حامد الزلاط يشيد ب منتدى مصر 2026: مراجعة ملفات الطاقة والاقتصاد ضرورة لدعم الصناعة والمقاولات.. والمسؤولية المجتمعية واجب على رجال الأعمال.

مؤسس ورئيس مجموعة الزلاط: المنتدى يفتح الملفات الاقتصادية بشفافية ويضع القطاع الخاص أمام مسؤوليات أكبر.. وارتفاع تكاليف الطاقة يفرض مراجعة اقتصاديات التشييد والصناعة.. وأطالب بإطار مؤسسي ملزم للمسؤولية المجتمعية يربط نجاح الاستثمار بخدمة المواطن
أشاد رجل الأعمال المصري حامد الزلاط، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط ورئيس مجلس إدارة شركة الزلاط للإنشاءات والمقاولات العامة، بفعاليات «منتدى مصر 2026» المنعقد بالعاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، معتبرًا أن فتح الملفات الاقتصادية وملفات الطاقة والاستثمار والصناعة للنقاش المباشر يمثل خطوة مهمة نحو بناء رؤية اقتصادية أكثر ارتباطًا بتحديات الواقع واحتياجات المواطنين.
وأكد الزلاط أن أهمية المنتدى لا تتوقف عند استعراض ما تحقق من مشروعات وإنجازات خلال السنوات الماضية، وإنما تمتد إلى مراجعة السياسات الاقتصادية ومناقشة التحديات الفعلية التي تواجه الدولة والقطاع الخاص، ووضع تصورات عملية للمرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن مناقشة ملفات الطاقة وتكاليف الإنتاج والتمويل والاستثمار في إطار حوار يجمع المسؤولين والخبراء ورجال الأعمال والمواطنين تعزز فرص الوصول إلى حلول قابلة للتطبيق، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والضغوط التي تواجه قطاعات الإنتاج والتشييد والبناء.
وشدد رئيس مجموعة الزلاط على ضرورة أن يصاحب هذا الحوار الاقتصادي تطور مماثل في مفهوم المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، داعيًا إلى دراسة وضع إطار تنظيمي واضح يجعل المساهمة المجتمعية للشركات الكبرى التزامًا مؤسسيًا قابلًا للقياس، وليس مجرد مبادرات تطوعية أو أنشطة دعائية موسمية.
حامد الزلاط: منتدى مصر 2026 يقدم نموذجًا مهمًا للمراجعة الاقتصادية
أوضح حامد الزلاط أن أبرز ما يميز منتدى مصر 2026 هو اتساع نطاق القضايا المطروحة، وعدم الاكتفاء بمناقشة ملف اقتصادي بمعزل عن بقية الملفات المرتبطة به.
وأشار إلى أن الاقتصاد لا يعمل من خلال قطاعات منفصلة؛ فملف الطاقة يرتبط بالصناعة، والصناعة ترتبط بالمقاولات والبنية التحتية، والاستثمار يرتبط بفرص العمل، بينما تتصل جميع هذه الملفات بمستوى معيشة المواطن وقدرة الأسر على مواجهة الأعباء الاقتصادية.
وأضاف أن مراجعة السياسات العامة وتحليل آثارها الاقتصادية والاجتماعية من الممارسات الضرورية في إدارة الاقتصادات الحديثة، لأن نجاح أي خطة تنموية لا يُقاس بحجم الإنفاق أو عدد المشروعات فقط، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق نتائج مستدامة.
وأكد أن الحوار الاقتصادي الحقيقي يجب أن يتسع لعرض التحديات إلى جانب الإنجازات، وأن يناقش تكلفة القرارات والبدائل المتاحة وآثار كل بديل على الدولة والمستثمر والمواطن.
ولفت إلى أن أهمية المنتدى ستتحدد أيضًا بما يمكن أن ينتج عنه من إجراءات تنفيذية واضحة، تتضمن مسؤوليات محددة وجداول زمنية ومؤشرات لمتابعة النتائج.
وشدد على أن الانتقال من مناقشة المشكلات إلى وضع حلول قابلة للتنفيذ يمثل الاختبار الأساسي لأي حوار اقتصادي يستهدف دعم الاستثمار والإنتاج وتحسين جودة الحياة.
