الأربعاء 2026/10/28

مصر تدخل المنافسة العالمية في صناعة الطائرات المسيّرة.. واستراتيجية جديدة تعيد رسم خريطة التصنيع العسكري

تحول في الصناعات الدفاعية المصرية مع التوسع في الشراكات الدولية ومشاركة القطاع الخاص.. ومسيرات «جبار» و«حمزة» تتصدر المشهد بعد الكشف عن قدرات جديدة في معرض إيديكس واتفاقيات للتصنيع المشترك.

 

جورنال مصر العظمى | الشؤون العسكرية 

الاثنين 12 أكتوبر 2026

✍️منة الله زكريا

 

تشهد الصناعات الدفاعية المصرية تحولًا متسارعًا نحو تطوير قدرات التصنيع المحلي والتوسع في إنتاج المنظومات العسكرية الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، التي أصبحت إحدى الركائز الرئيسية للتكنولوجيا العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وفي تصريحات لافتة، أكد العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن مصر أصبحت منافسًا قويًا على الساحة العالمية في مجال الطائرات المسيّرة، نتيجة تبني استراتيجية جديدة لتطوير الصناعات العسكرية، تقوم على توسيع قاعدة الإنتاج، وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص، وتعزيز التعاون مع الشركات الدولية.

وجاءت تصريحات راغب خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» المذاع على قناة MBC مصر، حيث تناول التحولات التي شهدتها منظومة التصنيع الدفاعي المصري، وأهمية الاستفادة من الشراكات التكنولوجية في تطوير المنتجات العسكرية.

استراتيجية جديدة لتطوير الصناعات العسكرية المصرية

أوضح العميد سمير راغب أن تطوير القدرات العسكرية المصرية جاء نتيجة استراتيجية تبنتها القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعتمد على الانتقال من نماذج الإنتاج التقليدية إلى منظومة صناعية أكثر تنوعًا وانفتاحًا.

وأشار إلى أن التصنيع العسكري المصري كان يعتمد بدرجة أساسية على المصانع الحربية والهيئة العربية للتصنيع، قبل التوسع في التعاون مع القطاع الخاص والشركات الأجنبية.

ويرى راغب أن هذا التحول ساهم في زيادة فرص تطوير المنتجات الدفاعية، والاستفادة من الخبرات الدولية، وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات العسكرية المصرية.

وتتوافق هذه الرؤية مع توجهات أعلنتها وزارة الإنتاج الحربي بشأن تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتطوير خطوط الإنتاج داخل المصانع المصرية.

الطائرات المسيّرة.. مصر تدخل مرحلة جديدة من التصنيع

احتلت الطائرات المسيّرة موقعًا بارزًا في معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025»، حيث ظهرت مجموعة من المنظومات الجوية غير المأهولة التي عرضتها مؤسسات صناعية حكومية وشركات مصرية خاصة.

وشملت المعروضات طائرات مخصصة للاستطلاع والمراقبة، وأخرى لمهام المحاكاة والتدريب، إلى جانب نماذج من الذخائر الجوالة والطائرات المصممة لمهام هجومية.

وأكد العميد سمير راغب أن المعرض أظهر تطورًا ملحوظًا في قدرات مصر بهذا المجال، مشيرًا إلى نماذج يبلغ مداها المعلن نحو 2800 كيلومتر، مع الحديث عن خطط مستقبلية لزيادة المدى إلى 4000 كيلومتر.

ويمثل هذا الرقم أحد المؤشرات التي تناولها الخبير العسكري في تقييمه، مع ضرورة التمييز بين المواصفات التصميمية المعلنة للطائرات ونتائج الاختبارات التشغيلية المعتمدة.

«جبار».. عائلة مصرية من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى

من أبرز المنتجات التي ظهرت في معرض «إيديكس 2025» عائلة الطائرات المسيّرة «جبار»، التي طورتها شركة تورنكس المصرية.

وتضم العائلة عدة نماذج تختلف في الحجم والتصميم والقدرات الفنية والمهام المستهدفة.

ومن أبرزها الطائرة «جبار 200»، التي عُرضت بمواصفات تشمل قدرة تحليق تصل إلى 14 ساعة، وسرعة تقارب 200 كيلومتر في الساعة، ومدى تصميمي معلن يصل إلى 2800 كيلومتر.

كما ظهرت الطائرة «جبار 250»، وهي طائرة نفاثة تتميز بسرعة معلنة تصل إلى نحو 576 كيلومترًا في الساعة، وتصميم يراعي خفض البصمة الرادارية، مع استخدامها في مهام محاكاة الأهداف واختبار أنظمة الدفاع الجوي.

وتعكس هذه النماذج توسع نطاق مشاركة الشركات المصرية في تطوير الطائرات غير المأهولة، خاصة في المجالات التي تتطلب دمج تقنيات الطيران والإلكترونيات وأنظمة التحكم والاتصالات.

«حمزة 1».. تعاون مصري تركي لتوطين صناعة المسيّرات

يمثل مشروع الطائرة المسيّرة «حمزة 1» أحد النماذج المهمة للتعاون الصناعي بين مصر وتركيا.

فقد أعلنت الهيئة العربية للتصنيع وشركة «هافيلسان» التركية في سبتمبر 2026 توقيع اتفاقية تجارية جديدة بشأن الطائرة، استكمالًا لاتفاق التعاون الاستراتيجي الذي وقعه الجانبان في أغسطس 2025.

