الأربعاء 2026/10/28

أحمد الزلاط: الاقتصاد المصري قادر على عبور صدمة النفط.. والتصعيد الإقليمي لن يوقف مسار التنمية

الدكتور المهندس أحمد الزلاط خلال لقاء تلفزيوني يتحدث أمام الكاميرا ممسكًا بميكروفون يحمل شعار قناة النهار

أحمد الزلاط: الاقتصاد المصري قادر على عبور صدمة النفط.. والتصعيد الإقليمي لن يوقف مسار التنمية.

الدكتور المهندس أحمد الزلاط خلال لقاء تلفزيوني يتحدث أمام الكاميرا ممسكًا بميكروفون يحمل شعار قناة النهار
الدكتور المهندس أحمد الزلاط – صورة أرشيفية خلال لقاء تلفزيوني، مرفقة بتحليل اقتصادي حول تأثير التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط على مصر.

الدكتور المهندس أحمد الزلاط: ارتفاع أسعار البترول نتيجة التوترات بين السعودية والحوثيين وإيران وإسرائيل يفرض تحديات على تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج.. لكن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية لامتصاص الصدمات

الزلاط: النمو الاقتصادي بنسبة 5.1% وارتفاع الاحتياطيات النقدية وتحويلات المصريين بالخارج مؤشرات على قدرة الاقتصاد الوطني على التماسك.. وحماية القوة الشرائية للمواطن ودعم الصناعة والإنتاج أهم أولويات المرحلة

23 أكتوبر 2026 | جورنال مصر العظمى

في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، واتساع المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة والملاحة الدولية، يواجه الاقتصاد العالمي موجة جديدة من الضغوط التي انعكست على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وأثارت تساؤلات حول مستقبل معدلات التضخم والنمو في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وتأتي التطورات العسكرية المرتبطة بالمواجهة بين السعودية والحوثيين، بالتزامن مع استمرار التوترات المتعلقة بإيران وإسرائيل، لتضع أسواق الطاقة العالمية أمام حالة متزايدة من عدم اليقين، خصوصًا مع المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية وحركة الملاحة في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر.

وسجل خام برنت خلال تعاملات الجمعة 23 أكتوبر 2026 مستويات اقتربت من 115 دولارًا للبرميل، بعدما لامس نحو 115.16 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر، وفقًا لتغطية وكالة رويترز.

وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية إلى أسعار النقل والإنتاج والسلع الأساسية، بما قد يزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين، خاصة في الدول التي تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها البترولية.

لكن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا في الحالة المصرية، التي تجمع بين التعرض لتقلبات أسواق الطاقة العالمية وامتلاك مصادر متعددة للنشاط الاقتصادي والنقد الأجنبي، إلى جانب أدوات للسياسة الاقتصادية تساعد على احتواء جانب من آثار الصدمات الخارجية.

وفي تصريحات صحفية مقترحة لجورنال مصر العظمى، أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط، المتخصص في القيادة التنفيذية والتنمية العمرانية والبنية التحتية والاستثمار، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للتعامل مع التحديات الإقليمية الراهنة، مشددًا على أن الأزمات الجيوسياسية، رغم تأثيراتها الاقتصادية، لا تعني بالضرورة توقف النمو أو فقدان الاقتصاد قدرته على التعافي.

أحمد الزلاط: قوة الاقتصاد المصري تظهر في قدرته على مواجهة الأزمات

أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط تفرض تحديات اقتصادية مهمة على مختلف دول العالم، ولا تقتصر تداعياتها على الدول المنخرطة مباشرة في الصراعات العسكرية.

وأوضح أن أسواق الطاقة والتجارة والتمويل أصبحت شديدة الترابط، وأن أي اضطراب في مناطق إنتاج النفط أو الممرات البحرية الاستراتيجية قد ينعكس على تكلفة الإنتاج والنقل وسلاسل الإمداد الدولية.

وقال الزلاط: «ما يحدث في المنطقة يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصادات على التعامل مع الصدمات الخارجية، لكن من المهم أن نفرق بين اقتصاد يتعرض لضغوط مؤقتة نتيجة ظروف دولية استثنائية، واقتصاد يفقد قدرته على النمو والإنتاج. الاقتصاد المصري يواجه تحديات بالفعل، لكنه يمتلك قاعدة اقتصادية ومقومات إنتاجية تؤهله للتعامل معها».

وأضاف أن تقييم قوة الاقتصادات لا ينبغي أن يعتمد على تحركات الأسواق خلال أيام التوتر وحدها، وإنما على قدرتها على المحافظة على النشاط الاقتصادي واستمرار الإنتاج وتوفير احتياجات المواطنين وإدارة الموارد المالية والنقدية.

وأشار إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية استثمارات واسعة في البنية التحتية وشبكات النقل والطاقة والمناطق الصناعية، وهي أصول يمكن أن تدعم كفاءة النشاط الاقتصادي وتوفر فرصًا إضافية للاستثمار والإنتاج، بشرط استمرار تطويرها وتشغيلها بكفاءة.

