تقرير إسرائيلي يربط بين استعدادات الجيش المصري وتصاعد التوترات مع إثيوبيا وتحالفات القاهرة في القرن الأفريقي.. ويحذر من تجاهل التحركات العسكرية الفعلية، رغم استبعاده اقتراب حرب مباشرة بين مصر وأديس أبابا.
جورنال مصر العظمى | الشؤون السياسية والأمن القومي
الاثنين 12 أكتوبر 2026
✍️منة الله زكريا
أثار تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات المسلحة المصرية اهتمامًا في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي وحوض النيل، وتزايد الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة والتحركات الإثيوبية في منطقة البحر الأحمر.
وفي تقرير نشره اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، تناول موقع «ناتسيف نت» الإسرائيلي (Nziv.net) دلالات التوجيهات الرئاسية المصرية، معتبرًا أنها تحمل رسائل تتجاوز الاستعداد العسكري التقليدي، وترتبط بتعزيز الردع الاستراتيجي وإظهار قوة الدولة المصرية في مواجهة التحديات الإقليمية.
واختتم الموقع تقريره بتحذير موجه إلى إسرائيل من الاكتفاء بالتقديرات السياسية، داعيًا إلى متابعة التحركات العسكرية المصرية الفعلية، خاصة في ضوء الدروس التي يستحضرها التقرير من حرب أكتوبر 1973.
ورغم الطابع التحذيري للتقرير، فإنه استبعد أن تعني تصريحات الرئيس المصري بالضرورة اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة مع إثيوبيا، معتبرًا أن القاهرة تعمل على الجمع بين الجاهزية العسكرية والضغط الدبلوماسي وتعزيز علاقاتها الإقليمية.
السيسي يوجه بالحفاظ على أعلى درجات الاستعداد القتالي
تعود التصريحات التي تناولها الموقع الإسرائيلي إلى اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي ترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بالتزامن مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر.
وخلال الاجتماع، أكد الرئيس أهمية الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات المسلحة، بما يضمن قدرتها على تنفيذ مهامها في الدفاع عن الوطن وحماية أمنه وحدوده ومقدراته.
وأشار البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية إلى أن توجيهات الرئيس تأتي في ظل التحديات والمتغيرات الإقليمية غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.
كما تناول الاجتماع تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، في وقت تتداخل فيه الأزمات السياسية والعسكرية في عدد من المناطق المحيطة بمصر.
لماذا ربط الموقع الإسرائيلي التوجيهات المصرية بإثيوبيا؟
يرى تقرير «ناتسيف» أن توجيهات السيسي تكتسب أهمية خاصة في ظل التصاعد الأخير للتوترات بين مصر وإثيوبيا، بالتزامن مع استمرار الخلاف بشأن سد النهضة على النيل الأزرق.
وتعتبر القاهرة أمنها المائي أحد المكونات الأساسية للأمن القومي المصري، وتتمسك بضرورة التوصل إلى ترتيبات قانونية تضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب، وتنظم التعاون بشأن إدارة وتشغيل السدود على الأنهار المشتركة.
في المقابل، تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التنمية، وترفض ما تعتبره قيودًا غير مبررة على مشروعاتها.
وبحسب القراءة التي قدمها الموقع الإسرائيلي، فإن تأكيد الجاهزية العسكرية المصرية يحمل رسالة ردع سياسية واستراتيجية، لكنه لا يمثل إعلانًا بالاستعداد لشن هجوم على إثيوبيا.
ويستند التقرير في هذا التقدير إلى طبيعة الخلافات القائمة، والتعقيدات الجغرافية والعسكرية التي تجعل المواجهة التقليدية المباشرة بين البلدين شديدة الصعوبة.
قمة العلمين الرباعية.. تحرك إقليمي يثير اهتمام إسرائيل
خصص التقرير الإسرائيلي مساحة مهمة للقمة الرباعية التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقادة السودان والصومال وإريتريا.
وشهدت القمة صدور «إعلان العلمين المشترك»، الذي أكد احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية والإجراءات الأحادية التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
كما شدد الإعلان على أهمية احترام القانون الدولي فيما يتعلق بالأنهار العابرة للحدود، بما فيها نهر النيل، وضرورة الالتزام بمبدأ عدم الإضرار والتعاون والتشاور بين الدول.
وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، أكد الإعلان أن حوكمة هذا الممر البحري الاستراتيجي مسؤولية الدول المشاطئة له.
ورأى الموقع الإسرائيلي أن القمة تعكس توجهًا مصريًا نحو توسيع التنسيق السياسي والأمني في القرن الأفريقي، وتعزيز التعاون مع الدول التي تتقاطع مصالحها مع القاهرة في ملفات المياه والبحر الأحمر والسيادة الإقليمية.
غير أن الإعلان الرسمي للقمة لم يتضمن إعلان تحالف عسكري أو اتفاقًا على خوض مواجهة مع إثيوبيا، وإنما ركز على التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني ومبادئ القانون الدولي.
الصومال والبحر الأحمر.. ساحة جديدة للتنافس الإقليمي
ربط التقرير أيضًا بين الموقف المصري والتحركات الإثيوبية المتعلقة بالحصول على منفذ بحري، والخلاف القائم بين أديس أبابا ومقديشو بشأن إقليم أرض الصومال.
وتتمسك الحكومة الصومالية بوحدة أراضيها وسيادتها، وترفض أي ترتيبات تتجاوز سلطاتها القانونية بشأن الموانئ والسواحل التابعة للدولة.
وفي المقابل، تسعى إثيوبيا إلى تأمين وصول مستدام إلى البحر، باعتباره أحد الملفات المهمة لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت مصر تعاونها السياسي والعسكري مع الصومال، في إطار العلاقات الثنائية والجهود الإقليمية المرتبطة بالأمن والاستقرار.
واعتبر التقرير الإسرائيلي أن هذه التحركات تضيف بُعدًا جديدًا إلى التنافس بين القاهرة وأديس أبابا، خاصة مع استمرار التوترات في مناطق القرن الأفريقي.
كما طرح الموقع احتمال حدوث احتكاكات غير مباشرة إذا تزامنت تحركات عسكرية مصرية وإثيوبية في مناطق متقاربة داخل الصومال، لكنه تناول ذلك باعتباره سيناريو افتراضيًا، وليس واقعة عسكرية حدثت بالفعل.
أزمة دبلوماسية تزيد التوتر في القرن الأفريقي
تأتي هذه التطورات بعد تصعيد دبلوماسي شهدته المنطقة مطلع أكتوبر الجاري، عندما أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا.
وردت إريتريا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، فيما شهدت العلاقات المصرية الإثيوبية توترًا إضافيًا بعد تبادل إجراءات طرد دبلوماسيين.
وتزامن ذلك مع تجدد المواجهات العسكرية في شمال إثيوبيا، وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة بشأن التدخلات العسكرية ودعم الجماعات المسلحة.
وقد أعادت هذه التطورات المخاوف من اتساع نطاق الصراع في القرن الأفريقي، خاصة في ظل تداخل ملفات الحدود والسيادة والمياه والوصول إلى البحر الأحمر.
هل تتجه مصر وإثيوبيا إلى مواجهة عسكرية؟
رغم التحذيرات التي تضمنها التقرير، فإن الموقع الإسرائيلي لم يعتبر أن الحرب المباشرة بين القاهرة وأديس أبابا باتت وشيكة.
وأشار إلى أن غياب الحدود البرية المشتركة بين مصر وإثيوبيا، إلى جانب المسافات الجغرافية والتعقيدات العسكرية، يجعل أي مواجهة تقليدية واسعة بين الطرفين أمرًا بالغ التعقيد.
وفي المقابل، رأى أن التنافس قد يستمر عبر وسائل أخرى، تشمل الضغوط السياسية والتحركات الدبلوماسية وتعزيز العلاقات الأمنية مع دول المنطقة.
كما اعتبر أن التحركات المصرية تعكس رغبة في الحفاظ على القدرة على الردع، بالتوازي مع السعي إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ولا تتضمن البيانات الرسمية المصرية بشأن اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلان تعبئة استثنائية أو أوامر ببدء عمليات عسكرية ضد إثيوبيا.
