ضربة انتخابية لنتنياهو في إسرائيل.. النتائج الأولية تكشف تراجع معسكره وتقدم منافسه غادي آيزنكوت
معسكر المعارضة يتقدم في استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع.. 52 مقعدًا لآيزنكوت مقابل 50 لنتنياهو، والأحزاب العربية تبرز كعامل مؤثر في تشكيل الحكومة المقبلة وسط غياب أغلبية حاسمة.

جورنال مصر العظمى | الشؤون الدولية | الأربعاء 28 أكتوبر 2026
تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضربة سياسية في الانتخابات التشريعية التي شهدتها إسرائيل، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعدما أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع تراجع معسكره البرلماني مقابل تقدم معسكر المعارضة الذي يقوده غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار» والرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي.
وبحسب التقديرات الأولية التي نقلتها وكالة رويترز، حصل معسكر آيزنكوت على نحو 52 مقعدًا في الكنيست، مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، بينما حصلت الأحزاب العربية على المقاعد المتبقية من أصل 120 مقعدًا.
وتشير هذه الأرقام إلى تراجع محتمل في قدرة نتنياهو على الاحتفاظ بأغلبيته البرلمانية السابقة، غير أنها لا تعني إعلان فوز نهائي للمعارضة، خصوصًا أن تشكيل الحكومة يتطلب الحصول على دعم 61 عضوًا على الأقل داخل الكنيست.
تراجع معسكر نتنياهو في أولى التقديرات
كشفت استطلاعات الخروج التي بثتها القنوات التلفزيونية الإسرائيلية عقب إغلاق صناديق الاقتراع عن تراجع الكتلة الداعمة لنتنياهو، مع تقدم محدود لمعسكر المعارضة.
وأظهرت إحدى التقديرات حصول معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعدًا، بينما تراوحت تقديرات مقاعد معسكر المعارضة بين 52 و53 مقعدًا.
وتعد هذه الأرقام مؤشرًا على تراجع الائتلاف الحاكم مقارنة بالتركيبة البرلمانية السابقة، إلا أن نتائج الاستطلاعات اختلفت بين المؤسسات الإعلامية، إذ قدمت بعض القنوات تقديرات أكثر ملاءمة لمعسكر نتنياهو.
ومن المهم التمييز بين نتائج استطلاعات الخروج والنتائج الرسمية لفرز الأصوات؛ فالأولى تقديرات إحصائية يمكن أن تتغير، بينما تعتمد الثانية على الأصوات الفعلية التي تحتسبها الجهات الانتخابية المختصة.
غادي آيزنكوت يتقدم.. لكن تشكيل الحكومة لم يُحسم
برز غادي آيزنكوت باعتباره أحد أبرز المنافسين السياسيين لنتنياهو خلال الانتخابات، مستفيدًا من صعود حزبه وتحالف القوى المعارضة للحكومة السابقة.
وجاءت المؤشرات الأولية لتضع معسكر آيزنكوت أمام فرصة لبدء مشاورات تشكيل حكومة بديلة، إذا أكدت النتائج الرسمية تقدمه وتمكن من الحصول على دعم برلماني كافٍ.
لكن طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي تجعل التقدم في عدد المقاعد غير كافٍ وحده لضمان تشكيل الحكومة.
فالكنيست يتكون من 120 عضوًا، ويحتاج أي ائتلاف إلى تأمين أغلبية من 61 مقعدًا، سواء من خلال تحالف حزبي مباشر أو ترتيبات دعم برلماني تتيح تشكيل حكومة.
وبالتالي، فإن تقدم المعارضة في استطلاعات الخروج يمثل مكسبًا سياسيًا أوليًا، لكنه لا يحسم هوية رئيس الوزراء المقبل.
الأحزاب العربية قد تؤثر في موازين القوى
شهدت استطلاعات الخروج صعودًا لافتًا في تقديرات المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها الأحزاب العربية داخل الكنيست.
وأشارت بعض التقديرات إلى حصولها على ما بين 17 و18 مقعدًا، وهي كتلة قد تؤثر في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وتبرز أهمية هذه المقاعد في ظل عدم حصول المعسكرين الرئيسيين على أغلبية مستقلة واضحة.
