الأربعاء 2026/10/28

تحرك رباعي في قلب طهران.. السعودية وتركيا وباكستان تفاوض إيران لوقف التصعيد ومنع حرب جديدة بالشرق الأوسط

تحرك رباعي في قلب طهران.. السعودية وتركيا وباكستان تفاوض إيران لوقف التصعيد ومنع حرب جديدة بالشرق الأوسط

تحرك رباعي في قلب طهران.. السعودية وتركيا وباكستان تفاوض إيران لوقف التصعيد ومنع حرب جديدة بالشرق الأوسط

اجتماع أمني رفيع المستوى يجمع أربع قوى إقليمية في العاصمة الإيرانية، وسط تصاعد المواجهات في اليمن واضطراب الملاحة بمضيق هرمز.. والاتفاق على استمرار الحوار يفتح مسارًا دبلوماسيًا جديدًا دون التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة.

تحرك رباعي في قلب طهران.. السعودية وتركيا وباكستان تفاوض إيران لوقف التصعيد ومنع حرب جديدة بالشرق الأوسط
تحرك رباعي في قلب طهران.. السعودية وتركيا وباكستان تفاوض إيران لوقف التصعيد ومنع حرب جديدة بالشرق الأوسط

جورنال مصر العظمى | الشؤون الدولية | 28 أكتوبر 2026

شهدت العاصمة الإيرانية طهران تحركًا دبلوماسيًا وأمنيًا بارزًا، بعدما استضافت، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، اجتماعًا رباعيًا ضم مسؤولين رفيعي المستوى من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط، ومنع اتساع دائرة المواجهة الإقليمية.

وجاءت المباحثات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بالتزامن مع استمرار الهجمات المرتبطة بالصراع في اليمن، وتصاعد التهديدات التي تواجه أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.

وأسفرت الاجتماعات عن اتفاق الدول الأربع على مواصلة الحوار والمشاورات لتعزيز التعاون الإقليمي في مجالي السلام والأمن، دون إعلان اتفاق نهائي لوقف المواجهات أو تسوية القضايا الخلافية الرئيسية.

ويمثل هذا التطور محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل السياسي والأمني في منطقة ترتبط أزماتها ببعضها، من الخليج العربي إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز.

من حضر اجتماع طهران الرباعي؟

شارك في المحادثات الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، والمشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية.

ومن الجانب الإيراني، استضاف الاجتماعات محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كما شارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في لقاءات مع الوفود المشاركة.

ويعكس مستوى التمثيل طبيعة الملفات المطروحة، التي لا تقتصر على العلاقات الدبلوماسية التقليدية، وإنما تشمل قضايا عسكرية وأمنية ذات تأثير مباشر على استقرار المنطقة.

وجاء الاجتماع بمبادرة دبلوماسية ساهمت فيها باكستان، ووافقت إيران على استضافته ضمن محاولات البحث عن ترتيبات جديدة للأمن الإقليمي.

ما الملفات التي ناقشتها السعودية وباكستان وتركيا مع إيران؟

تركزت المحادثات، بحسب التقارير المنشورة، حول مجموعة من القضايا شديدة الحساسية.

وفي مقدمتها بحث إمكانية وضع إطار إقليمي لعدم الاعتداء، وتعزيز ضمانات الأمن بين الدول، وفتح المجال أمام استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

كما شملت المناقشات الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، والتوترات المرتبطة بالحرب في اليمن، وأمن مضيق هرمز، وتأثير القيود الأمريكية المفروضة على الموانئ الإيرانية وصادرات النفط.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة لأنها ترتبط مباشرة بأمن المنشآت الحيوية، وحركة التجارة الدولية، واستقرار إمدادات الطاقة.

كما تناولت المباحثات، وفق التصريحات الإيرانية، التطورات في الأراضي الفلسطينية ولبنان، وتداعيات المواجهة العسكرية الإقليمية.

السعودية تتحرك دبلوماسيًا وسط تصاعد الهجمات

تزامن اجتماع طهران مع استمرار التوتر العسكري بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن.

