حامد الزلاط: القيمة الحقيقية للطرق تتجاوز تكلفة إنشائها.. لماذا تصبح الصيانة استثمارًا اقتصاديًا؟

حامد الزلاط مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط

حامد الزلاط: القيمة الحقيقية للطرق تتجاوز تكلفة إنشائها.. لماذا تصبح الصيانة استثمارًا اقتصاديًا؟

ا/ حامد الزلاط رئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط يؤكد أهمية تعظيم العائد من مشروعات البنية التحتية.. وخبراء إدارة الأصول يوضحون كيف تحافظ الصيانة الوقائية على الاستثمارات وتخفض تكاليف دورة حياة الطرق والكباري.

حامد الزلاط رئيس مجموعة الزلاط مع مشهد للطرق والكباري في مقال عن صيانة البنية التحتية في مصر
حامد الزلاط، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط، صاحب خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في المقاولات والبنية التحتية.

لم يعد التحدي الاقتصادي المرتبط بمشروعات البنية التحتية في مصر مقتصرًا على إنشاء الطرق والكباري والمحاور الجديدة، وإنما يمتد إلى كيفية الحفاظ على كفاءتها التشغيلية وتعظيم الاستفادة منها طوال عمرها الافتراضي، بما يضمن استمرار دورها في خدمة حركة النقل والتجارة والاستثمار.

ومع التوسع الكبير الذي شهدته شبكة الطرق والمحاور خلال السنوات الماضية، تتزايد أهمية الانتقال من التركيز على تكلفة الإنشاء وحدها إلى حساب التكلفة الكلية للأصل، بما يشمل الفحص والصيانة والتجديد والتشغيل، وصولًا إلى تقييم العائد الاقتصادي الذي تحققه هذه الاستثمارات.

وفي هذا السياق، تكتسب رؤية رجل الأعمال المصري حامد الزلاط، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الزلاط ورئيس مجلس إدارة شركة الزلاط للإنشاءات والمقاولات العامة، أهمية خاصة، في ضوء خبرته المهنية الممتدة لأكثر من 40 عامًا في قطاعات المقاولات والطرق والكباري والبنية التحتية والاستثمار.

وكان الزلاط قد أكد في تصريحات صحفية سابقة أن القيمة الاقتصادية لمشروعات البنية التحتية لا ينبغي قياسها بتكلفة إنشائها فقط، وإنما بما تتيحه بعد ذلك من فرص للاستثمار والإنتاج والتشغيل وتوليد الوظائف.

وتفتح هذه الرؤية ملفًا اقتصاديًا وهندسيًا مهمًا يتعلق باستدامة الاستثمارات في البنية الأساسية، وأهمية الصيانة الوقائية، وإدارة الأصول، والتخطيط طويل الأجل للحفاظ على كفاءة الطرق والكباري والمنشآت التي يعتمد عليها النشاط الاقتصادي.

حامد الزلاط: البنية التحتية أساس بناء اقتصاد المستقبل

أشار حامد الزلاط، في تصريحات صحفية نشرت خلال سبتمبر 2026، إلى أن مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة التي شهدتها مصر أسهمت في تهيئة مناطق واسعة لاستقبال الاستثمارات وإقامة المشروعات الإنتاجية والخدمية.

وأوضح أن الطرق والمحاور والمرافق لا تمثل مجرد منشآت هندسية، وإنما تشكل قاعدة أساسية لتحريك الأنشطة الاقتصادية وتطوير المناطق العمرانية والصناعية.

وأكد الزلاط أن القيمة الاقتصادية للمشروعات الكبرى تتجاوز مرحلة التشييد، قائلًا: «القيمة الحقيقية لكل طريق ومدينة ومشروع جديد لا تتوقف عند تكلفة إنشائه».

وربط في تصريحاته بين الاستثمار في البنية الأساسية وقدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال، موضحًا أن توافر الطرق والمرافق والطاقة والاتصالات يمثل أحد العناصر التي تساعد على تحويل المناطق غير المستغلة إلى مواقع قابلة لاستقبال النشاط الاقتصادي.

كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم العائد من المشروعات التي جرى تنفيذها، من خلال جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوسيع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

وتقدم هذه التصريحات مدخلًا لمناقشة جانب آخر من اقتصاد البنية التحتية، وهو ضرورة الحفاظ على كفاءة الأصول القائمة، حتى تستطيع مواصلة أداء الوظائف الاقتصادية والخدمية التي أُنشئت من أجلها.

فاستمرار القيمة الاقتصادية لأي طريق أو كوبري يرتبط بقدرته على توفير خدمة آمنة ومنتظمة، وليس بمجرد الانتهاء من تنفيذه وافتتاحه.