ملف الطاقة.. لماذا تنعكس أسعار البترول على تكلفة البناء والمقاولات؟
وفي تعليقه على جلسة «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، التي شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 22 أكتوبر، أكد الزلاط أهمية عرض التحديات المالية والتشغيلية المرتبطة بتوفير الطاقة، باعتبارها أحد أهم المدخلات المؤثرة في الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن الأرقام التي استعرضها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن إعداد الموازنة العامة على أساس سعر 75 دولارًا لبرميل البترول، مقابل وصول السعر إلى نحو 110 دولارات في ظل المتغيرات الدولية، توضح حجم التحديات التي تواجه إدارة ملف الطاقة.
وأوضح أن مثل هذه الفجوات السعرية لا تتوقف آثارها عند فاتورة الوقود أو الكهرباء، وإنما يمكن أن تنتقل إلى تكلفة تشغيل المصانع والنقل والمعدات والخدمات وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن قطاع المقاولات يُعد من القطاعات شديدة الارتباط بالطاقة بصورة مباشرة وغير مباشرة؛ فالمعدات الثقيلة ووسائل النقل تحتاج إلى الوقود، بينما تعتمد الصناعات المغذية للبناء، ومنها الأسمنت والحديد والسيراميك والزجاج والطوب، على مصادر متنوعة من الطاقة خلال مراحل الإنتاج.
وأشار إلى أن أي زيادة مؤثرة في تكاليف التشغيل أو التصنيع أو النقل قد تنعكس على أسعار بعض مواد البناء وتكلفة تنفيذ المشروعات، وفق طبيعة كل نشاط والعقود المنظمة له ومدى قدرة الشركات على امتصاص هذه الزيادات.
وشدد على أن استقرار إمدادات الطاقة يمثل عنصرًا بالغ الأهمية لاستمرار النشاط الاقتصادي، لكنه لا يغني عن ضرورة تحسين كفاءة الاستهلاك وتنويع المصادر ودراسة الآثار المالية لتغير الأسعار.
المقاولات المصرية بين ارتفاع التكاليف والحاجة إلى استقرار التعاقدات
وأكد حامد الزلاط أن صناعة المقاولات تختلف عن كثير من الأنشطة التجارية بسبب طبيعة المشروعات طويلة الأجل، التي قد تمتد مراحل تنفيذها إلى عدة سنوات، بينما تتغير خلالها أسعار الخامات والطاقة والعمالة والتمويل.
وأوضح أن المقاول قد يُعد دراسته المالية لمشروع وفق أسعار وتكاليف معينة، ثم يواجه خلال التنفيذ تغيرات اقتصادية مؤثرة، وهو ما يتطلب وجود آليات تعاقدية واضحة للتعامل مع المخاطر غير المتوقعة وتوزيعها بصورة عادلة بين الأطراف.
وأشار إلى أن استقرار صناعة المقاولات لا يعني تثبيت جميع الأسعار أو نقل الأعباء بالكامل إلى جهة واحدة، وإنما يتطلب تطوير أساليب التخطيط والتسعير، وتحسين نظم التعاقدات والمستخلصات وإدارة السيولة.
وأضاف أن استمرار المشروعات دون تعثر يخدم الاقتصاد بأكمله، لأنه يحافظ على تشغيل العمالة والمعدات والمصانع وشركات النقل والموردين والمقاولين المتخصصين.
ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة والتمويل قد يؤثر بصورة مختلفة على الشركات وفق حجمها وقدراتها المالية ونوعية تعاقداتها، ما يجعل من الضروري دراسة آثار السياسات الاقتصادية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط الكيانات الكبرى.
وشدد على أهمية أن تسفر مناقشات المنتدى عن استمرار الحوار بين الحكومة وممثلي قطاع التشييد والبناء والصناعة، بما يسمح بتقييم التحديات التشغيلية واقتراح حلول قابلة للتنفيذ دون الإخلال بالتوازنات الاقتصادية العامة.
التحول نحو الطاقة المتجددة.. فرصة لخفض المخاطر وتنويع الاستثمارات
وأشار رئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط إلى أن مناقشات المنتدى بشأن زيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة المصري تفتح مجالًا مهمًا للتفكير في مستقبل القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح وشبكات الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها يمكن أن يتيح فرصًا لشركات الإنشاءات والمقاولات والصناعات الهندسية المتخصصة، بحسب طبيعة المشروعات ومتطلباتها الفنية.