فقد تتوقف فرص تشكيل ائتلاف حكومي على قدرة القوى السياسية المختلفة على التوصل إلى تفاهمات بشأن دعم الحكومة أو الامتناع عن التصويت ضدها.
ومع ذلك، فإن وجود هذه المقاعد لا يعني بالضرورة انضمام الأحزاب العربية إلى حكومة يقودها آيزنكوت، في ظل الخلافات السياسية والمواقف المعلنة بشأن التحالفات المحتملة.
لماذا تشكل الانتخابات اختبارًا مهمًا لنتنياهو؟
جاءت الانتخابات في ظل استمرار تداعيات الحرب على قطاع غزة، والتوترات العسكرية والإقليمية، والنقاشات الداخلية بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر 2023.
كما شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية خلافات حول إدارة الحرب، وأداء المؤسسات الأمنية، والملفات الاقتصادية، والعلاقة بين الحكومة والمؤسسات القضائية.
وتواجه حكومة نتنياهو انتقادات من قوى معارضة بشأن إدارتها لهذه الملفات، فيما يواصل رئيس الوزراء وحلفاؤه الدفاع عن سياساتهم الأمنية والعسكرية.
وتعكس نتائج استطلاعات الخروج حالة من الانقسام السياسي، مع وجود كتلة انتخابية كبيرة لا تزال تدعم نتنياهو، وأخرى تسعى إلى تشكيل حكومة بديلة.
هل خسر حزب الليكود الانتخابات؟
من الضروري التمييز بين أداء حزب الليكود منفردًا وأداء المعسكر السياسي الذي يقوده نتنياهو.
فقد أظهرت بعض استطلاعات الخروج استمرار تقدم الليكود على مستوى الأحزاب الفردية، رغم تراجع إجمالي المقاعد المتوقعة للأحزاب المشاركة في الائتلاف الداعم لنتنياهو.
وهذا يعني أن الخسارة المحتملة تتعلق بقدرة معسكر نتنياهو على الاحتفاظ بأغلبية برلمانية، وليس بالضرورة حصول الليكود على عدد أقل من المقاعد مقارنة بكل حزب منافس على حدة.
وتبقى الأرقام النهائية للحزب وللتحالفات مرهونة باستكمال فرز الأصوات واعتماد النتائج الرسمية.
ماذا يحدث بعد إعلان النتائج الرسمية؟
عقب استكمال فرز الأصوات، تبدأ مرحلة المشاورات السياسية لتحديد الشخصية الأكثر قدرة على تشكيل حكومة تحظى بدعم أغلبية الكنيست.
ويجري الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، قبل تكليف أحد المرشحين بمحاولة تشكيل الائتلاف الحكومي.
وقد تستغرق هذه العملية عدة أسابيع، خصوصًا إذا جاءت النتائج متقاربة وتعذر على أي معسكر التوصل سريعًا إلى اتفاقات ائتلافية.
وفي حال فشل المحاولات المتتالية لتشكيل حكومة، قد تتجه إسرائيل إلى جولة انتخابية أخرى وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.
المشهد الإسرائيلي بعد التصويت.. مرحلة من عدم اليقين السياسي
تعكس المؤشرات الأولية لانتخابات 27 أكتوبر 2026 تحولًا محتملًا في التوازن البرلماني داخل إسرائيل، مع تراجع تقديرات مقاعد معسكر نتنياهو وتقدم محدود للقوى المعارضة.
غير أن هذه المؤشرات لا تسمح حتى الآن بالجزم بانتهاء حكم نتنياهو أو انتقال السلطة إلى غادي آيزنكوت.
فالمشهد لا يزال مفتوحًا على مفاوضات معقدة، في ظل عدم ظهور أغلبية واضحة لأي طرف، واختلاف التقديرات الأولية بين القنوات الإسرائيلية.
والخلاصة أن نتنياهو يواجه انتكاسة انتخابية محتملة، بينما تحقق المعارضة تقدمًا أوليًا في عدد من استطلاعات الخروج، لكن النتيجة النهائية ستتحدد بعد اكتمال الفرز ومعرفة التحالفات القادرة على تأمين الأغلبية البرلمانية.
وتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الانتخابات ستؤدي إلى تغيير الحكومة، أم إلى مرحلة جديدة من الانقسام والمفاوضات السياسية داخل إسرائيل.




