أموال الحاجزين تحت الرقابة.. مصر تتجه لتطبيق «حساب الضمان» وإلزام المطورين بحساب بنكي مستقل لكل مشروع عقاري

تحرك تشريعي لإعادة تنظيم السوق العقارية وربط صرف مقدمات الحجز والأقساط بمعدلات التنفيذ الفعلية.. ومقترحات لتعزيز الرقابة الرقمية وحماية المشترين من تعثر المشروعات وتأخر التسليم.

أموال الحاجزين تحت الرقابة.. مصر تتجه لتطبيق «حساب الأمان» وإلزام المطورين بحساب بنكي مستقل لكل مشروع عقاري
أموال الحاجزين تحت الرقابة.. مصر تتجه لتطبيق «حساب الأمان» وإلزام المطورين بحساب بنكي مستقل لكل مشروع عقاري

جورنال مصر العظمى | العقارات والبنية التحتية

الأحد 11 أكتوبر 2026

✍️منة الله زكريا

تستعد السوق العقارية المصرية لمرحلة جديدة من التنظيم والرقابة المالية، في ظل التحركات الحكومية والتشريعية الرامية إلى تطوير منظومة عمل شركات التطوير العقاري، وفي مقدمتها التوسع في تطبيق نظام «حساب الأمان» أو «حساب الضمان العقاري» (Escrow Accounts)، بهدف حماية أموال المشترين وضمان توجيه مقدمات الحجز والأقساط إلى المشروعات التي جرى التعاقد عليها.

وتتضمن المسودة الأولى لمشروع قانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين وضع إطار أكثر تفصيلًا لإدارة الأموال المحصلة من العملاء، يقوم على تخصيص حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، وربط عمليات الصرف بالتقدم الفعلي في الأعمال الإنشائية والجداول الزمنية المعتمدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مواجهة تأخر تسليم الوحدات وتعثر بعض المشروعات، وتعزيز الشفافية والانضباط المالي في سوق تُعد من أكبر القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في مصر.

ما نظام حساب الأمان Escrow Accounts؟

يقوم نظام حساب الأمان على فصل الأموال المحصلة من مشتري الوحدات العقارية عن الحسابات التشغيلية العامة لشركة التطوير.

وبموجب الآلية المقترحة، تُودع مقدمات الحجز والأقساط والمدفوعات المرتبطة بالمشروع في حساب مصرفي مخصص له، وتُدار عمليات السحب والإنفاق وفق ضوابط مالية وفنية ترتبط بمراحل التنفيذ.

ويهدف هذا النظام إلى ضمان استخدام الأموال في الأعمال الإنشائية والتجهيزات المرتبطة بالمشروع الذي دفع العملاء أموالهم لشراء وحدات داخله، بدلًا من إتاحة التصرف فيها باعتبارها سيولة غير مقيدة للشركة.

ولا يعني حساب الأمان تجميد أموال المشترين طوال فترة البناء، وإنما تنظيم إتاحتها للمطور وفقًا للاحتياجات الفعلية للمشروع ونسب الإنجاز المعتمدة.

حساب مستقل لكل مشروع أو مرحلة

تتضمن المسودة الأولى لقانون اتحاد المطورين العقاريين إلزام المطور بإنشاء حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة قبل الإعلان عن بيع الوحدات أو التعاقد عليها.

وفي حالة امتلاك الشركة أكثر من مشروع، يكون لكل مشروع حسابه الخاص، بما يسهل تتبع المبالغ المحصلة وأوجه استخدامها.

كما تتجه الضوابط المقترحة إلى منع تلقي الأموال من المشترين خارج حساب المشروع، ووضع قواعد تحدد كيفية إدارتها والصرف منها.

وتعكس هذه الآلية توجهًا نحو تحقيق فصل مالي أوضح بين المشروعات المختلفة، مع وجود استثناءات محدودة مطروحة في المسودة لبعض فئات المطورين، تخضع لشروط وموافقات لم تُحسم تفاصيلها النهائية.

صرف الأموال وفق نسب التنفيذ الفعلية

من أبرز عناصر النظام المقترح ربط صرف الأموال من الحساب البنكي بمعدلات الإنجاز على أرض الواقع.

وتعتمد الآلية الواردة في المسودة على تقارير فنية يعدها استشاري المشروع لتوضيح الأعمال المنفذة ونسب التقدم، على أن تخضع للاعتماد وفق الإجراءات التنظيمية المقررة.

ويهدف هذا الربط إلى إيجاد علاقة مباشرة بين التدفقات المالية للمشروع ومراحل التنفيذ، بما يحد من مخاطر إنفاق حصيلة المبيعات دون تقدم إنشائي يتناسب معها.