اقتصاد صيانة الطرق.. لماذا يبدأ التفكير في الصيانة قبل التنفيذ؟

تُعد الصيانة جزءًا أساسيًا من التخطيط الاقتصادي والهندسي لمشروعات البنية التحتية، وليست مجرد إجراء لمعالجة الأعطال التي تظهر بعد سنوات من التشغيل.

وتوضح الأدلة الفنية الصادرة عن الجمعية العالمية للطرق PIARC أن التخطيط لدورة حياة الأصل يبدأ من مرحلة إنشائه، ويمتد إلى أعمال الصيانة الدورية والتجديد أو الاستبدال عندما تستدعي الحاجة.

ويعتمد هذا المفهوم على دراسة الأداء المتوقع للمنشأة بمرور الوقت، وتحديد التدخلات التي تساعد على المحافظة على المستوى المطلوب من الخدمة بأفضل تكلفة ممكنة.

فعند تنفيذ طريق جديد، لا تقتصر حسابات المشروع على تكلفة طبقات الرصف والأعمال الإنشائية والتجهيزات، وإنما ينبغي أن تشمل أيضًا الاحتياجات المستقبلية للفحص والصيانة ومعالجة التلفيات وتجديد المكونات.

وينطبق الأمر نفسه على الكباري، التي تتطلب متابعة حالة العناصر الإنشائية وفواصل التمدد والركائز وأنظمة تصريف المياه ووسائل الحماية، وفق طبيعة كل منشأ ومواصفاته.

وقد تؤدي الصيانة المبكرة والمدروسة إلى تأجيل الحاجة إلى تدخلات إنشائية أكبر، بينما يمكن أن يؤدي إهمال بعض المؤشرات الفنية إلى تفاقم التلفيات وارتفاع تكلفة الإصلاح مستقبلًا.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن تخصيص موارد للصيانة لا ينبغي النظر إليه باعتباره إنفاقًا منفصلًا عن الاستثمار الأصلي؛ بل يمثل جزءًا من تكلفة الحفاظ على الأصل طوال فترة خدمته.

الفرق بين الصيانة الوقائية والصيانة الطارئة

تختلف الصيانة الوقائية عن الصيانة الطارئة في التوقيت وطبيعة التدخل والتكلفة المتوقعة.

فالصيانة الوقائية تعتمد على إجراء فحوصات دورية ومتابعة حالة المنشأة، ثم تنفيذ أعمال محددة قبل تطور العيوب إلى مشكلات أكبر.

وقد تشمل هذه الأعمال معالجة تلفيات سطحية في الرصف، أو تنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار، أو إصلاح بعض مكونات الحماية، أو متابعة الأجزاء التي تتعرض للاستهلاك المتكرر.

أما الصيانة الطارئة فتحدث عند ظهور مشكلة تستدعي تدخلًا عاجلًا للحفاظ على السلامة أو استعادة كفاءة التشغيل.

ولا تعني الصيانة الوقائية منع جميع الأعطال أو الاستغناء عن التدخلات الطارئة، لكنها تساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا وتقليل احتمالات تفاقمها.

وتؤكد المراجع الفنية المتخصصة في إدارة أصول الطرق أن توقيت تنفيذ أعمال الصيانة يمثل عنصرًا مؤثرًا في التكلفة الإجمالية على المدى الطويل.

فقد يكون التدخل المحدود في مرحلة مبكرة أقل تكلفة من انتظار تدهور الحالة الفنية إلى مستوى يستلزم إعادة تأهيل شاملة.

لكن اختيار توقيت الصيانة ونوعها يجب أن يستند إلى الفحص الهندسي والبيانات الفعلية، وليس إلى قاعدة مالية ثابتة تصلح لجميع المنشآت.

كوبري بنها الزراعي.. نموذج لأهمية الفحص والاستجابة الفنية

شهد مايو 2026 إعلان الهيئة العامة للطرق والكباري إعادة فتح الحركة المرورية باتجاه القاهرة والإسكندرية على كوبري بنها فوق النيل بطريق القاهرة–الإسكندرية الزراعي، بعد الانتهاء من أعمال إصلاح استغرقت 28 يومًا.

وبحسب البيان الرسمي للهيئة، كشفت المتابعة الفنية عن هبوط في البلاطة العلوية بأحد قطاعات الكوبري في 25 أبريل 2026، قبل أن تُشكل لجنة هندسية متخصصة لإجراء الفحوصات والاختبارات اللازمة.