ففي الوقت الذي كانت فيه الأطراف الأربعة تبحث آليات تهدئة الأزمة، أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقت باتجاه أهداف داخل المملكة.

وتعكس هذه التطورات صعوبة الفصل بين المفاوضات السياسية والوقائع الميدانية، خصوصًا مع ارتباط الملف اليمني بالتوتر الأوسع بين إيران والقوى الإقليمية والدولية.

ويحمل الحضور السعودي في طهران دلالة دبلوماسية مهمة، إذ يفتح قناة مباشرة لمناقشة التهديدات الأمنية، بدلًا من الاعتماد على الرسائل غير المباشرة أو التصعيد العسكري وحده.

لكن نجاح هذا المسار سيعتمد على مدى انعكاس المباحثات على انخفاض الهجمات، واحترام سيادة الدول، والتوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

اتفاقية مكة الدفاعية.. لماذا تتحرك الدول الثلاث معًا؟

تأتي المباحثات في أعقاب توقيع السعودية وباكستان وتركيا اتفاقية دفاع مشترك في مكة المكرمة خلال أغسطس 2026.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه المنطقة.

وقد منح هذا الإطار الثلاثي المشاورات مع إيران أهمية إضافية، نظرًا لاجتماع ممثلين أمنيين وعسكريين من الدول المشاركة في الاتفاقية على طاولة واحدة مع المسؤولين الإيرانيين.

وتشير هذه الخطوة إلى محاولة الجمع بين التعاون الدفاعي والجهود الدبلوماسية، بما يتيح التعامل مع التهديدات الأمنية دون حصر الخيارات في المواجهة العسكرية.

ومع ذلك، فإن وجود اتفاق دفاعي بين الدول الثلاث لا يعني أن إيران أصبحت طرفًا فيه، كما أن اجتماع طهران لم يسفر عن إعلان تحالف دفاعي جديد يضم الدول الأربع.

باكستان تطرح أفكارًا لتقريب المواقف بين واشنطن وطهران

برز الدور الباكستاني خلال المباحثات بوصفه أحد محاور الجهد الدبلوماسي.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول باكستاني أن المشير عاصم منير قدم مقترحًا قد يساعد على تقريب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، دون الكشف عن تفاصيله الكاملة.

وبحسب التقارير، طُرحت إمكانية قيام الدول المشاركة في اتفاقية مكة، إلى جانب قطر، بدور في ضمان تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية إذا قبلت الأطراف المعنية المقترح.

غير أن هذه الأفكار لا تزال ضمن نطاق المشاورات، ولم يصدر إعلان رسمي عن موافقة واشنطن وطهران على اتفاق نهائي.

ويظل الوصول إلى تسوية مرتبطًا بملفات معقدة، تشمل العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني والضمانات الأمنية.

إيران تربط الملف النووي بإنهاء الحرب والعقوبات

أظهرت التصريحات الإيرانية استمرار وجود خلافات كبيرة حول شروط التفاوض مع الولايات المتحدة.

فقد تمسكت طهران بمطالب تتعلق برفع القيود المفروضة على موانئها وصادراتها النفطية، قبل الدخول في مناقشات بشأن برنامجها النووي.

في المقابل، تتمسك واشنطن بمطالب تتعلق بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم.

وتكشف هذه المواقف أن اجتماع طهران لم يكن جولة تفاوض نووي نهائية، وإنما محاولة لإيجاد أرضية أوسع للتفاهم بشأن الأمن الإقليمي ووقف التصعيد.

ومن ثم، فإن الإعلان عن استمرار المحادثات لا ينبغي تفسيره باعتباره اتفاقًا على إنهاء الحرب أو رفع العقوبات.

مضيق هرمز.. لماذا تقلق الأسواق العالمية؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وقد كان أمن المضيق واحدًا من الموضوعات الرئيسية التي تناولتها المشاورات، بالتزامن مع المخاوف من استمرار القيود على حركة الملاحة.