وأضاف أن التحول إلى مصادر طاقة أكثر تنوعًا يساعد على تقليل الاعتماد على مصدر واحد، لكنه يتطلب استثمارات كبيرة في شبكات النقل والتوزيع والتخزين والتحكم، إلى جانب تطوير القدرات الفنية اللازمة للتنفيذ والتشغيل.
وأكد أن تقييم مشروعات الطاقة ينبغي أن يقوم على تكلفة دورة الحياة والقدرة على توفير إمدادات مستقرة، وليس تكلفة إنشاء المحطات فقط.
وأشار إلى أهمية تشجيع المصانع والمنشآت الصناعية على دراسة فرص تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والاستثمار في الحلول التي تثبت جدواها الاقتصادية والفنية.
وشدد على أن الاستدامة لا تتحقق بمجرد استخدام تكنولوجيا حديثة، وإنما من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط والتمويل والتشغيل والصيانة والقدرة على قياس النتائج.
مراجعة الملفات الاقتصادية.. من الاستقرار المالي إلى الاستثمار المنتج
وفيما يتعلق بالمحور الاقتصادي للمنتدى، أشاد حامد الزلاط بطرح قضايا الاستثمار المنتج والصناعة التنافسية وفرص العمل المستدامة، إلى جانب إدارة موارد النقد الأجنبي والدين العام والبرنامج الاقتصادي المستهدف حتى عام 2030.
وأكد أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تعزيز الأنشطة القادرة على إنتاج السلع والخدمات وخلق قيمة مضافة حقيقية، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية والنقدية.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية يمثل خطوة مهمة في تهيئة البيئة الاستثمارية، لكن تحقيق العائد الاقتصادي الكامل يتطلب جذب مشروعات إنتاجية قادرة على الاستفادة من الطرق والموانئ والمرافق والمناطق العمرانية والصناعية.
وأشار إلى أن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص يجب أن تقوم على وضوح المسؤوليات، بحيث تعمل الدولة على تهيئة البيئة التنظيمية والبنية الأساسية وتطوير الخدمات، بينما يتحمل المستثمر مسؤولية إنشاء مشروعات قابلة للاستمرار وتوفير فرص عمل وتحسين الإنتاجية.
وأضاف أن زيادة الاستثمارات لا ينبغي أن تكون هدفًا منفصلًا عن جودة هذه الاستثمارات؛ فالأهمية الاقتصادية ترتبط أيضًا بنسبة المكون المحلي، والقدرة على التصدير، وكفاءة التشغيل، واستدامة فرص العمل.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توجيه مزيد من الاهتمام نحو الصناعة والزراعة والخدمات الإنتاجية، باعتبارها قطاعات يمكن أن تسهم في تنويع مصادر النمو وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.
المسؤولية المجتمعية.. لماذا يجب أن يتحمل رجال الأعمال جزءًا من مسؤولية التنمية؟
وانتقل حامد الزلاط إلى قضية المسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال والشركات، معتبرًا أنها يجب أن تحتل موقعًا رئيسيًا في النقاش الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن العلاقة بين المستثمر والمجتمع لا ينبغي أن تقتصر على الضرائب والرسوم والالتزامات القانونية المباشرة، وإنما يجب أن تشمل أيضًا مساهمة منظمة في دعم التنمية البشرية والخدمات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة.
وأوضح أن رجل الأعمال يستفيد من البنية التحتية والمرافق والأمن والاستقرار والعمالة والأسواق، وهي عناصر تتطلب استثمارات عامة وجهودًا مجتمعية مستمرة، ومن ثم فإن نجاح الاستثمار ينبغي أن يصاحبه التزام واضح بالمساهمة في تنمية البيئة التي يعمل داخلها.
وأشار إلى أن المسؤولية المجتمعية لا يجب اختزالها في التبرعات أو المبادرات الخيرية المؤقتة، وإنما ينبغي أن تتحول إلى جزء أصيل من ثقافة إدارة الشركات وسياساتها السنوية.