وأظهرت أعمال الفحص وجود انهيار جزئي في البلاطة محل المشكلة، ما استدعى تحديد أسلوب المعالجة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، بالتزامن مع اتخاذ الإجراءات المرورية اللازمة للحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق.

وأوضحت الهيئة أنه جرى الانتهاء من الأعمال وإعادة فتح الحركة في 23 مايو 2026.

وتوضح هذه الواقعة أهمية وجود منظومة قادرة على اكتشاف المشكلات الفنية والاستجابة لها، والتنسيق بين الجهات الهندسية والتنفيذية والمرورية عند الحاجة إلى التدخل.

ولا تمثل الواقعة دليلًا على حالة شبكة الكباري المصرية بأكملها، كما لا يمكن تحديد أسباب التلف خارج ما أثبته البيان الفني.

لكنها تقدم مثالًا عمليًا على أن إدارة البنية التحتية لا تنتهي عند التسليم، وأن استمرار المتابعة الفنية يمثل عنصرًا مهمًا للحفاظ على سلامة المنشآت واستمرارية الخدمة.

العمر الافتراضي للطرق والكباري.. هل يمكن تمديده بالصيانة؟

يختلف العمر الافتراضي للمنشآت الهندسية وفق طبيعة التصميم والمواد المستخدمة والظروف البيئية والأحمال ومستوى التنفيذ وبرامج الصيانة.

ولا يمكن افتراض عمر موحد لجميع الطرق أو الكباري، لأن المنشآت تختلف من حيث مكوناتها وطبيعة استخدامها والظروف التي تتعرض لها.

فعلى سبيل المثال، تتأثر طبقات الرصف بحجم المرور والأحمال المحورية ودرجات الحرارة وتصريف المياه وجودة المواد والتنفيذ.

كما تحتاج الكباري إلى تقييمات خاصة لحالة الخرسانة وحديد التسليح والعناصر المعدنية والركائز والمكونات التي تتعرض للحركة المستمرة.

وتوضح أدلة الجمعية العالمية للطرق أن الصيانة المناسبة يمكن أن تسهم في إطالة العمر الخدمي لبعض الأصول أو مكوناتها، مع ضرورة مراعاة الظروف الفنية الخاصة بكل منشأ.

لكن الصيانة ليست بديلًا عن التدعيم أو إعادة التأهيل عندما تكشف الفحوصات عن حاجة إنشائية حقيقية، كما لا يمكنها تعويض جميع أوجه القصور في التصميم أو التنفيذ.

ولهذا فإن التخطيط الجيد يعتمد على تقييم الحالة الفعلية للمنشأة وتحديد التدخل الأكثر مناسبة من الناحيتين الفنية والاقتصادية.

ويصبح الهدف هو تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية ممكنة خلال العمر الخدمي، مع الحفاظ على مستويات السلامة المطلوبة.

تكلفة دورة الحياة.. لماذا لا تكفي المقارنة بسعر الإنشاء؟

تعتمد القرارات الاقتصادية التقليدية في بعض المشروعات على المقارنة بين تكلفة تنفيذ البدائل المختلفة.

لكن تحليل تكلفة دورة الحياة يقدم منظورًا أوسع، لأنه يتناول ما يتحمله المشروع من تكاليف خلال فترة تشغيله، وليس فقط المبلغ المدفوع لإنشائه.

ويشمل هذا التحليل تكلفة التنفيذ الأولية، والفحص، والصيانة الدورية، وأعمال التجديد الكبرى، وأي تكاليف أخرى تدخل ضمن حدود الدراسة.

وفي حالة الطرق، يمكن كذلك تقييم الآثار الاقتصادية المرتبطة بمستخدمي الطريق، مثل استهلاك الوقود، وزمن الرحلات، وتكاليف تشغيل المركبات، بحسب نطاق التحليل والبيانات المتاحة.

فعلى سبيل المثال، قد يكون أحد بدائل الرصف أعلى تكلفة عند التنفيذ، لكنه يحتاج إلى تدخلات صيانة أقل أو يحقق أداءً أفضل خلال فترة الدراسة.

وفي المقابل، قد يكون البديل الأقل تكلفة عند الإنشاء مناسبًا إذا كانت ظروف المرور والاستخدام تسمح بتحقيق مستويات الخدمة المطلوبة دون زيادة كبيرة في النفقات المستقبلية.

ولا توجد نتيجة واحدة تصلح لجميع المشروعات؛ إذ تختلف المفاضلة وفق الأحمال والبيئة المحلية والأسعار والعمر المتوقع للمواد وخطط الصيانة.

