أحمد الزلاط: تجاهل تكاليف التشغيل والصيانة في دراسات الجدوى قد يحوّل المشروعات الرابحة إلى أعباء مالية
الدكتور المهندس أحمد الزلاط: نجاح الاستثمار لا يُقاس بتكلفة الإنشاء وحدها.. والمشروعات تحتاج إلى دراسات اقتصادية تمتد من التخطيط حتى نهاية العمر التشغيلي
الزلاط: غياب التخطيط المبكر للتشغيل يستنزف العوائد.. وكفاءة الإدارة والصيانة عنصر أساسي في حماية رؤوس الأموال وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول
في وقت تتزايد فيه أهمية كفاءة توظيف رؤوس الأموال وتعظيم العائد من الاستثمارات، تبرز تكاليف التشغيل والصيانة باعتبارها واحدة من القضايا الأساسية التي قد تحدد نجاح المشروعات الاقتصادية أو تعثرها، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على أصول طويلة الأجل، وفي مقدمتها العقارات والمقاولات والصناعة والبنية التحتية.
ورغم الاهتمام الكبير الذي تحظى به مراحل التخطيط والتمويل والإنشاء، فإن التحدي الأكبر قد يبدأ بعد انتهاء الأعمال التنفيذية ودخول المشروع مرحلة التشغيل الفعلي، عندما تصبح الإيرادات والمصروفات التشغيلية ومعدلات الاستخدام وكفاءة الإدارة هي العوامل الحاسمة في تحديد الجدوى الاقتصادية.
وفي هذا السياق، يطرح الدكتور المهندس أحمد الزلاط، المتخصص في القيادة التنفيذية والتنمية العمرانية والبنية التحتية والاستثمار، رؤية تركز على ضرورة إعادة تقييم مفهوم نجاح المشروعات، والانتقال من التركيز على تكلفة الإنشاء والقيمة السوقية إلى دراسة التكلفة الكاملة لدورة حياة المشروع وقدرته على تحقيق عوائد مستدامة.
أحمد الزلاط: دراسة الجدوى لا تنتهي عند حساب تكلفة الإنشاء
أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن أحد التحديات الجوهرية التي تواجه بعض القرارات الاستثمارية يتمثل في إعطاء اهتمام كبير لتكاليف التأسيس والإنشاء، دون تخصيص القدر نفسه من الدراسة للتكاليف التي سيتحملها المشروع خلال سنوات تشغيله.
وأوضح أن دراسة الجدوى الاقتصادية المتكاملة يجب أن تتجاوز تحديد قيمة الأرض وتكاليف التصميم والتنفيذ والتمويل، لتشمل مصروفات الإدارة والتشغيل والصيانة والإحلال والتجديد، إلى جانب الإيرادات المتوقعة ومخاطر تغير الأسعار والطلب.
وقال الزلاط: «قد يبدو المشروع ناجحًا على الورق إذا اقتصرنا على تكلفة إنشائه وقيمته السوقية المتوقعة، لكن الصورة الحقيقية تظهر عندما نحسب تكلفة تشغيله طوال عمره الاقتصادي، ومدى قدرته على تحقيق إيرادات تغطي الالتزامات وتحافظ على قيمة الأصل».
وأشار إلى أن رأس المال المستثمر لا يتحول تلقائيًا إلى عائد بمجرد انتهاء التنفيذ، وإنما يحتاج إلى منظومة تشغيل قادرة على تحويل الأصول المادية إلى نشاط اقتصادي مستمر.
وأضاف أن اختلاف طبيعة المشروعات يفرض اختلافًا في معايير التقييم؛ فالمبنى الإداري يختلف عن المصنع أو المركز اللوجستي أو محطة الخدمات، لكن جميعها يشترك في ضرورة وجود تصور واقعي للتشغيل قبل اتخاذ القرار الاستثماري.
الفرق بين التكلفة الرأسمالية والتكلفة التشغيلية
وأوضح الدكتور أحمد الزلاط أن من الضروري التمييز بين نوعين رئيسيين من التكاليف عند دراسة الاستثمارات طويلة الأجل.
النوع الأول هو الإنفاق الرأسمالي، المعروف اقتصاديًا بمصطلح Capital Expenditure أو CAPEX، ويشمل الأموال اللازمة لإنشاء الأصل أو تطويره وتجهيزه للاستخدام.
