القوات المسلحة تؤكد رسوخ الروابط المصرية السودانية سياسيًا وشعبيًا، وتعلن استمرار المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لحماية ثروات الصحراء الشرقية.. وتحذر من الشائعات والأجندات التي تستهدف العلاقات بين شعبي وادي النيل.

جورنال مصر العظمى | أخبار مصر
الاثنين 12 أكتوبر 2026
✍️منة الله زكريا
أكدت القوات المسلحة المصرية عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسودان على المستويين الرسمي والشعبي، مشددة على أن التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين المواطنين السودانيين المقيمين على الأراضي المصرية يمثل شاهدًا واضحًا على قوة الروابط بين البلدين.
وجاء ذلك في بيان رسمي نشره المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بالتزامن مع الإعلان عن استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وأوضح البيان أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية تواصل تنفيذ الحملة، بهدف فرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية، وحماية مقدراتها وثرواتها القومية من الأنشطة غير المشروعة.
ويحمل البيان رسالتين واضحتين: الأولى تؤكد أن العلاقات بين مصر والسودان تقوم على روابط تاريخية وإنسانية راسخة، والثانية تشدد على التزام الدولة المصرية بحماية حدودها ومواردها الطبيعية ومواجهة الأنشطة المخالفة للقانون.
القوات المسلحة: التعايش السلمي لملايين السودانيين في مصر خير شاهد على العلاقات الأخوية
حرصت القوات المسلحة المصرية على تخصيص جانب مهم من بيانها للتأكيد على طبيعة العلاقات التي تجمع الشعبين المصري والسوداني.
وأكد البيان عمق الروابط السياسية والشعبية بين البلدين، مشيرًا إلى أن التعايش السلمي الذي يتمتع به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية يعكس حقيقة هذه العلاقات ومتانتها.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ضوء الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، وما ترتب عليها من انتقال أعداد كبيرة من المواطنين السودانيين إلى مصر، حيث يعيشون وسط المجتمع المصري وتجمعهم بالمواطنين روابط اجتماعية وأسرية وثقافية ممتدة.
ويعكس استحضار هذا الواقع الإنساني في البيان العسكري رغبة واضحة في الفصل بين العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين، وبين الإجراءات الأمنية التي تتخذها الدولة لمواجهة الأنشطة غير القانونية.
فالتأكيد على استضافة ملايين السودانيين وتعايشهم السلمي داخل مصر يمثل رسالة بأن الإجراءات الأمنية المعلنة تستهدف المخالفات القانونية والأنشطة الإجرامية، وليس الشعب السوداني أو المواطنين السودانيين بصفتهم الوطنية.
القوات المسلحة: عمليات إنفاذ القانون تستهدف حماية الثروات داخل حدود الدولة المصرية
وفيما يتعلق بالتحركات الأمنية، أعلن المتحدث العسكري استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وأوضح البيان أن الحملة تنفذها عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية، في إطار جهود الدولة لحماية مواردها الطبيعية والتصدي للأنشطة التي تستهدف ثرواتها بصورة غير قانونية.
وشددت القوات المسلحة على أن الهدف من هذه الإجراءات هو فرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية، وحماية المقدرات والثروات القومية من الممارسات المخالفة للقانون.
ويكتسب التأكيد على النطاق السيادي المصري أهمية خاصة، إذ يوضح الإطار الذي أعلنت القوات المسلحة أنها تتحرك من خلاله لتنفيذ إجراءاتها الأمنية.
كما يؤكد أن مواجهة التنقيب غير المشروع تأتي ضمن مسؤوليات مؤسسات الدولة عن تأمين الحدود وحماية الموارد المعدنية ومنع استغلالها خارج الأطر القانونية المنظمة.
منشورات تحذيرية قبل استمرار الحملة المكبرة
كشف البيان أن تنفيذ المرحلة الثالثة جاء عقب إلقاء منشورات تحذيرية على العناصر التي وصفها بأنها إجرامية، وذلك قبل مواصلة إجراءات إنفاذ القانون.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الإجراءات المعلنة لمواجهة أنشطة التنقيب غير المشروع في المناطق المستهدفة بالصحراء الشرقية.
وتعكس الإشارة إلى المنشورات التحذيرية جانبًا من تسلسل الإجراءات التي أعلنتها القوات المسلحة، دون أن يتضمن البيان المرفق تفاصيل إضافية عن أعداد الأشخاص الذين استجابوا للتحذيرات أو نتائج المرحلة الثالثة حتى وقت نشره.
وسبق أن أعلنت القوات المسلحة تنفيذ مراحل سابقة من الحملة، بالتعاون مع الشرطة المدنية والجهات المعنية، لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب والأنشطة المرتبطة به.