وتستخدم الدراسات الاقتصادية المتخصصة أساليب القيمة الحالية للتكاليف المستقبلية عند مقارنة البدائل، حتى لا تؤدي الفروق الزمنية بين المصروفات إلى نتائج مضللة.

ويتيح ذلك اتخاذ قرار استثماري يستند إلى التكلفة الكلية والنتائج المتوقعة، بدلًا من الاعتماد على سعر التنفيذ الأولي وحده.

كيف تؤثر حالة الطرق في تكاليف النقل والإنتاج؟

تمتد الآثار الاقتصادية لصيانة الطرق إلى قطاعات متعددة، في مقدمتها النقل والخدمات اللوجستية والتجارة والصناعة والزراعة.

فحالة الطريق قد تؤثر في سرعة حركة المركبات وانتظام الرحلات ومستوى الراحة والسلامة، كما يمكن أن تؤثر في استهلاك الوقود والإطارات والمكونات الميكانيكية للمركبات.

وتزداد أهمية هذه العوامل بالنسبة للشاحنات التي تنقل المواد الخام والمنتجات بين المصانع والموانئ والمخازن والأسواق.

وقد يؤدي تدهور أحد المحاور المهمة إلى زيادة فترات الرحلات أو الحاجة إلى استخدام مسارات بديلة، بما يضيف أعباء تشغيلية على بعض الأنشطة الاقتصادية.

وفي المقابل، يساعد الحفاظ على مستوى مناسب من الخدمة في دعم انتظام حركة النقل، وفق طبيعة الطريق وحجم المرور والظروف التشغيلية.

وتستخدم نماذج تقييم مشروعات الطرق الدولية، ومنها منهجيات إدارة وتطوير الطرق المعروفة باسم HDM-4، بيانات حالة الرصف والأحمال والمرور لتقدير آثار بدائل الصيانة والتحسين على تكلفة تشغيل المركبات وزمن الرحلات وعوامل اقتصادية أخرى.

ومن هنا فإن الإنفاق على الصيانة لا يرتبط بحالة الطريق الهندسية فقط، بل يمكن أن يمتد أثره إلى كفاءة النشاط الاقتصادي الذي يعتمد عليه.

التحول الرقمي وإدارة أصول البنية التحتية

أصبح استخدام البيانات أحد العناصر المهمة في تطوير إدارة الطرق والكباري، خاصة مع اتساع الشبكات وتعدد المنشآت واختلاف حالتها الفنية.

وتعتمد إدارة الأصول الحديثة على إنشاء سجلات تتضمن بيانات المنشآت، وتواريخ التنفيذ، والمواصفات الفنية، ونتائج الفحوصات، وأعمال الصيانة السابقة، ومؤشرات الأداء.

ويمكن لهذه البيانات أن تساعد الجهات المسؤولة على تحديد الأصول التي تحتاج إلى فحوصات أكثر تفصيلًا، أو تدخلات صيانة في توقيتات محددة.

كما تسمح المقارنة بين الأداء الفعلي والتوقعات السابقة بتحسين قرارات التخطيط وتوزيع الموارد.

ويقدم معيار ISO 55000:2024 إطارًا عامًا لمبادئ إدارة الأصول، يقوم على تحقيق القيمة منها طوال دورة حياتها وربط القرارات الفنية بالأهداف المؤسسية.

ولا يعني تطبيق هذه المبادئ ضرورة استخدام نظام تقني واحد، وإنما بناء منظومة واضحة لجمع البيانات وتحليلها وتحديثها واتخاذ القرارات بناءً عليها.

وتبرز أهمية هذه المنهجية في مشروعات البنية التحتية، حيث قد يؤدي غياب المعلومات الدقيقة عن حالة الأصول إلى صعوبة ترتيب أولويات الصيانة أو تقدير الاحتياجات المالية المستقبلية.

كما يمكن الاستفادة من وسائل الفحص الحديثة وأجهزة القياس وبرامج إدارة الأصول، بشرط توافر كوادر مؤهلة قادرة على تفسير النتائج واتخاذ القرارات الهندسية المناسبة.

شركات المقاولات المصرية.. فرص جديدة في مشروعات التأهيل والصيانة

تفتح زيادة الاهتمام بإدارة الأصول والبنية التحتية مجالات عمل فنية متخصصة أمام شركات المقاولات والاستشارات الهندسية.

فإلى جانب تنفيذ المشروعات الجديدة، تشمل الأعمال المرتبطة بدورة حياة المنشآت الفحص الفني، وإعادة التأهيل، وتدعيم بعض المكونات، وتجديد طبقات الرصف، وأعمال الإصلاح والصيانة التخصصية.