أما النوع الثاني فيتمثل في المصروفات التشغيلية Operating Expenditure أو OPEX، التي تشمل النفقات المتكررة اللازمة لإدارة الأصل وتشغيله، مثل الطاقة والعمالة والخدمات والصيانة الدورية، وفقًا لطبيعة كل مشروع.
وأشار إلى أن انخفاض تكلفة الإنشاء لا يعني بالضرورة أن المشروع هو الاختيار الأفضل اقتصاديًا.
فقد يحقق أحد التصميمات وفرًا مبدئيًا في التكلفة الرأسمالية، لكنه يتطلب مصروفات أكبر للطاقة أو الصيانة أو استبدال المعدات خلال سنوات التشغيل.
وفي المقابل، قد يؤدي الاستثمار في أنظمة أكثر كفاءة أو مواد ذات عمر تشغيلي أطول إلى ارتفاع التكلفة المبدئية، لكنه يحقق وفرًا في المصروفات المستقبلية، بما يحسن التكلفة الإجمالية للمشروع على المدى الطويل.
وأكد الزلاط أن المقارنة الاقتصادية الصحيحة بين البدائل يجب أن تعتمد على القيمة الحالية للتكاليف والعوائد المستقبلية، وليس على المبلغ المطلوب للإنشاء فقط.
لماذا قد يتحول المشروع الرابح إلى عبء مالي؟
لفت الدكتور المهندس أحمد الزلاط إلى أن المشروعات قد تواجه ضغوطًا مالية بعد التشغيل لأسباب لم تكن واضحة في مرحلة التخطيط، وفي مقدمتها المبالغة في تقدير الإيرادات، أو التقليل من المصروفات التشغيلية، أو افتراض معدلات إشغال واستخدام يصعب تحقيقها.
وأوضح أن بعض المشروعات قد تنجح هندسيًا من حيث جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات، لكنها لا تحقق الأداء الاقتصادي المتوقع بسبب عدم التوافق بين طبيعة الأصل وحجم الطلب الفعلي على خدماته.
وقال الزلاط: «هناك فرق كبير بين أن تنجح في إنشاء مشروع، وأن تنجح في تشغيله اقتصاديًا. النجاح الهندسي ضروري، لكنه ليس بديلًا عن نجاح نموذج الأعمال، لأن الأصل الذي لا يجد الاستخدام المناسب أو يعجز عن تغطية التزاماته قد يفقد جانبًا من جدواه الاستثمارية».
وأضاف أن ارتفاع الإيرادات الإجمالية لا يكفي وحده للحكم على قوة المشروع، إذ يجب تحليل المصروفات اللازمة لتحقيق هذه الإيرادات، ومتابعة التدفقات النقدية ومواعيد تحصيل المستحقات والالتزامات التمويلية.
وأشار إلى أن التأخر في الوصول إلى معدلات التشغيل المستهدفة قد يؤثر في قدرة المشروع على الوفاء بالتزاماته، حتى عندما تكون توقعات الطلب إيجابية على المدى الطويل.
الاستثمار العقاري.. هل يكفي امتلاك مبنى مرتفع القيمة؟
وفيما يتعلق بالاستثمار العقاري، أوضح الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن قيمة العقار السوقية وموقعه المتميز يمثلان عنصرين مهمين في القرار الاستثماري، لكنهما لا يكفيان وحدهما لضمان تحقيق عائد تشغيلي مناسب.
وأشار إلى أن المباني الإدارية والتجارية تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل إدارة المرافق والصيانة والأمن والنظافة والطاقة والتكنولوجيا، فضلًا عن إدارة علاقات المستأجرين والمحافظة على جودة الخدمات.
وأكد أن تقييم الاستثمار في العقارات المدرة للدخل ينبغي أن يعتمد على مجموعة من المؤشرات، تشمل معدلات الإشغال الفعلية، والإيرادات المحصلة، والمصروفات التشغيلية، وصافي الدخل التشغيلي، والاحتياجات المستقبلية للإحلال والتجديد.