تحذير إسرائيلي لافت بشأن الجيشين الثاني والثالث
جاءت أبرز العبارات التحذيرية في ختام تقرير «ناتسيف»، عندما استحضر الموقع ذكرى حرب أكتوبر 1973، ودعا الجهات الإسرائيلية المعنية إلى مراقبة الوقائع العسكرية على الأرض بدلًا من الاعتماد على التحليلات السياسية وحدها.
وطرح التقرير سيناريو افتراضيًا يتعلق بما يمكن أن يعنيه رفع مستوى التأهب داخل تشكيلات الجيشين الثاني والثالث الميدانيين بالنسبة إلى الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
واعتبر أنه في حال ظهور مؤشرات فعلية على تغيير مستويات الاستعداد في هذه التشكيلات، فإن على إسرائيل اتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تراها مناسبة، رغم أن بؤرة التوتر الإقليمي الحالية لا تقع على الحدود المصرية الإسرائيلية.
ومن المهم التأكيد أن الموقع لم يقدم دليلًا على وقوع تعبئة جديدة في هذين الجيشين، وإنما استخدم الاحتمال لتوضيح وجهة نظره بشأن أهمية مراقبة التطورات العسكرية.
ويكشف هذا التحذير عن زاوية الاهتمام الإسرائيلية بالتحركات العسكرية المصرية، حتى عندما ترتبط التطورات السياسية والأمنية بمناطق جغرافية بعيدة عن الحدود مع إسرائيل.
القاهرة بين الجاهزية العسكرية والتحرك الدبلوماسي
تكشف قراءة الأحداث عن مسارين متوازيين في التحركات المصرية.
الأول يتمثل في التأكيد الرسمي على جاهزية القوات المسلحة لحماية الأمن القومي المصري في مواجهة التحديات الإقليمية.
أما الثاني فيرتبط بتوسيع التنسيق مع الدول الأفريقية المعنية بأمن البحر الأحمر وحوض النيل والقرن الأفريقي، والعمل على تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، فإن توجيهات الرئيس السيسي لا يمكن فصلها عن التطورات المتسارعة في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه لا تصلح وحدها دليلًا على اتخاذ قرار بخوض مواجهة عسكرية.
وتبقى مواقف القاهرة المعلنة قائمة على حماية مصالحها الاستراتيجية، والتمسك بأمنها المائي، والدعوة إلى احترام السيادة الوطنية والقانون الدولي.
تقرير إسرائيلي يضع تحركات الجيش المصري تحت المراقبة
يحمل التقرير المنشور على موقع «ناتسيف» دلالة إعلامية لافتة، إذ يعكس اهتمام بعض منصات التحليل الأمني الإسرائيلية بالعلاقة بين القوة العسكرية المصرية والتطورات السياسية في القرن الأفريقي.
فبينما يربط الموقع توجيهات السيسي بتعزيز الردع في مواجهة التحركات الإثيوبية، فإنه يميز بين الاستعداد العسكري وبين قرار الدخول في حرب.
كما يختتم قراءته برسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها أن متابعة التحركات الميدانية أكثر أهمية من الركون إلى التقديرات التي تستبعد التصعيد.
وفي ظل التوترات المتزايدة بشأن سد النهضة والبحر الأحمر والصومال، يظل مستقبل الأوضاع مرهونًا بمسار العلاقات الدبلوماسية وقدرة الدول المعنية على احتواء الخلافات.
والثابت حتى الآن أن مصر أكدت تمسكها بأعلى درجات الجاهزية العسكرية، بينما قرأ الموقع الإسرائيلي هذه الرسالة في إطار الردع والتنافس الإقليمي، دون تقديم أدلة على وجود قرار مصري بخوض حرب مباشرة مع إثيوبيا.
جورنال مصر العظمى
حقيقة مصر.. من قلب الحدث
المصادر:
- رئاسة الجمهورية المصرية: اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، 5 أكتوبر 2026.
- رئاسة الجمهورية المصرية: إعلان العلمين المشترك، 4 أكتوبر 2026.
- موقع Nziv.net الإسرائيلي: تقرير تحليلي عن جاهزية القوات المسلحة المصرية، 12 أكتوبر 2026.
- وكالة رويترز: تطورات الأزمة الدبلوماسية والعسكرية بين إثيوبيا وإريتريا، أكتوبر 2026.