وأضاف أن دعم التعليم الفني وتأهيل الشباب وتطوير الخدمات الصحية وحماية البيئة وتحسين ظروف العاملين يمكن أن يمثل مسارات ذات أثر اقتصادي واجتماعي يتجاوز القيمة المالية للإنفاق عليها.
وشدد على أن الشركات الكبرى مطالبة بتقديم نماذج عملية في هذا المجال، من خلال برامج مستمرة وشفافة ترتبط باحتياجات المجتمع وتسمح بقياس نتائجها بصورة حقيقية.
حامد الزلاط يدعو إلى إطار ملزم للمسؤولية المجتمعية للشركات الكبرى
وطرح رئيس مجموعة الزلاط رؤية تقوم على دراسة وضع إطار تشريعي أو تنظيمي متدرج للمسؤولية المجتمعية للشركات الكبرى، بحيث تصبح المساهمة في برامج التنمية المجتمعية التزامًا مؤسسيًا واضحًا، مع مراعاة طبيعة الأنشطة الاقتصادية وحجم الشركات وقدرتها المالية.
وأوضح أن المقصود ليس فرض أعباء عشوائية أو استحداث التزامات تضعف الاستثمار، وإنما بناء منظومة عادلة تشجع الشركات على تخصيص موارد محددة وموثقة لخدمة المجتمع، وفق قواعد شفافة ومعلنة.
وأشار إلى إمكانية ربط حجم المساهمة بالقدرة المالية والأرباح المحققة، بعد دراسة أثر أي التزام مقترح على الاستثمار والتوظيف وتنافسية الشركات، مع تجنب تحميل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أعباء لا تستطيع تحملها.
وأضاف أن وضع مثل هذا الإطار يحتاج إلى حوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، لتحديد الأولويات والآليات المناسبة للرقابة والإفصاح وقياس الأثر.
وشدد على أهمية التمييز بين الالتزامات القانونية القائمة بالفعل، مثل حقوق العاملين ومتطلبات السلامة والاشتراطات البيئية، وبين المساهمات المجتمعية الإضافية التي قد ينظمها إطار جديد.
وأكد أن هذا الطرح يمثل مقترحًا لتطوير دور القطاع الخاص، وليس وصفًا لقرار إلزامي صدر عن المنتدى أو لقانون جديد جرى إقراره.
من التبرعات الموسمية إلى برامج تنموية قابلة للقياس
وأوضح حامد الزلاط أن تطوير المسؤولية المجتمعية يجب أن يصاحبه انتقال من الأنشطة المنفردة قصيرة الأجل إلى برامج تنموية ذات أهداف واضحة.
وأشار إلى أن شركة المقاولات، على سبيل المثال، يمكن أن تساهم في تأهيل العمالة الفنية، أو دعم السلامة المهنية، أو المشاركة في تحسين بعض الخدمات المجتمعية بالمناطق التي تعمل فيها، وفق القواعد القانونية والأولويات المحلية.
كما يمكن للشركات الصناعية دعم برامج التدريب التطبيقي وترشيد الموارد وحماية البيئة، بينما تستطيع الشركات الزراعية المساهمة في نشر الممارسات الزراعية المستدامة وتنمية المجتمعات المحيطة بمناطق نشاطها.
وأضاف أن قيمة المساهمة المجتمعية ينبغي أن تُقاس بنتائجها الفعلية، مثل عدد المستفيدين من التدريب الذين حصلوا على فرص عمل، أو تحسن خدمة محددة، أو انخفاض استهلاك الموارد نتيجة تدخل قابل للقياس.
ولفت إلى أن الإفصاح السنوي عن البرامج المنفذة وميزانياتها ونتائجها يمكن أن يساعد على بناء الثقة بين الشركات والمجتمع، ويقلل من احتمالات تحويل المسؤولية المجتمعية إلى مجرد نشاط دعائي.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مشاركة مؤسسات متخصصة في التصميم والتنفيذ والتقييم، بما يضمن استخدام الموارد في مجالات ذات أولوية حقيقية.
المسؤولية المجتمعية تبدأ من داخل الشركة
وشدد الزلاط على أن الحديث عن المسؤولية المجتمعية يفقد جانبًا كبيرًا من قيمته إذا لم ينعكس أولًا على طريقة إدارة الشركة نفسها.