وأكد أن الحفاظ على مسار التنمية يحتاج إلى سياسات اقتصادية مرنة، واستجابة سريعة للمتغيرات الدولية، مع إعطاء أولوية واضحة لحماية القطاعات الإنتاجية والقدرة الشرائية للمواطنين.

التوترات الإقليمية وأسعار البترول.. لماذا يتأثر الاقتصاد المصري؟

أوضح الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن ارتفاع أسعار البترول العالمية يعد من أبرز القنوات التي تنتقل من خلالها التداعيات الاقتصادية للصراعات العسكرية إلى الدول غير المشاركة فيها.

وأشار إلى أن أسعار النفط لا تتحدد فقط بحجم الإنتاج والاستهلاك الفعلي، وإنما تتأثر كذلك بتوقعات الأسواق بشأن استقرار الإمدادات واحتمالات تعطل حركة الشحن والمخاطر الجيوسياسية.

وقال الزلاط: «عندما ترتفع المخاوف من تعطل إمدادات النفط في منطقة استراتيجية، فإن الأسواق تتحرك أحيانًا قبل حدوث نقص فعلي في المعروض. وهذا يضيف إلى الأسعار ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يتحمله الاقتصاد العالمي بدرجات متفاوتة».

وأوضح أن التوترات المرتبطة بالسعودية والحوثيين تكتسب حساسية اقتصادية خاصة بسبب الدور المحوري للمملكة في أسواق الطاقة الدولية، وبسبب أهمية البحر الأحمر وباب المندب لحركة التجارة العالمية.

وأضاف أن التصعيد المرتبط بإيران وإسرائيل يرفع بدوره مخاوف المستثمرين بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة تقلبات أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن.

وأشار إلى أن مصر تتأثر بهذه التطورات من خلال تكلفة استيراد بعض المنتجات البترولية والغاز، وتغير أسعار الطاقة العالمية، وتأثيرات الأزمات على حركة التجارة والملاحة وتدفقات رؤوس الأموال.

لكنه شدد على أن حجم التأثير النهائي يتوقف على مدة الأزمة وشدتها، ومستوى الأسعار العالمية، والسياسات المتبعة للتعامل مع التغيرات، وليس على مجرد وقوع التصعيد العسكري.

هل يؤدي ارتفاع سعر برميل النفط إلى زيادة أسعار الوقود في مصر؟

أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن العلاقة بين أسعار النفط العالمية وأسعار الوقود المحلية تحتاج إلى قراءة اقتصادية دقيقة، لأن ارتفاع السعر العالمي لا يعني بالضرورة حدوث زيادة فورية أو تلقائية بنفس النسبة في السوق المصرية.

وأوضح أن تسعير المنتجات البترولية يرتبط بعدة عوامل، من بينها متوسط أسعار النفط والمنتجات العالمية، وسعر الصرف، وتكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل، إلى جانب قرارات التسعير المحلية.

وفي 15 أكتوبر 2026، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية قرار لجنة التسعير التلقائي تثبيت أسعار المنتجات البترولية دون تغيير، بعد مراجعة تطورات خام برنت وسعر الصرف والعوامل المؤثرة على معادلة التسعير خلال الربع الثالث من العام.

وبموجب القرار، استقر سعر السولار عند 20.50 جنيه للتر، وبنزين 80 عند 20.75 جنيه، وبنزين 92 عند 22.25 جنيه، وبنزين 95 عند 24 جنيهًا للتر.

وأوضح الزلاط أن تثبيت الأسعار خلال مراجعة أكتوبر يمثل عاملًا مهمًا في الحد من انتقال التقلبات العالمية بصورة فورية إلى المستهلك المحلي، لكنه لا يلغي المخاطر المستقبلية إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

وقال: «المطلوب اقتصاديًا هو إدارة تأثير صدمة الطاقة بأكبر قدر ممكن من التوازن. فلا يمكن تجاهل ارتفاع التكلفة العالمية، وفي الوقت نفسه يجب مراعاة أثر أسعار الوقود في تكلفة الإنتاج والنقل ومستوى معيشة المواطنين».

وأشار إلى أن القرارات المتعلقة بالطاقة يجب تقييمها ضمن إطار اقتصادي واجتماعي متكامل، يراعي الاستقرار المالي للدولة وحماية النشاط الإنتاجي وعدم تحميل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل أعباء غير ضرورية.