وقال الزلاط: «المبنى الإداري ليس مجرد مساحة يتم بيعها أو تأجيرها، ولكنه بيئة عمل يجب أن تحافظ على كفاءتها وجاذبيتها للمستخدمين. وكلما تحسنت جودة التشغيل والخدمات، زادت فرص المحافظة على الطلب واستقرار العلاقة مع المستأجرين».
وأوضح أن اختيار شركة متخصصة لإدارة وتشغيل المبنى قد يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين الأداء، بشرط وجود اتفاق واضح يحدد المسؤوليات ومستويات الخدمة ومؤشرات الجودة والتكلفة.
وأضاف أن الشركات المطورة التي تبدأ دراسة متطلبات التشغيل في المراحل الأولى للتصميم تكون أكثر قدرة على تقييم احتياجات المرافق والحركة والخدمات، وتجنب بعض التعديلات المكلفة بعد التسليم.
المشروعات الصناعية.. الإنتاجية أهم من حجم المعدات
وانتقل الدكتور المهندس أحمد الزلاط إلى القطاع الصناعي، مؤكدًا أن المعايير نفسها تنطبق على المصانع وخطوط الإنتاج، وإن اختلفت طبيعة المؤشرات المستخدمة في تقييم الأداء.
وأوضح أن الاستثمار في معدات حديثة أو إنشاء مصنع جديد لا يضمن تحقيق الجدوى الاقتصادية إذا لم تتوافر إدارة قادرة على تحسين استغلال الطاقة الإنتاجية، وتوفير مدخلات الإنتاج، وتنظيم أعمال الصيانة، وخفض فترات التوقف.
وأشار إلى أن بعض قرارات شراء المعدات قد تركز على السعر المبدئي دون دراسة استهلاك الطاقة وتوافر قطع الغيار وخدمات الدعم الفني والعمر المتوقع للمكونات الرئيسية.
وأضاف أن تكلفة التوقف غير المخطط لخط الإنتاج قد تتجاوز تكلفة الإصلاح المباشر، لأنها قد تشمل فقدان إنتاج كان من الممكن تحقيقه، وتأخر التوريد، وزيادة المصروفات، والتأثير في الالتزامات التعاقدية.
وأكد الزلاط أن الإدارة الصناعية الناجحة تعتمد على الربط بين الاستثمار الرأسمالي والصيانة الوقائية وتحسين الإنتاجية وإدارة المخزون وسلاسل الإمداد.
البنية التحتية.. قيمة المشروع في استمرارية الخدمة
وحول مشروعات البنية التحتية، أشار الدكتور المهندس أحمد الزلاط إلى أن الطرق وشبكات المرافق والنقل والطاقة تحتاج إلى منظور اقتصادي مختلف، لأن جانبًا مهمًا من قيمتها يتمثل في الخدمات التي توفرها للمواطنين والشركات على مدار سنوات طويلة.
وأوضح أن تعظيم العائد من هذه المشروعات لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح مالية مباشرة، إذ قد تتمثل المنافع في تقليل زمن الرحلات، وتحسين كفاءة نقل البضائع، وتعزيز موثوقية الخدمات، وخفض الأعباء الاقتصادية الناتجة عن الأعطال.
وأضاف أن الحفاظ على هذه المنافع يتطلب خطط صيانة وتمويل مستمرة، وتحديد الجهات المسؤولة عن التشغيل ومراقبة حالة الأصول.
وتتوافق أهمية هذا التوجه مع ما تناولته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في تقريرها الصادر في مايو 2026 حول كفاءة واستدامة البنية التحتية في مصر، الذي شدد على أهمية تحسين تخطيط الصيانة وإدارة الأصول، وربط تقييم المشروعات بتكاليف التشغيل طوال دورة حياتها.
وأكد الزلاط أن استدامة الخدمة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من تعريف نجاح مشروع البنية التحتية، وليس مجرد نتيجة يُفترض تحققها بعد انتهاء الأعمال الإنشائية.
الصيانة الوقائية.. استثمار لحماية رأس المال
وشدد الدكتور المهندس أحمد الزلاط على أن النظر إلى الصيانة باعتبارها مجرد بند للمصروفات يمكن تخفيضه دون دراسة يمثل مخاطرة، خصوصًا في المشروعات التي تعتمد على معدات وأنظمة تشغيل معقدة.