وأوضح أن احترام حقوق العاملين، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية، والوفاء بالالتزامات التعاقدية، والتعامل العادل مع الموردين والمقاولين من الباطن، جميعها عناصر أساسية في ممارسة الأعمال بصورة مسؤولة.
وأشار إلى أن قطاع المقاولات تحديدًا يعتمد على أعداد كبيرة من المهندسين والفنيين والعمالة المباشرة وغير المباشرة، ما يجعل الاهتمام ببيئة العمل والتدريب والسلامة والاستقرار المهني من القضايا الأساسية.
وأضاف أن الشركة التي تستثمر في تنمية مهارات العاملين وتحسين إجراءات السلامة وتقليل الهدر يمكن أن تحقق فوائد مؤسسية واقتصادية، إلى جانب أداء مسؤوليتها تجاه المجتمع.
وأكد أن المسؤولية المجتمعية الحقيقية تبدأ من الالتزام بالقانون وحسن إدارة النشاط الاقتصادي، ثم تتسع لتشمل مبادرات إضافية تخدم المجتمع والبيئة.
القطاع الخاص شريك في التنمية وليس مجرد مستفيد من الاستثمار
وأكد حامد الزلاط أن المرحلة الاقتصادية المقبلة تحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث يقوم التعاون على الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل وتحمل المسؤوليات المشتركة.
وأوضح أن المستثمر يمثل طرفًا أساسيًا في عملية التنمية، لكنه ليس الطرف الوحيد؛ إذ تشارك الدولة والمجتمع والعمالة ومؤسسات التمويل والموردون في بناء البيئة التي تسمح للمشروعات بالنجاح.
وأشار إلى أن توسيع مشاركة القطاع الخاص ينبغي أن يصاحبه رفع مستوى الحوكمة والشفافية وكفاءة الإدارة، حتى يصبح نمو الشركات مرتبطًا بزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وفرص التشغيل.
وأضاف أن المسؤولية المجتمعية المنظمة يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة بين المستثمرين والمواطنين، خصوصًا عندما تتجه البرامج إلى معالجة احتياجات حقيقية ترتبط بالتعليم والصحة والتدريب والبيئة.
وشدد على ضرورة عدم تحويل هذه المسؤولية إلى بديل عن دور الدولة في توفير الخدمات العامة، وإنما اعتبارها مساهمة مكملة تدعم الجهود التنموية وترفع كفاءة الشراكة بين الأطراف.
أربعة عقود من الخبرة.. رؤية حامد الزلاط للعلاقة بين المقاولات والاقتصاد
تأتي هذه الرؤية في إطار المسيرة المهنية لحامد الزلاط، مؤسس مجموعة الزلاط، الذي يتمتع بخبرة تتجاوز 40 عامًا في قطاعات المقاولات والبنية التحتية والاستثمار.
وتضم منظومة أعمال المجموعة أنشطة في المقاولات العامة، والتطوير العقاري، والصناعة، والزراعة والإنتاج الحيواني، بما يعكس التنوع القطاعي الذي تطورت إليه أعمالها عبر السنوات.
وتمثل شركة الزلاط للإنشاءات والمقاولات العامة أحد الأنشطة الرئيسية للمجموعة، بينما يأتي نشاط التطوير العقاري من خلال شركة مصر العظمى للتنمية والاستثمار «جيديكو GEDICO Communities»، إلى جانب أنشطة صناعية وزراعية أخرى.
ومع مشاركة الجيل الثاني في الإدارة منذ عام 2014، ممثلًا في الدكتور المهندس أحمد الزلاط والمهندس محمد حامد الزلاط، تبرز أهمية الجمع بين خبرة المؤسس وتطوير نظم الإدارة والاستثمار.
وتوفر هذه الخلفية المهنية إطارًا لفهم اهتمام الزلاط بالعلاقة بين المشروعات الإنشائية والاقتصاد الإنتاجي، وأهمية الحفاظ على استمرارية الشركات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
ولا يعني تنوع أنشطة المجموعة افتراض وجود برامج محددة للمسؤولية المجتمعية داخل شركاتها دون إعلان موثق، وإنما يعكس اتساع المجالات التي ترتبط بها رؤيتها الاقتصادية.