ولا تقتصر تداعيات التوتر على الدول المنتجة للنفط، بل قد تمتد إلى الدول المستوردة للطاقة من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم مسارات النقل وسلاسل الإمداد.

ومن هنا، فإن التهدئة المحتملة تحمل أهمية اقتصادية تتجاوز الدول الأربع المشاركة في الاجتماع.

مصر تتابع تطورات الأمن الإقليمي

تأتي هذه التحركات في سياق إقليمي شهد أيضًا تطورًا في التنسيق المصري السعودي.

فقد أعلن مجلس النواب المصري، يوم 26 أكتوبر 2026، الموافقة على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها في مواجهة الاعتداءات الخارجية، وفق الضوابط التي تضمنها البيان البرلماني.

ولا يعني صدور هذا التفويض الإعلان عن مشاركة عسكرية مصرية بدأت بالفعل، وإنما يتعلق بالصلاحيات التي أقرها البرلمان في نطاق ما أعلنه.

ويعكس تزامن القرار المصري مع مباحثات طهران مدى اتساع الاهتمام الإقليمي بمنع انتقال الصراعات إلى مواجهات أشمل.

كما تبرز أهمية أمن البحر الأحمر والخليج العربي بالنسبة إلى مصر، نظرًا لارتباط الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية بقناة السويس والاقتصاد المصري.

ماذا أعلنت الدول الأربع بعد انتهاء المباحثات؟

أعلنت إيران والسعودية وتركيا وباكستان اتفاقها على استمرار الحوار والمشاورات لتعزيز التعاون بينها، خصوصًا في ملفات السلام والأمن الإقليمي.

ووصف محسن رضائي أجواء اللقاءات بأنها إيجابية، وتحدث عن أهمية اعتماد دول المنطقة على قدراتها وتعاونها في بناء ترتيبات أمنية مشتركة.

لكن البيان الختامي لم يتضمن إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار، أو إنشاء منظومة أمنية رباعية مكتملة، أو تحديد جدول نهائي لإنهاء النزاع.

وهنا تكمن أهمية التمييز بين نجاح الأطراف في فتح قناة دبلوماسية واستمرار التفاوض، وبين التوصل إلى نتائج نهائية على الأرض.

فالخطوة الأولى تحققت بعقد الاجتماع والاتفاق على استمرار المشاورات، بينما تبقى الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر تعقيدًا دون حسم معلن.

هل تنجح الدبلوماسية في منع حرب إقليمية أوسع؟

تفتح مباحثات طهران مسارًا جديدًا للتواصل بين أربع دول تمتلك تأثيرًا سياسيًا وأمنيًا مهمًا في الشرق الأوسط وآسيا.

ومن الممكن أن يساهم استمرار الحوار في توضيح المواقف، واحتواء سوء التقدير، والبحث عن ترتيبات لخفض التوتر حول المنشآت الحيوية والممرات البحرية.

لكن فاعلية هذا المسار ستتوقف على قدرة الأطراف على تحويل المشاورات إلى إجراءات ملموسة، وفي مقدمتها خفض الهجمات، وضمان أمن الملاحة، وإيجاد إطار قابل للتطبيق لمعالجة الخلافات.

كما أن أي تسوية أوسع ستحتاج إلى التعامل مع المواقف الأمريكية والإيرانية بشأن العقوبات والبرنامج النووي، إلى جانب التطورات العسكرية في اليمن والمنطقة.

وفي النهاية، فإن أبرز ما تحقق في اجتماع طهران هو جمع السعودية وباكستان وتركيا وإيران في محادثات أمنية مباشرة، والاتفاق على مواصلة الحوار في وقت تتزايد فيه مخاطر التصعيد الإقليمي.

أما إنهاء الحرب أو الوصول إلى تسوية شاملة، فلا يزال هدفًا دبلوماسيًا لم يتحقق بمجرد انعقاد الاجتماع.

وبين الضغوط العسكرية والتحركات السياسية، تبقى نتائج الجولات المقبلة ومدى انعكاسها على أمن الدول وحركة التجارة والطاقة هي الاختبار الحقيقي لهذا المسار.

أخبار ذات صلة