛ إذ تختلف الأولويات وفق الموقع والموارد والمحاصيل وطبيعة النشاط والاستراتيجية الاستثمارية.
من جيل المؤسس إلى الجيل الثاني.. استمرارية الاستثمار الإنتاجي
تمثل تجربة مجموعة الزلاط أحد نماذج انتقال إدارة أنشطة اقتصادية متعددة بين جيل المؤسس والقيادات الجديدة.
فقد وضع حامد الزلاط الأسس الأولى لمسيرة المجموعة وخبراتها الممتدة في قطاعات المقاولات والإنتاج والاستثمار، بينما بدأت مشاركة الجيل الثاني في إدارة وتطوير أعمال المجموعة منذ عام 2014، ممثلًا في الدكتور المهندس أحمد الزلاط والمهندس محمد حامد الزلاط.
وفي القطاع الزراعي، يتولى المهندس محمد حامد الزلاط الإدارة التنفيذية لمزارع الزلاط، ويأتي نشاطه امتدادًا لرؤية المؤسس في الاستثمار بالأرض وتنمية الإنتاج الزراعي والحيواني.
ولا يرتبط هذا الامتداد بزيادة المساحات فقط، بل بإمكانية تطوير منظومة الإدارة والاستفادة من التقنيات الحديثة ورفع كفاءة الموارد وربط الإنتاج باحتياجات السوق.
كما تبرز أهمية الحفاظ على الخبرة المتراكمة، مع تطوير نظم المتابعة والقياس والتخطيط التي تسمح باستمرار النشاط وتحسين أدائه بمرور الوقت.
ويمثل هذا التوازن بين الخبرة التاريخية والإدارة الحديثة أحد التحديات والفرص المهمة أمام مجموعات الأعمال المصرية متعددة الأنشطة.
مستقبل الاستثمار الزراعي في مصر.. الإنتاجية قبل التوسع غير المدروس
توضح التطورات التي يشهدها قطاع الزراعة المصري أن الاستصلاح وزيادة المساحات سيظلان جزءًا مهمًا من خطط التنمية، لكن نجاح الاستثمار يتطلب إعطاء الأولوية لكفاءة استخدام الأرض والمياه والموارد المتاحة.
ويعتمد ذلك على دراسات علمية دقيقة للتربة والمياه، واختيار المحاصيل المناسبة، وتطوير أساليب الري والصرف، والاستثمار في التكنولوجيا والكوادر الفنية، وتحسين إدارة التكاليف والتسويق.
كما يبرز دور القطاع الخاص في تحويل الفرص الزراعية إلى مشروعات إنتاجية قادرة على الاستمرار والمساهمة في توفير الغذاء والوظائف.
وتقدم رؤية حامد الزلاط للاستثمار في الأرض، كما وردت في التغطيات الصحفية الخاصة بالمجموعة وما نقله نجله عن فلسفة تأسيس المزارع، مثالًا على الاهتمام بالأصول الإنتاجية طويلة الأجل ضمن محفظة استثمارية متعددة القطاعات.
لكن معيار النجاح الحقيقي لأي تجربة زراعية لا يمكن اختزاله في امتلاك الأرض أو إنشاء المزرعة، وإنما يجب أن يرتبط بقدرتها على الإنتاج المستدام وتحقيق عائد اقتصادي مع الاستخدام المسؤول للموارد.
فمستقبل الاستثمار الزراعي لا يتوقف على عدد الأفدنة التي تدخل دائرة الاستصلاح، بقدر ما يعتمد على قدرتنا على تحويل كل فدان إلى أصل منتج، وكل متر مكعب من المياه إلى قيمة اقتصادية وغذائية يمكن الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.