وأوضح أن الصيانة الوقائية تستهدف الحد من الأعطال المتوقعة والمحافظة على كفاءة المعدات والأصول، بينما تعتمد الصيانة التصحيحية على معالجة الأعطال بعد وقوعها.
وأشار إلى أن الاختيار بين أساليب الصيانة يجب أن يرتبط بطبيعة الأصل، ومستوى المخاطر، وتكلفة التوقف، ومدى توافر البيانات والقدرات الفنية.
وقال الزلاط: «خفض المصروفات ليس هدفًا في حد ذاته إذا كان سيؤدي إلى زيادة الأعطال أو تقصير العمر التشغيلي للأصل. الإدارة الاقتصادية السليمة تبحث عن أقل تكلفة إجمالية تحقق مستوى الجودة والأمان المطلوب طوال عمر المشروع».
وأضاف أن استخدام أنظمة المراقبة الرقمية وتحليل بيانات التشغيل يمكن أن يساعد على اكتشاف مؤشرات تراجع الأداء مبكرًا، وتحسين توقيت أعمال الصيانة وتوزيع الموارد.
مؤشرات الأداء.. كيف يعرف المستثمر أن مشروعه يحقق أهدافه؟
وأوضح الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن وجود خطة تشغيل جيدة لا يكفي دون منظومة واضحة لقياس الأداء ومراجعته بصورة دورية.
وأشار إلى أهمية تحديد مؤشرات قابلة للقياس منذ المراحل الأولى للمشروع، على أن تعكس طبيعة النشاط والأهداف الاقتصادية والتشغيلية.
وفي المشروعات العقارية المدرة للدخل، تشمل هذه المؤشرات معدلات الإشغال والتحصيل، وصافي الدخل التشغيلي، وتكاليف إدارة المتر المربع، ومعدلات الاحتفاظ بالمستأجرين.
أما في المشروعات الصناعية، فتشمل مؤشرات استغلال الطاقة الإنتاجية وتوافر المعدات ومعدلات الأعطال وكفاءة الطاقة وتكلفة الإنتاج.
وفي مشروعات الخدمات والبنية التحتية، قد تتمثل المؤشرات في انتظام الخدمة، وسرعة الاستجابة للأعطال، ومستويات رضا المستخدمين، والالتزام بمعايير السلامة.
وأكد الزلاط أن المؤشرات لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد تقارير شكلية، بل يجب استخدامها لاتخاذ قرارات فعلية تتعلق بتعديل خطط التشغيل، أو إعادة توزيع الميزانيات، أو تطوير المعدات والخدمات.
لماذا يجب أن يشارك مشغّل المشروع في مرحلة التصميم؟
أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن إشراك خبرات الإدارة والتشغيل في المراحل المبكرة من تطوير المشروعات يمكن أن يساهم في تحسين القرارات التصميمية والاقتصادية.
وأوضح أن بعض المشكلات التشغيلية تنشأ نتيجة اختيارات تم اتخاذها خلال التصميم دون دراسة كافية لاحتياجات المستخدمين أو سهولة الصيانة والوصول إلى المعدات أو طبيعة الحركة داخل المنشأة.
وأشار إلى أن التنسيق المبكر بين المهندس والمستثمر والمشغّل يساعد على تحديد المتطلبات الفعلية، واختيار الحلول التي توازن بين التكلفة الرأسمالية وكفاءة الاستخدام.
وأضاف أن نجاح هذه المنظومة يحتاج إلى وضوح المسؤوليات بين المطور والمقاول والاستشاري والمشغّل، إلى جانب وجود مواصفات أداء قابلة للقياس.
وقال الزلاط: «من الأفضل معالجة احتياجات التشغيل على الرسومات وفي دراسات الجدوى، بدلًا من اكتشافها بعد اكتمال البناء، عندما تصبح التعديلات أكثر تعقيدًا وتكلفة».
الإدارة التنفيذية في مواجهة مخاطر التشغيل
وأشار الدكتور المهندس أحمد الزلاط إلى أن الإدارة التنفيذية مطالبة بالتعامل مع التشغيل باعتباره جزءًا من استراتيجية الاستثمار، لا وظيفة منفصلة تبدأ بعد انتهاء المشروع.
وأوضح أن القرارات المتعلقة بالتمويل والتعاقدات والمشتريات والتصميم وإدارة المخاطر تؤثر بصورة مباشرة في الأداء المستقبلي للأصول.