من السولار إلى الغذاء.. كيف تنتقل تكلفة الطاقة إلى أسعار السلع؟

لفت الدكتور المهندس أحمد الزلاط إلى أن السولار يمثل أحد أهم مدخلات التشغيل في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والزراعة والصناعة، ما يجعل أي ارتفاع فعلي في تكلفته عاملًا مؤثرًا في سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن المنتجات الزراعية تحتاج إلى عمليات ري وحصاد ونقل وتخزين وتوزيع، بينما تعتمد الصناعات على الطاقة والخامات والخدمات اللوجستية اللازمة لإيصال المنتجات إلى الأسواق.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف هذه العناصر قد يؤدي إلى زيادة تكلفة بعض السلع النهائية، خاصة في الأنشطة التي تمثل الطاقة والنقل نسبة مرتفعة من إجمالي مصروفاتها.

وقال الزلاط: «التأثير الحقيقي لارتفاع أسعار الطاقة لا يتوقف عند محطة الوقود، وإنما قد يمتد إلى تكلفة نقل الغذاء وتشغيل المصانع وتوزيع المنتجات. ولهذا فإن إدارة ملف الطاقة تعد جزءًا أساسيًا من إدارة التضخم وحماية القوة الشرائية للمواطن».

وشدد على ضرورة التمييز بين الزيادات الفعلية والمبررة في تكاليف الإنتاج وبين المبالغة في رفع الأسعار تحت تأثير التوقعات أو المخاوف، مؤكدًا أن انتقال التكلفة إلى المستهلك يختلف من سلعة إلى أخرى بحسب طبيعة النشاط والمنافسة وهوامش الربح.

وأشار إلى أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق وتحسين كفاءة منظومة النقل والتوزيع، وتشجيع المنافسة وتوفير المعلومات الدقيقة بشأن تكاليف الإنتاج.

وأضاف أن التوسع في الإنتاج المحلي للسلع الأساسية وتقليل الفاقد في سلاسل الإمداد يمكن أن يخففا تدريجيًا من حساسية الأسواق للتقلبات الخارجية.

أرقام النمو تؤكد قدرة الاقتصاد المصري على التماسك

وأكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن قراءة المشهد الاقتصادي المصري يجب أن تستند إلى المؤشرات الفعلية، بعيدًا عن التهويل أو التقليل من حجم التحديات.

فوفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية الصادرة في سبتمبر 2026، سجل الاقتصاد المصري معدل نمو حقيقي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 4.4% خلال العام المالي السابق.

وتعكس هذه النتائج استمرار النشاط في قطاعات إنتاجية وخدمية مهمة، من بينها الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وقال الزلاط: «تحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز خمسة في المائة في بيئة دولية شديدة الاضطراب يمثل مؤشرًا مهمًا على استمرار قدرة الاقتصاد المصري على الإنتاج والتوسع. والأهم الآن هو الحفاظ على هذا المسار وتحويل النمو إلى فرص عمل وتحسن ملموس في مستويات المعيشة».

وأوضح أن معدل النمو لا يعني اختفاء المشكلات المرتبطة بالتضخم أو تكلفة التمويل أو الأعباء المعيشية، لكنه يقدم دليلًا على أن النشاط الاقتصادي ما زال يمتلك قدرة على الحركة رغم الصدمات الخارجية.

وأشار إلى أن خطة التنمية للعام المالي 2026/2027 تستهدف نموًا يصل إلى نحو 5.4%، وهو هدف يتطلب استمرار تحسين بيئة الاستثمار ودعم الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمات ذات القيمة المضافة.

وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في المحافظة على معدلات النمو مع تحسين نوعيته، وزيادة مساهمة القطاعات القادرة على توفير العملات الأجنبية وفرص العمل المستدامة.

الاحتياطيات النقدية وتحويلات المصريين.. عناصر تدعم الاستقرار

أوضح الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات الإقليمية ترتبط أيضًا بتطور مصادر النقد الأجنبي ومستوى الاحتياطيات الدولية.

ووفقًا للبنك المركزي المصري، بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 57.35 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2026، وفق البيانات الأولية المعلنة في السابع من أكتوبر.

كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 33.9 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 27.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وأشار الزلاط إلى أن هذه المؤشرات تعكس وجود مصادر مهمة لدعم السيولة الخارجية والقدرة على التعامل مع الالتزامات الدولية.

وقال: «وجود احتياطيات نقدية ومصادر متنوعة للنقد الأجنبي يمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع الصدمات، لكن الحفاظ على هذه القوة يتطلب الاستمرار في تنمية الصادرات والاستثمار والإنتاج المحلي، وليس الاعتماد على مصدر واحد للدخل».

وأضاف أن السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والصادرات والاستثمارات وقناة السويس تمثل روافد مهمة للاقتصاد، مع ضرورة الاعتراف بأن بعض هذه المصادر قد يتأثر بدوره باستمرار الاضطرابات الإقليمية.

وأكد أن قوة الاقتصاد المصري تتعزز كلما زاد تنوع مصادر الدخل وتراجعت درجة الاعتماد على الواردات في القطاعات التي يمكن توطين إنتاجها بكفاءة وتنافسية.