كما تتضمن المسودة ضوابط للدفعات المقدمة التي قد يحتاج إليها المطور لبدء الأعمال، مع مراعاة الملاءة المالية وحجم المشروع وتصنيف الشركة.

ضمانات مالية قبل طرح الوحدات للبيع

لا تتوقف الضوابط المطروحة عند إدارة الأموال المحصلة من العملاء، بل تشمل كذلك متطلبات تتعلق بالقدرة المالية للمطور.

وتنص المسودة على إيداع مبلغ مالي في حساب المشروع يتناسب مع مساحته وتكلفته الإنشائية التقديرية، بما يعزز قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.

ويستهدف هذا التوجه التأكد من وجود قاعدة مالية تدعم تنفيذ المشروع، وتقليل الاعتماد الكامل على مقدمات الحجز والأقساط باعتبارها المصدر الوحيد لتمويل الإنشاءات.

حماية أموال العملاء من تعثر الشركات

تتناول المسودة أيضًا حماية المبالغ الموجودة في حساب المشروع من الحجز لصالح الدائنين العاديين للمطور، مع استثناءات تتعلق بالأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح المتعاقدين وفق الأحكام المقترحة.

ومن شأن هذا التنظيم، إذا أُقر بصيغته النهائية، توفير قدر إضافي من الحماية القانونية للأموال المخصصة لتنفيذ المشروعات.

لكن حساب الضمان لا يمثل ضمانًا مطلقًا لاسترداد جميع الأموال في كل الظروف، إذ تعتمد الحماية الفعلية على النصوص النهائية وآليات الرقابة والتطبيق وإجراءات التعامل مع التعثر.

حساب منفصل لأموال الصيانة والتشغيل

تشمل الضوابط المتداولة أيضًا تخصيص حساب مستقل للمبالغ التي يحصل عليها المطور من العملاء مقابل أعمال الصيانة والتشغيل.

ويهدف الفصل بين حساب الإنشاءات وحساب الصيانة إلى توضيح الغرض من الأموال المحصلة، ومنع الخلط بين التكاليف الإنشائية والمبالغ المخصصة لإدارة المشروع بعد التشغيل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى المشروعات السكنية والإدارية والتجارية التي تعتمد على مبالغ أو ودائع للصيانة والخدمات طويلة الأجل.

هل يتضمن القانون متابعة المشروعات بالأقمار الصناعية؟

بالتوازي مع التحركات التشريعية، تتزايد الدعوات إلى تطوير أدوات الرقابة الرقمية على المشروعات العقارية، بما يسمح بمتابعة نسب التنفيذ والتأخير والتعثر بصورة أكثر دقة.

وتُعد صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي من الأدوات الممكن استخدامها لرصد التغيرات العمرانية وتطور الأعمال الإنشائية، بينما تستطيع قواعد البيانات والمنصات الرقمية تجميع معلومات التراخيص والجداول الزمنية وتقارير الاستشاريين.

غير أن المعلومات الموثقة المتاحة عن المسودة الأولى لا تؤكد فرض متابعة إلزامية بالأقمار الصناعية على جميع مشروعات التطوير العقاري.

وتركز الآليات المنشورة حاليًا على الحسابات البنكية، والتقارير الفنية والمالية، والرقابة التنظيمية، إلى جانب مقترحات لإنشاء منصات رقمية موحدة لمتابعة المشروعات.

وبالتالي، تظل المتابعة الشاملة بالأقمار الصناعية من التصورات التقنية التي تحتاج إلى إعلان تنظيمي واضح قبل اعتبارها التزامًا رسميًا.

هل حسابات المشروعات البنكية نظام جديد تمامًا؟

رغم الاهتمام الحالي بنظام حساب الأمان، فإن فكرة الحساب البنكي المستقل للمشروع ليست جديدة كليًا على السوق المصرية.

فقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022 بشأن ضوابط بيع وحدات مشروعات التطوير العقاري لضمان حقوق المشترين.

وتضمن القرار قواعد تتعلق بفتح حسابات مستقلة للمشروعات أو مراحلها، وتقديم تقارير مالية، والالتزام بالجداول الزمنية، وتوفير غطاء مالي يتناسب مع حجم المشروع.

ويتمثل التطور المطروح حاليًا في توسيع الإطار التشريعي والرقابي لحسابات الضمان، وربطها بصورة أكثر تفصيلًا بتنظيم نشاط المطورين العقاريين، وآليات التصنيف والقيد والرقابة وحماية العملاء.