ولفت إلى أهمية إعداد سيناريوهات مالية متعددة، تشمل اختلاف معدلات الاستخدام والإيرادات وتكاليف الطاقة والصيانة والتمويل، بدلًا من بناء القرار الاستثماري على سيناريو متفائل واحد.
وأضاف أن دراسة التدفقات النقدية تحت ظروف مختلفة يمكن أن تكشف مبكرًا عن احتياجات التمويل الإضافية، أو احتمالات انخفاض العائد، أو الحاجة إلى تعديل نموذج التشغيل.
وأكد الزلاط أن الإدارة الناجحة لا تعني القضاء الكامل على المخاطر، وهو أمر غير ممكن عمليًا، وإنما تعني تحديدها وتقييمها والاستعداد للتعامل معها قبل أن تتحول إلى أزمات مالية أو تشغيلية.
من الإنفاق الرأسمالي إلى الإدارة الاقتصادية للأصول
وأكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الاهتمام بتحسين كفاءة الأصول القائمة، بالتوازي مع الاستثمار في إنشاء مشروعات جديدة.
وأوضح أن الاقتصاد لا يستفيد فقط من إضافة طاقات ومرافق جديدة، وإنما يستفيد كذلك من تحسين إنتاجية المصانع القائمة، ورفع كفاءة المباني، وتطوير تشغيل شبكات الخدمات، وتقليل الهدر في الموارد والطاقة.
وأشار إلى أن تعظيم العائد من الأصول قد يتحقق أحيانًا من خلال تحسين نظم الإدارة والصيانة والتشغيل، دون الحاجة إلى استثمارات إنشائية ضخمة.
وأضاف أن هذه الرؤية تفتح مجالات أوسع أمام الشركات المتخصصة في إدارة المرافق، والخدمات الهندسية، والتحول الرقمي، وصيانة المعدات، وتحليل بيانات التشغيل.
كما تتيح للمستثمرين تقييم فرص تطوير الأصول القائمة ومقارنتها بفرص إنشاء مشروعات جديدة، وفق دراسات جدوى تستند إلى العائد المتوقع والمخاطر والاحتياجات التمويلية الفعلية.
واختتم الدكتور المهندس أحمد الزلاط رؤيته بالتأكيد على أن تحقيق جدوى اقتصادية مستدامة للمشروعات يتطلب الجمع بين التخطيط الاستثماري الجيد والتنفيذ الهندسي المنضبط والإدارة التشغيلية الفعالة.
وشدد على ضرورة ألا تتحول دراسات الجدوى إلى مجرد تقديرات لتكلفة الإنشاء والإيرادات المتوقعة، وإنما يجب أن تكون أدوات متكاملة لاتخاذ القرار، تتضمن تحليل تكلفة دورة الحياة والمخاطر ومؤشرات الأداء والاحتياجات التمويلية المستقبلية.
وقال الزلاط: «الاستثمار الناجح ليس بالضرورة المشروع الأقل تكلفة في الإنشاء، ولا المشروع الأعلى قيمة على الورق، وإنما المشروع الذي يستطيع تقديم الخدمة أو المنتج المستهدف بكفاءة، ويحافظ على قيمته ويحقق عائدًا يتناسب مع مخاطره طوال عمره الاقتصادي».
وأضاف أن التوسع الاستثماري يحتاج إلى ثقافة إدارية تنظر إلى الأصول باعتبارها منظومات اقتصادية مستمرة، وليس مجرد منشآت تنتهي مسؤولية المستثمر عنها بمجرد اكتمال البناء.
وأكد أن تعظيم القيمة الاقتصادية للاستثمارات في مصر يرتبط بقدرة المؤسسات العامة والخاصة على تطوير آليات اختيار المشروعات، وإدارة تكاليف التشغيل والصيانة، وتحسين جودة البيانات، واتخاذ قرارات تعتمد على النتائج الفعلية.
واختتم بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام أي مشروع استثماري لا يتمثل فقط في توفير رأس المال اللازم لإنشائه، وإنما في بناء منظومة إدارية وتشغيلية قادرة على حماية هذا المال وتحويله إلى قيمة اقتصادية مستدامة.