التضخم في مصر.. بين الضغوط الخارجية والسياسات المحلية

وأشار الدكتور المهندس أحمد الزلاط إلى أن التضخم يمثل أحد أبرز التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

وبحسب البنك المركزي المصري، تراجع معدل التضخم السنوي العام في الحضر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 14.5% في أغسطس، فيما سجل التضخم الأساسي 14.1% مقابل 14.9% خلال الفترة نفسها.

وأوضح الزلاط أن هذه البيانات تعكس تحسنًا نسبيًا في معدلات التضخم قبل اكتمال انعكاس التطورات الإقليمية الأخيرة، لكنها لا تعني انخفاض الأسعار الفعلية لجميع السلع، وإنما تباطؤ معدل ارتفاع المستوى العام للأسعار.

وقال: «حماية المواطن من التضخم لا تتحقق بالشعارات، وإنما من خلال زيادة المعروض من السلع، وتحسين كفاءة النقل والتوزيع، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، ودعم الإنتاج، إلى جانب السياسات المالية والنقدية المناسبة».

وأضاف أن موجات التضخم الناتجة عن صدمات الإمدادات تختلف عن تلك الناتجة عن زيادة الطلب المحلي، وهو ما يستلزم سياسات تتعامل مع أسباب ارتفاع التكلفة دون الإضرار غير الضروري بالنشاط الإنتاجي.

وشدد على أهمية استمرار برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر تأثرًا، مع العمل بالتوازي على معالجة الأسباب الهيكلية لارتفاع تكاليف الإنتاج.

قناة السويس والبحر الأحمر.. تحديات جغرافية وفرص استراتيجية

أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن التطورات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب تمثل جانبًا حساسًا بالنسبة للاقتصاد المصري، نظرًا للأهمية الاقتصادية لقناة السويس وحركة التجارة الدولية.

وأوضح أن اضطراب الملاحة قد يدفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو زيادة تكاليف التأمين، بما يؤثر في إيرادات القناة وتكلفة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن هذه التداعيات تجعل استقرار الممرات البحرية الدولية مصلحة اقتصادية مشتركة لمصر ودول المنطقة والأسواق العالمية.

وقال الزلاط: «أمن الملاحة في البحر الأحمر ليس قضية تخص دولة واحدة، بل يرتبط باستقرار التجارة العالمية. وبالنسبة إلى مصر، فإن استعادة الحركة المنتظمة لقناة السويس تظل عاملًا مهمًا لدعم إيرادات النقد الأجنبي وتعزيز موقعها في الخدمات اللوجستية».

وأضاف أن مصر تمتلك مقومات جغرافية وبنية تحتية وموانئ ومناطق لوجستية يمكن أن تدعم دورها في التجارة الدولية، خاصة إذا جرى تطوير الخدمات وزيادة التكامل بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية.

وشدد على أن الاستفادة من هذه المقومات تحتاج إلى جذب أنشطة إنتاجية وخدمات ذات قيمة مضافة، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على إيرادات المرور وحدها.

صناعة الطاقة.. كيف تقلل مصر تأثرها بأسعار النفط العالمية؟

وأكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن مواجهة تقلبات أسعار الطاقة يجب ألا تقتصر على الإجراءات قصيرة الأجل، بل تحتاج إلى استراتيجية طويلة المدى تعزز أمن الطاقة وترفع كفاءة استخدام الموارد.

وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتطوير البنية الأساسية للتكرير والتخزين والنقل، وتحسين كفاءة الطاقة في الصناعة والنقل والمباني، كلها عناصر يمكن أن تسهم في تقليل درجة التعرض للصدمات الخارجية.

وأشار إلى أهمية التوسع المدروس في مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء وقدرتها على استيعاب القدرات الجديدة.

وقال الزلاط: «أمن الطاقة أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي. وكلما زادت قدرتنا على تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استهلاكها وتطوير إنتاجها المحلي، أصبحت تكلفة النمو الاقتصادي أقل تعرضًا للصدمات العالمية».

وأضاف أن دعم الصناعات التي تستخدم الطاقة بكثافة يجب أن يرتبط بتطوير التكنولوجيا وكفاءة التشغيل، حتى تتمكن الشركات من تحسين إنتاجيتها والحفاظ على قدرتها التنافسية.

وأكد أن خفض فاتورة الطاقة على المدى الطويل لا يعتمد فقط على السعر الذي تشتري به الدولة الوقود، وإنما على كمية الطاقة اللازمة لإنتاج كل وحدة من السلع والخدمات.

القطاع الخاص والمصانع المصرية.. حماية الإنتاج أولوية

شدد الدكتور المهندس أحمد الزلاط على أن المحافظة على النشاط الإنتاجي تعد من أهم أدوات حماية الاقتصاد المصري خلال فترات الأزمات.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة أو النقل قد يضغط على هوامش ربح بعض المصانع، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك قدرة محدودة على امتصاص الزيادات المفاجئة في التكاليف.