ويجمع المشروع بين الخبرات التكنولوجية والهندسية للشركة التركية والقدرات الصناعية المحلية التابعة للهيئة العربية للتصنيع.

وكان النموذج الأول من «حمزة 1» قد ظهر خلال معرض «إيديكس 2025»، ضمن التوجه نحو الإنتاج المشترك للطائرات غير المأهولة ذات قدرات الإقلاع والهبوط العمودي.

وتشير الاتفاقية الجديدة إلى انتقال المشروع من مرحلة التعاون والتطوير إلى مرحلة تجارية أكثر تقدمًا، مع توقع بدء عمليات التسليم خلال الفترة المقبلة.

القطاع الخاص.. شريك جديد في الصناعات الدفاعية

تعد مشاركة الشركات الخاصة في تطوير المنظومات العسكرية إحدى أبرز سمات التحول الذي تناوله العميد سمير راغب.

فقد شهد معرض «إيديكس 2025» حضور شركات مصرية متخصصة في التكنولوجيا الدفاعية والطائرات غير المأهولة وأنظمة الرصد والاتصالات والمكونات الإلكترونية.

ويسهم دخول المزيد من الشركات إلى هذا القطاع في توسيع قاعدة الابتكار الصناعي، وإتاحة فرص للتخصص في مكونات وأنظمة يمكن دمجها ضمن منتجات أكبر.

كما يمكن أن يدعم التعاون بين المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة تطوير سلاسل الإمداد المحلية، وزيادة فرص نقل التكنولوجيا والتوسع في الإنتاج.

لكن تحقيق صناعة دفاعية متكاملة لا يعتمد على عرض المنتجات وحده، وإنما يرتبط أيضًا بمستوى المكون المحلي والقدرة على الإنتاج التجاري والتطوير المستمر.

لماذا أصبحت الطائرات المسيّرة محورًا رئيسيًا في الجيوش الحديثة؟

شهدت الطائرات المسيّرة تطورًا كبيرًا في الاستخدامات العسكرية، مع تنوع أدوارها بين الاستطلاع والمراقبة وحماية الحدود وجمع المعلومات وتنفيذ المهام المختلفة.

كما أصبحت الأنظمة غير المأهولة جزءًا مهمًا من منظومات القيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية، بما يتيح توسيع القدرات التقنية وتقليل تعرض الأفراد لبعض المخاطر.

وتتزايد أهمية امتلاك قدرات صناعية محلية في هذا المجال، نظرًا لسرعة تطور التكنولوجيا والحاجة المستمرة إلى تحديث البرمجيات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الاتصالات.

ومن هنا، لا يرتبط التنافس في سوق الطائرات المسيّرة بمدى الطيران والسرعة فقط، بل يشمل الاعتمادية، وكفاءة التشغيل، والتكلفة، وتوافر المكونات، والقدرة على الدعم الفني والصيانة.

هل تتحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الطائرات المسيّرة؟

تفتح التطورات الأخيرة الباب أمام فرص اقتصادية وصناعية جديدة، خاصة مع وجود مؤسسات إنتاج عسكري كبرى وشركات خاصة وشراكات مع مؤسسات تكنولوجية دولية.

وقد أظهرت دورة «إيديكس 2025» الاهتمام المتزايد بهذه السوق، مع مشاركة شركات من دول متعددة وعرض مجموعة واسعة من الأنظمة الجوية والأرضية غير المأهولة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن توسيع التصنيع المحلي يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل هندسية وفنية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الصناعات الإلكترونية والميكانيكية.

كما يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة الصادرات الدفاعية مستقبلًا، وفقًا للاتفاقيات المنظمة للتجارة العسكرية ومتطلبات الدول المستوردة.

ومع ذلك، فإن الوصول إلى مرتبة تنافسية عالمية راسخة يحتاج إلى مؤشرات قابلة للقياس، تشمل حجم الإنتاج الفعلي والصادرات والطلبات التجارية والاعتماد الفني للمنتجات.

مصر والتصنيع العسكري.. انتقال من الإنتاج التقليدي إلى التكنولوجيا المتقدمة

تعكس تصريحات العميد سمير راغب جانبًا من التحولات التي شهدتها الصناعة الدفاعية المصرية، خاصة مع تنامي الاهتمام بالطائرات المسيّرة والمنظومات الذاتية والتكنولوجيا الإلكترونية.

فقد أصبح تطوير الصناعات العسكرية يتطلب شراكات أكثر تنوعًا، واستثمارات متواصلة في البحث والتطوير، وقدرة على دمج التكنولوجيا المحلية والأجنبية ضمن منظومات قابلة للإنتاج والتشغيل.

وتؤكد المشروعات التي ظهرت في المعارض الدفاعية، إلى جانب الاتفاقيات الصناعية الجديدة، أن مصر تعمل على توسيع حضورها في مجال الأنظمة غير المأهولة.

ويبقى الاختبار الحقيقي لهذا التطور في قدرة المؤسسات المصرية على تحويل النماذج المعروضة والاتفاقيات الموقعة إلى منتجات يتم تصنيعها وتشغيلها وتسويقها بصورة مستدامة.

وبين طائرات «جبار» المطورة محليًا ومشروع «حمزة 1» للتصنيع المشترك، تتشكل ملامح مرحلة جديدة من الصناعات الدفاعية المصرية، عنوانها التوسع التكنولوجي وتعميق التصنيع المحلي والانفتاح على الشراكات الدولية.


جورنال مصر العظمى

حقيقة مصر.. من قلب الحدث

أخبار ذات صلة