ذهب الصحراء الشرقية.. ثروة قومية تخضع لحماية الدولة
تعد الصحراء الشرقية من المناطق المصرية الغنية بالموارد المعدنية، وفي مقدمتها خام الذهب، الذي يمثل أحد الموارد الاقتصادية المهمة.
وتخضع أنشطة البحث والاستكشاف والاستخراج لضوابط وتشريعات تنظم استغلال الثروات المعدنية وتحمي حقوق الدولة والمستثمرين والعاملين بالقطاع.
وفي المقابل، تشكل عمليات التنقيب غير المرخص تحديًا أمنيًا واقتصاديًا، خاصة عندما ترتبط بمجموعات منظمة أو بممارسات تهريب وتسلل وتداول غير قانوني للمواد المستخرجة.
ومن هنا، تؤكد الدولة أهمية إخضاع عمليات استخراج الذهب للقانون، ومنع أي أنشطة تستنزف الموارد المعدنية خارج منظومة الرقابة والتراخيص المعتمدة.
ويأتي استمرار الحملة المكبرة في هذا السياق، وفقًا لما أعلنته القوات المسلحة بشأن حماية الثروات القومية وفرض سيادة القانون.
تحذير من الشائعات ومحاولات التأثير على العلاقات المصرية السودانية
اختتمت القوات المسلحة المصرية بيانها برسالة مباشرة إلى أبناء وادي النيل، دعت فيها إلى الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات المضللة.
كما حذرت من الأجندات الخارجية التي تستهدف، بحسب البيان، زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني.
وتأتي هذه الدعوة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالمناطق الحدودية، وما قد يصاحبها من تداول معلومات متباينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتؤكد هذه الرسالة أهمية الاستناد إلى البيانات الرسمية والمعلومات الموثقة، خاصة عند تناول التطورات الأمنية التي قد تؤثر على الرأي العام في البلدين.
ولا يعني هذا الاستغناء عن التحقق الصحفي المستقل من الوقائع المثارة، بل يبرز أهمية الفصل بين المعلومات المؤكدة والروايات المتداولة، وتجنب نشر اتهامات لا تستند إلى أدلة واضحة.
مصر والسودان.. روابط شعبية وتاريخية تتجاوز الملفات الأمنية
ترتبط مصر والسودان بعلاقات تاريخية وجغرافية واجتماعية ممتدة، تتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية.
فالتواصل بين الشعبين يشمل العلاقات الأسرية والتبادل التجاري والحركة السكانية والتعاون الاقتصادي والثقافي، إلى جانب الارتباط التاريخي بنهر النيل.
وقد اكتسبت هذه العلاقات بعدًا إنسانيًا إضافيًا خلال السنوات الأخيرة، مع استقبال مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين الذين غادروا بلادهم بسبب الحرب والظروف الأمنية.
ويبرز تأكيد القوات المسلحة على هذا الواقع في بيانها باعتباره رسالة مهمة بشأن ضرورة الحفاظ على العلاقات بين الشعبين، وعدم السماح للخلافات أو الأحداث الأمنية بالتأثير على الروابط المجتمعية القائمة.
رسالة مصرية واضحة: حماية الحدود والثروات لا تتعارض مع الأخوة بين الشعبين
يعكس البيان الصادر عن المتحدث العسكري حرص القوات المسلحة المصرية على الجمع بين التأكيد على عمق العلاقات المصرية السودانية، وإعلان استمرار الإجراءات الأمنية لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب.
فبينما شددت القوات المسلحة على مكانة الشعب السوداني والروابط التاريخية التي تجمعه بالشعب المصري، أكدت في الوقت نفسه مسؤوليتها عن حماية حدود الدولة المصرية وثرواتها القومية وإنفاذ القانون.
كما حمل البيان دعوة مباشرة إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات التي قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين أبناء وادي النيل.
وتبقى الرسالة الأساسية واضحة: العلاقات المصرية السودانية أكبر من أن تختزل في ملف أمني، وحماية الموارد والسيادة المصرية مسؤولية تمارسها الدولة في إطار القانون.
وبين استمرار جهود إنفاذ القانون وضرورة الحفاظ على العلاقات الأخوية بين الشعبين، تؤكد القاهرة تمسكها بحماية مقدراتها الوطنية، بالتوازي مع التشديد على عمق الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع مصر والسودان.
جورنال مصر العظمى
حقيقة مصر.. من قلب الحدث
المصدر الرئيسي: البيان المصور المنشور باسم المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، بتاريخ 12 أكتوبر 2026، بشأن تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.