وقال الزلاط: «في أوقات الأزمات، تصبح المحافظة على قدرة المصانع على التشغيل والإنتاج مسألة اقتصادية بالغة الأهمية. فكل مصنع يستمر في العمل ويحافظ على عمالته ويوفر سلعة للسوق يساهم في حماية الاقتصاد من تداعيات الأزمة».

وأشار إلى أن دعم الصناعة لا يعني بالضرورة تقديم إعانات مالية واسعة، وإنما يمكن أن يشمل تسهيل الإجراءات، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وإتاحة التمويل المناسب، وتطوير البنية التحتية الصناعية، وتعزيز المنافسة.

وأضاف أن التوسع في التصنيع المحلي للمدخلات والمنتجات ذات الجدوى الاقتصادية يمكن أن يساعد في خفض بعض احتياجات الاستيراد وتوفير فرص عمل جديدة.

كما أكد أهمية الاستفادة من الاستثمارات السابقة في الطرق والموانئ والطاقة والمدن الصناعية لتعظيم الإنتاج والصادرات خلال المرحلة المقبلة.

خمس أولويات اقتصادية لعبور أزمة الطاقة الإقليمية

وحدد الدكتور المهندس أحمد الزلاط خمسة محاور رئيسية يمكن أن تعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع استمرار التقلبات الإقليمية.

أولًا: حماية استقرار الإمدادات الأساسية.

من خلال متابعة احتياجات السوق من الطاقة والمواد الخام والسلع الاستراتيجية، وتنويع مصادر التوريد وإدارة المخزون بصورة اقتصادية مدروسة.

ثانيًا: دعم استمرار الإنتاج.

بإزالة العقبات التشغيلية أمام المصانع والشركات، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوفير مناخ يسمح باستمرار الاستثمار وفرص العمل.

ثالثًا: الحد من انتقال الصدمات إلى المواطن.

عبر تعزيز المنافسة والرقابة على الأسواق، وتوجيه برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وتحسين كفاءة توزيع السلع الأساسية.

رابعًا: زيادة مصادر النقد الأجنبي.

من خلال تنمية الصادرات، وتعزيز النشاط السياحي، وتشجيع الاستثمارات الإنتاجية، والاستفادة من قدرات المصريين العاملين بالخارج.

خامسًا: تسريع التحول نحو كفاءة الطاقة.

من خلال تطوير الإنتاج المحلي، ودعم التكنولوجيا الموفرة للطاقة، وزيادة الاستفادة من المصادر المتجددة، وتحسين كفاءة النقل والتشغيل الصناعي.

وأكد الزلاط أن نجاح هذه المحاور يعتمد على التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والصناعية والتجارية، وعلى سرعة الاستجابة للمتغيرات بناءً على بيانات دقيقة.

أحمد الزلاط: الصدمات الخارجية قد تؤخر بعض المستهدفات لكنها لا تلغي فرص النمو

أكد الدكتور المهندس أحمد الزلاط أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأحداث العسكرية الإقليمية لا ينبغي أن تتحول إلى حالة من التشاؤم بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.

وأوضح أن تجارب الدول تشير إلى أن قدرة الاقتصادات على التعافي ترتبط بجودة المؤسسات وتنوع النشاط الإنتاجي ومرونة السياسات والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة.

وأشار إلى أن استمرار النمو الاقتصادي المصري خلال الفترة الماضية، رغم التحديات الإقليمية، يمثل مؤشرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه، مع ضرورة الاعتراف بالمخاطر المرتبطة بارتفاع فاتورة الطاقة وتكاليف التمويل والتضخم.

وقال الزلاط: «لا يوجد اقتصاد في العالم محصن بالكامل ضد الحروب وارتفاع أسعار النفط، لكن هناك اقتصادات تستطيع إدارة آثار الأزمات والحد من خسائرها والحفاظ على قدراتها الإنتاجية. ومصر تمتلك فرصًا حقيقية لتعزيز هذه القدرة إذا استمرت في دعم الصناعة والاستثمار وتحسين كفاءة إدارة الموارد».

وأضاف أن التفاؤل الاقتصادي يجب أن يقوم على مؤشرات وإجراءات واقعية، لا على تجاهل الأعباء التي يتحملها المواطن أو الشركات.

وأكد أن استدامة النمو تتطلب الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وخفض المخاطر التي تواجه الاستثمار، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص.

الاقتصاد المصري بين صلابة الحاضر وفرص المستقبل

واختتم الدكتور المهندس أحمد الزلاط رؤيته بالتأكيد على أن مصر تواجه الظروف الإقليمية الراهنة وهي تمتلك مقومات اقتصادية مهمة تشمل سوقًا محلية واسعة، وقاعدة صناعية وخدمية متنوعة، وشبكات بنية تحتية حديثة، وموقعًا استراتيجيًا، ومصادر متعددة للنقد الأجنبي.