منتدى مصر 2026.. التحدي الحقيقي هو تحويل المناقشات إلى نتائج
وفي ختام تعليقه، أكد حامد الزلاط أن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 ستظهر من خلال القدرة على ترجمة ما طُرح من قضايا اقتصادية واجتماعية إلى أولويات واضحة وسياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن ملفات الطاقة والاستثمار والصناعة والمقاولات لا يمكن التعامل معها من خلال حلول منفصلة، لأن كل قرار في أحد هذه القطاعات قد يؤثر في تكلفة الإنتاج وفرص العمل والتمويل وأسعار السلع والخدمات.
وأوضح أن استمرار الحوار بين الدولة والقطاع الخاص والمواطنين يمثل وسيلة مهمة لتحسين جودة القرارات الاقتصادية، شريطة الاعتماد على البيانات الدقيقة والتقييم الموضوعي للبدائل.
وأضاف أن دعم الاقتصاد المصري لا يرتبط فقط بتوسيع الاستثمارات، وإنما يتطلب أيضًا تحسين كفاءة الموارد وزيادة الإنتاجية وتعزيز قدرة الشركات على توفير فرص عمل مستقرة والمساهمة في التنمية المجتمعية.
وشدد على أن رجال الأعمال مطالبون بدور اقتصادي واجتماعي أكثر وضوحًا، وأن توسع الشركات وزيادة أرباحها ينبغي أن يتواكبا مع التزام فعلي بحقوق العاملين وتنمية المجتمع وحماية الموارد.
واختتم بالتأكيد على أن بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية يتطلب تكامل مسؤوليات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، وتحويل الحوار الاقتصادي إلى خطط عملية تستند إلى أهداف واضحة ومؤشرات لقياس النتائج.
فالاستثمار الحقيقي لا يُقاس بحجم الأموال التي يحققها المستثمر وحده، وإنما بقدرته على بناء مشروعات منتجة، وتوفير فرص عمل، والحفاظ على الموارد، والمساهمة في تحسين حياة المواطنين.
ومنتدى مصر 2026 يمثل فرصة لطرح هذه العلاقة بصورة أوسع، بحيث تصبح التنمية الاقتصادية والمسؤولية المجتمعية مسارين متكاملين في بناء مستقبل الاقتصاد المصري.
اقرأ أيضًا | مقالات ذات صلة ومراجع مهمة
ولمزيد من الإحاطة بالقضايا الاقتصادية التي تناولها منتدى مصر 2026، يمكن الاطلاع على تقرير جورنال مصر العظمى حول سابقة أعمال الزلاط للإنشاءات ودور خبرات مجموعة الزلاط في المشروعات القومية والبنية التحتية، وكذلك المقال التحليلي بعنوان حامد الزلاط: القيمة الحقيقية للطرق تتجاوز تكلفة إنشائها، الذي يناقش أهمية تعظيم العائد الاقتصادي من استثمارات البنية التحتية. وفي ملف الطاقة، تناول الجورنال دور قطاع البترول المصري في دعم الاقتصاد وتطوير الإنتاج، بينما سلط الضوء على قضية المسؤولية المجتمعية من خلال تقرير 200 ألف وحدة سكنية للإيجار.. ومطالبة رجال الأعمال بالمساهمة في خدمة المجتمع. وللاطلاع على المناقشات والملفات الرسمية، يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لمنتدى مصر 2026، ومتابعة التغطية الرسمية لجلسات المنتدى عبر الهيئة العامة للاستعلامات. وفيما يتعلق بمسؤوليات الشركات تجاه المجتمع، تقدم إرشادات ISO 26000 للمسؤولية المجتمعية مرجعًا دوليًا استرشاديًا للممارسات المسؤولة والاستدامة، دون أن تمثل التزامًا قانونيًا بحد ذاتها. كما يمكن التعرف على مجموعة الزلاط وشركاتها وأنشطتها الاستثمارية من خلال موقعها الرسمي، في إطار مسيرة مؤسسها حامد الزلاط الممتدة لأكثر من أربعة عقود في المقاولات والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية المختلفة.