اتحاد المطورين العقاريين.. تنظيم جديد للسوق

يتضمن مشروع القانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، ووضع منظومة لقيد الشركات وتصنيفها وفق مجموعة من المعايير المهنية والمالية والفنية.

ويستهدف التصنيف التمييز بين المطورين بحسب الخبرة والقدرة المالية وسابقة الأعمال والإمكانات التنفيذية، بما يساعد على تنظيم ممارسة النشاط.

كما تشمل المسودة أحكامًا تتعلق بالترويج للمشروعات وطرح الوحدات للبيع، وآليات تسوية المنازعات، والتعامل مع حالات تعثر المشروعات.

وتأتي هذه التوجهات في إطار محاولة تحقيق توازن بين حماية المشترين، والحفاظ على قدرة الشركات الجادة على تنفيذ مشروعاتها وتوفير السيولة اللازمة للبناء.

ماذا يعني النظام الجديد لمشتري العقارات؟

إذا أُقر النظام المقترح، فقد يمثل خطوة مهمة في تعزيز قدرة المشتري على الاطمئنان إلى وجود رقابة أوضح على الأموال التي يسددها.

كما يمكن أن يساعد في تقليل المخاطر الناتجة عن استخدام حصيلة مبيعات مشروع لتمويل مشروع آخر، وتعزيز ارتباط الإنفاق على الأعمال الإنشائية بمراحل التنفيذ.

وفي المقابل، لا يغني وجود حساب ضمان عن التحقق من سلامة تراخيص المشروع، وموقف الأرض، والجدول الزمني، والتزامات المطور، وشروط التعاقد والاسترداد والتسليم.

ما تأثير حساب الأمان على شركات التطوير العقاري؟

قد يفرض تطبيق حسابات الضمان بصورة أوسع تغييرات مهمة على نماذج التمويل والتدفقات النقدية لدى شركات التطوير.

فالشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على مقدمات الحجز لتمويل التزامات متعددة قد تحتاج إلى تطوير سياساتها المالية، وتعزيز التمويل الذاتي أو المصرفي، وإعادة تنظيم خطط طرح المراحل الجديدة.

وفي المقابل، يمكن أن تستفيد الشركات ذات الملاءة المالية القوية والبرامج التنفيذية المنضبطة من ارتفاع مستويات الثقة والشفافية داخل السوق.

وسيكون التوازن بين حماية أموال العملاء وتوفير السيولة الكافية لتنفيذ المشروعات من أبرز التحديات التي تواجه الصياغة النهائية للتشريع.

هل بدأ التطبيق الإلزامي؟

حتى 11 أكتوبر 2026، لا تزال الأحكام الجديدة المتعلقة بإنشاء اتحاد المطورين العقاريين والتوسع في نظام حسابات الضمان ضمن المسار التشريعي والتنظيمي، ولم يتأكد صدور قانون نهائي نافذ يتضمن جميع تفاصيل المسودة المتداولة.

وتبقى الأحكام المقررة في التشريعات والقرارات السارية، ومنها القرار رقم 2184 لسنة 2022، هي المرجع القانوني القائم إلى حين صدور تنظيم جديد والعمل به.

وقد تتغير بعض شروط المسودة خلال المناقشات الحكومية والبرلمانية، بما في ذلك الاستثناءات وآليات الصرف ونطاق التطبيق على المشروعات القائمة والجديدة.

مرحلة جديدة لحماية الاستثمار العقاري في مصر

تضع التحركات الحالية ملف حماية أموال مشتري الوحدات العقارية في مقدمة أولويات تنظيم السوق، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ الثقة بين العملاء وشركات التطوير والجهات الرقابية.

وتمثل حسابات الضمان أحد الأدوات التي يمكن أن تساعد في تحسين إدارة الأموال وتقليل مخاطر التعثر، بشرط وجود قواعد واضحة وقابلة للتطبيق ورقابة فعالة على الالتزام بها.

ومع استمرار مناقشة مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، تتجه الأنظار إلى الصياغة النهائية للتشريع، وما ستتضمنه من ضمانات للمشترين وآليات تمويل متوازنة للشركات.

فالمعادلة التي يسعى إليها التنظيم الجديد لا تتعلق بحماية الأموال وحدها، وإنما ببناء سوق عقارية أكثر انضباطًا، تستطيع فيها الشركات تنفيذ التزاماتها، ويحصل المشترون على وحداتهم وفق المواصفات والمواعيد المتفق عليها.

جورنال مصر العظمى

حقيقة مصر.. من قلب الحدث


 

أخبار ذات صلة