وأوضح أن هذه المقومات لا تلغي تأثير الأزمات الخارجية، لكنها توفر أساسًا يمكن أن يساعد الاقتصاد على الاستمرار في النمو وتجاوز الفترات الصعبة.

وقال الزلاط: «الاقتصاد المصري ليس بمعزل عن الأزمات الدولية، لكنه ليس اقتصادًا عاجزًا أمامها. لدينا قدرات إنتاجية واستثمارية وبنية تحتية ومصادر للنقد الأجنبي يمكن البناء عليها، والمطلوب أن تتحول هذه المقومات إلى إنتاج أكبر وتكاليف أقل وفرص عمل أكثر».

وشدد على أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ من حماية قدرته على الإنتاج، وأن المحافظة على القوة الشرائية للمواطن تمثل جزءًا أساسيًا من استدامة النمو والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف أن تطورات المنطقة تعزز أهمية الاستمرار في تطوير أمن الطاقة والغذاء، ورفع كفاءة الصناعة والخدمات اللوجستية، وتوسيع قاعدة الصادرات، بما يقلل من حساسية الاقتصاد المصري للتقلبات الدولية.

واختتم الدكتور المهندس أحمد الزلاط بالتأكيد على أن قوة الاقتصاد المصري لا تعني غياب التحديات، وإنما قدرته على مواجهتها والتكيف معها، وأن التوترات العسكرية وارتفاع أسعار البترول، مهما بلغت حدتهما، لا ينبغي أن يوقفا مسيرة الإنتاج والتنمية، بل يمثلان دافعًا إضافيًا لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وكفاءة وقدرة على المنافسة.


المصادر والمراجع

1. وكالة رويترز – 23 أكتوبر 2026

تطورات أسعار النفط العالمية وتأثير الهجمات الحوثية والتوترات الإقليمية على أسواق الطاقة.

https://www.reuters.com/business/energy/oil-little-changed-supply-concern-lingers-amid-houthi-attacks-saudi-arabia-2026-10-23/

2. وزارة البترول والثروة المعدنية – 15 أكتوبر 2026

قرار لجنة التسعير التلقائي تثبيت أسعار المنتجات البترولية دون تغيير.

https://www.petroleum.gov.eg/ar-eg/media-center/news/news-pages/Pages/Mop_15102026_01.aspx

3. وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية – سبتمبر 2026

بيانات النمو الاقتصادي المحقق خلال العام المالي 2025/2026 ومستهدفات العام المالي الجديد.

https://www.mped.gov.eg/singlenews?id=7232&lang=ar

4. البنك المركزي المصري – 7 أكتوبر 2026

بيان صافي الاحتياطيات الدولية بنهاية سبتمبر 2026.

https://www.cbe.org.eg/en/news-publications/news/2026/10/07/06/03/net-international-reserves-at-the-end-of-september-2026

5. البنك المركزي المصري – 13 أكتوبر 2026

بيان تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

https://www.cbe.org.eg/en/news-publications/news/2026/10/13/08/05/remittances-august-2026

6. البنك المركزي المصري – 11 أكتوبر 2026

بيان التضخم العام والأساسي لشهر سبتمبر 2026.

https://www.cbe.org.eg/en/news-publications/news/2026/10/11/11/36/cpi-press-release-september-2026

7. صندوق النقد الدولي – 21 سبتمبر 2026

Resilience Under Pressure: Egypt’s Economy Defied Expectations.

https://www.imf.org/en/news/articles/2026/09/21/cf-resilience-under-pressure-egypts-economy-defied-expectations

8. جورنال مصر العظمى – الملف المهني للدكتور المهندس أحمد الزلاط

دكتور مهندس أحمد الزلاط | القيادة التنفيذية والاقتصاد والاستثمار

9. مقال صحفي سابق مرتبط بالموضوع

الاقتصاد المصري في زمن الحروب العالمية بين الضغوط قصيرة المدى وفرص إعادة التموضع الاستراتيجي.

الاقتصاد المصري في زمن الحروب العالمية بين الضغوط قصيرة المدى وفرص إعادة التموضع الاستراتيجي

أخبار ذات صلة
الأكثر قراءة

مجموعة الزلاط تستعد لإطلاق صندوق عقاري للملكية التشاركية والاستثمار في عدد من المشروعات أحمد الزلاط: نعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع الإنشاء والتطوير والاستثمار وإدارة الأصول الصندوق المرتقب يستهدف إطلاق مشروعات جديدة والاستثمار في أصول عقارية.. والتكنولوجيا ركيزة أساسية لتوسيع قاعدة المستثمرين تستعد مجموعة الزلاط – ElZalat Group لإطلاق صندوق عقاري جديد يستهدف الاستثمار في عدد من المشروعات والأصول العقارية، إلى جانب دراسة إطلاق وتطوير مشروعات جديدة من خلال الصندوق، في خطوة تمثل مرحلة جديدة ضمن استراتيجية المجموعة للتوسع في السوق العقاري المصري وبناء منظومة متكاملة تجمع بين الإنشاء والتطوير والاستثمار وإدارة الأصول. وتستهدف المجموعة من خلال الصندوق المرتقب تقديم نماذج استثمارية أكثر مرونة تتلاءم مع المتغيرات التي يشهدها السوق، وفي مقدمتها الملكية التشاركية للعقارات، إلى جانب توظيف التكنولوجيا في تسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية، والعمل ضمن إطار مؤسسي ورقابي يعزز مستويات الحوكمة والشفافية والثقة لدى المستثمر. وقال د.م. أحمد الزلاط، عضو مجلس إدارة مجموعة الزلاط ورئيس مجلس إدارة شركة مصر العظمى للتنمية والاستثمار – GEDICO Communities، إن القطاع العقاري المصري يشهد مرحلة جديدة تفرض على الشركات إعادة النظر في الأدوات التقليدية للتطوير والبيع والاستثمار، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في القيمة الإجمالية للعقارات مقارنة بالقدرة الشرائية والسيولة المتاحة لدى شرائح واسعة من العملاء. وأضاف أن السوق لا يعاني من نقص الطلب على العقار بقدر ما يحتاج إلى أدوات جديدة تسمح بتحويل هذا الطلب إلى قدرة فعلية على الاستثمار والتملك، وهو ما يدفع المجموعة إلى دراسة نماذج استثمارية مختلفة تستطيع خفض حاجز الدخول إلى الاستثمار العقاري وتوسيع قاعدة المستثمرين. من شراء العقار إلى امتلاك حصة في أصل عقاري وأوضح الزلاط أن الملكية التشاركية تمثل أحد المحاور الرئيسية في النموذج الذي تعمل عليه المجموعة، حيث تقوم الفكرة على إتاحة الاستثمار في حصص من أصل عقاري وفق هيكل قانوني واستثماري منظم، بدلًا من ارتباط الاستثمار بضرورة شراء الوحدة أو الأصل بالكامل بواسطة مستثمر واحد. وأضاف أن ارتفاع القيمة الإجمالية للعقار أصبح يمثل تحديًا أمام شريحة من العملاء، حتى في الحالات التي تظل فيها الأصول العقارية نفسها جاذبة للاستثمار، مشيرًا إلى أن الملكية التشاركية يمكن أن تسهم في سد جزء من هذه الفجوة عبر إتاحة الدخول إلى الاستثمار بقيم أكثر مرونة. وقال الزلاط: «نحن لا ننظر إلى الصندوق باعتباره أداة تمويلية فقط، وإنما كمنصة استثمارية يمكن من خلالها تطوير طريقة مختلفة للتعامل مع العقار، تبدأ من اختيار الأصل وتطويره وإدارته، وتمتد إلى إتاحة الاستثمار فيه بصورة أكثر مرونة وتنظيمًا». محفظة مشروعات وليس مشروعًا واحدًا وأكد أن استراتيجية ElZalat Group لا تستهدف ربط الصندوق بمشروع واحد أو بمنطقة جغرافية واحدة، وإنما دراسة بناء محفظة متنوعة من المشروعات والأصول العقارية وفقًا للفرص الاستثمارية ودراسات الجدوى وطبيعة الطلب في كل سوق. وتتضمن الرؤية دراسة الاستثمار في بعض المشروعات والأصول القائمة، إلى جانب إطلاق مشروعات عقارية جديدة من خلال الصندوق والاستفادة من محفظة الأراضي والفرص الاستثمارية المتاحة للمجموعة، مع تنويع الأنشطة والمواقع الجغرافية للمشروعات المستهدفة. وتدرس المجموعة ضمن خطتها عددًا من الفرص في العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المدن والأسواق المصرية، مع إمكانية تنويع المحفظة بين المشروعات الإدارية والتجارية والفندقية وغيرها من الأنشطة التي تتوافق مع استراتيجية الصندوق والجدوى الاستثمارية لكل فرصة. التكامل الرأسي.. من الإنشاء إلى الاستثمار وأشار أحمد الزلاط إلى أن إطلاق الصندوق يأتي ضمن استراتيجية أوسع تتبناها المجموعة لتحقيق التكامل الرأسي Vertical Integration بين أنشطتها المختلفة في القطاع العقاري. وتبدأ هذه المنظومة من الذراع الإنشائي للمجموعة ممثلًا في شركة الزلاط للإنشاءات والمقاولات العامة، مرورًا بذراع التطوير العقاري ممثلًا في شركة مصر العظمى للتنمية والاستثمار – GEDICO Communities، وصولًا إلى النشاط الاستثماري المستهدف من خلال الصندوق العقاري. وأوضح أن وجود هذه الأنشطة داخل منظومة واحدة يمنح المجموعة القدرة على التعامل مع دورة حياة المشروع بصورة أكثر تكاملًا، بدءًا من دراسة الفرصة والأرض والتطوير والتنفيذ، مرورًا بإدارة الأصل، وصولًا إلى ابتكار أدوات مختلفة للاستثمار فيه. وأضاف أن استراتيجية المجموعة خلال المرحلة المقبلة تستهدف التحول من نموذج يعتمد بصورة رئيسية على تطوير وبيع العقار إلى نموذج أكثر اتساعًا يقوم على تطوير الأصل وإدارته وتحويله إلى منتج استثماري قابل للوصول إلى شرائح مختلفة من المستثمرين. التكنولوجيا تدخل معادلة الاستثمار العقاري ويمثل التحول الرقمي أحد المكونات الرئيسية في الرؤية الجديدة للمجموعة، إذ تستهدف ElZalat Group تطوير تجربة رقمية تسمح للمستثمر بالتعرف على الفرص والأصول المتاحة ودراسة تفاصيل الاستثمار ومتابعة حصص الملكية من خلال منصة أو تطبيق إلكتروني. ويرى الزلاط أن التكنولوجيا يمكن أن تغير جزءًا كبيرًا من تجربة الاستثمار العقاري خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع دخول أجيال جديدة من المستثمرين اعتادت إدارة معاملاتها ومدخراتها واستثماراتها بصورة رقمية. وأضاف أن الهدف هو جعل الاستثمار في العقار أكثر سهولة ووضوحًا وقابلية للوصول، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضوابط القانونية والتنظيمية المرتبطة بملكية الأصول والاستثمار فيها. الحوكمة والثقة.. جزء من معادلة السوق وأكد الزلاط أن التحدي الآخر الذي يحتاج السوق العقاري إلى التعامل معه خلال المرحلة المقبلة يتعلق بـالثقة والشفافية، خاصة مع اتساع عدد الشركات والمنتجات العقارية وتعدد نماذج البيع والاستثمار. وأشار إلى أن تأسيس صندوق عقاري وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، وتحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية وفقًا لطبيعة الهيكل الذي سيتم اعتماده وبعد استيفاء التراخيص والموافقات اللازمة، يمثل عنصرًا مهمًا في الرؤية التي تعمل عليها المجموعة. وأوضح أن وجود هيكل مؤسسي منظم للاستثمار من شأنه أن يمنح المستثمر وضوحًا أكبر فيما يتعلق بالأصول وآليات الإدارة والحوكمة، وهو ما تعتبره المجموعة عنصرًا أساسيًا في بناء علاقة طويلة الأجل مع المستثمر، وليس مجرد إتمام عملية بيع. حلول جديدة لسوق يتغير ويرى أحمد الزلاط أن التغيرات الاقتصادية التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة لا تعني تراجع أهمية العقار كأحد الأصول الاستثمارية الرئيسية في مصر، لكنها تفرض على الشركات البحث عن آليات مختلفة للوصول إلى المستثمر. وقال إن ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف الإنشاء والتطوير انعكس على القيمة النهائية للعقارات، بينما لم تتحرك القدرة الشرائية لجميع شرائح العملاء بالمعدلات نفسها، ما خلق فجوة تحتاج إلى أدوات استثمارية وتمويلية أكثر ابتكارًا. وأضاف أن الملكية التشاركية، والصناديق العقارية، وإدارة الأصول، والتحول الرقمي يمكن أن تمثل أجزاء من منظومة أوسع لإعادة صياغة العلاقة بين المستثمر والعقار، بحيث لا يكون امتلاك وحدة كاملة هو المدخل الوحيد للاستثمار في القطاع. «الزلاط» تستهدف منظومة عقارية واستثمارية متكاملة وأكد الزلاط أن استراتيجية المجموعة على المدى المقبل تقوم على التوسع الرأسي بالتوازي مع التوسع في المشروعات والأسواق المستهدفة، بما يسمح لمجموعة الزلاط بتعظيم الاستفادة من خبراتها في الإنشاء والتطوير وإضافة أذرع استثمارية جديدة إلى منظومة أعمالها. وأضاف أن الهدف النهائي هو بناء نموذج يستطيع الجمع بين الإنشاء والتطوير والاستثمار وإدارة الأصول والتكنولوجيا، مع تقديم منتجات تتناسب بصورة أكبر مع احتياجات المستثمرين وقدراتهم المختلفة. وتابع: «السوق العقاري يتغير، وبالتالي يجب أن تتطور الأدوات التي نخاطب بها المستثمر. رؤيتنا هي بناء منظومة تستطيع تطوير الأصل وتنفيذه وإدارته، وفي الوقت نفسه تقديم طرق جديدة ومنظمة للاستثمار فيه». واختتم الزلاط بأن المجموعة تعمل حاليًا على دراسة الهيكل المقترح للصندوق ومحفظة المشروعات والفرص العقارية المستهدف الاستثمار فيها أو إطلاقها من خلاله، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل النهائية للمشروعات وآليات الاستثمار والتملك بالتزامن مع استكمال الدراسات والإجراءات والتراخيص والموافقات التنظيمية اللازمة.