لكن تنفيذ هذه الأعمال يحتاج إلى تأهيل فني مناسب، وخبرة في التعامل مع المنشآت القائمة، وقدرة على العمل في ظروف قد تتطلب استمرار الحركة المرورية أو التشغيل الجزئي.

كما تختلف عقود الصيانة عن بعض عقود الإنشاء التقليدية؛ إذ يمكن أن تتضمن التزامات دورية ومستويات خدمة محددة ومؤشرات أداء يجب المحافظة عليها.

وتصبح دقة تحديد نطاق الأعمال والمسؤوليات وطرق قياس الأداء عاملًا أساسيًا في نجاح هذه التعاقدات.

ويمكن للشركات المتخصصة أن تستفيد من تطور هذا السوق من خلال الاستثمار في المعدات الملائمة والتكنولوجيا والتدريب الفني وأنظمة ضبط الجودة.

غير أن حجم الفرص المتاحة فعليًا يظل مرتبطًا بالبرامج الحكومية والخاصة المعتمدة، والتمويل، وطبيعة المناقصات والتعاقدات، ولا يمكن افتراض حجم معين للسوق دون بيانات منشورة.

حامد الزلاط ومجموعة الزلاط.. الخبرة التنفيذية في سياق استدامة البنية التحتية

ترتبط مسيرة حامد الزلاط بخبرة مهنية تتجاوز أربعة عقود في قطاع المقاولات العامة والإنشاءات والبنية التحتية، وهي الخبرة التي شكلت إحدى الركائز الأساسية لتطور مجموعة الزلاط.

وتأتي شركة الزلاط للإنشاءات والمقاولات العامة ضمن الأنشطة الرئيسية للمجموعة، في مجالات التشييد والبناء والطرق والكباري والبنية الأساسية.

وتشير التغطيات الصحفية السابقة إلى أن الزلاط ينظر إلى قطاع المقاولات باعتباره نشاطًا اقتصاديًا يرتبط بمجموعة واسعة من الصناعات والخدمات والعمالة، وليس مجرد عمليات تنفيذ هندسي.

وأوضح في تصريحاته أن إنشاء البنية الأساسية يمثل مرحلة مهمة في فتح مناطق جديدة للاستثمار، بينما يرتبط تحقيق العائد الاقتصادي باستمرار النشاط الإنتاجي والتجاري والخدمي الذي تستقطبه هذه المشروعات.

وتتصل هذه الرؤية بقضية إدارة الأصول من زاوية اقتصادية؛ إذ إن الاستفادة طويلة الأجل من البنية التحتية تحتاج إلى المحافظة على قدرتها على أداء الوظائف المطلوبة طوال سنوات التشغيل.

ولا يعني ذلك نسبة سياسة محددة للصيانة أو نموذج لإدارة الأصول إلى مجموعة الزلاط دون وثائق تثبت تطبيقه، وإنما يمثل تحليلًا مهنيًا للعلاقة بين خبرة المجموعة في الإنشاءات واحتياجات قطاع البنية التحتية بعد التنفيذ.

كما تبرز أهمية تكامل الخبرة العملية مع نظم الإدارة الحديثة، خاصة في المؤسسات التي تتطور أعمالها عبر الأجيال وتتوسع في قطاعات اقتصادية مختلفة.

الاستثمار العام والقطاع الخاص.. من إنشاء الأصول إلى الحفاظ على قيمتها

تشكل البنية التحتية أحد المجالات التي تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والفنية، لأن كثيرًا من أصولها يقدم خدمات أساسية للمواطنين والأنشطة الإنتاجية.

ولهذا فإن تقييم جدوى الصيانة لا ينبغي أن يقتصر على المقارنة بين تكلفة الإصلاح وتكلفة إنشاء أصل جديد، بل يحتاج أيضًا إلى مراعاة السلامة واستمرارية الخدمة وآثار التوقف على مستخدمي المنشأة.

وقد أشار حامد الزلاط في تصريحاته السابقة إلى أهمية التكامل بين الاستثمار العام والخاص، موضحًا أن البنية الأساسية التي توفرها الدولة تهيئ الفرص أمام رؤوس الأموال لإقامة المشروعات وتشغيلها.

وتمتد أهمية هذا التكامل إلى المحافظة على جودة البيئة الاستثمارية، حيث يحتاج المستثمر إلى طرق ومرافق وخدمات موثوقة طوال فترة عمل المشروع، وليس خلال مرحلة التأسيس فقط.

وتتطلب هذه المنظومة وضوح المسؤوليات المتعلقة بالإدارة والفحص والصيانة والتمويل، وفق طبيعة ملكية كل أصل والتشريعات والعقود المنظمة له.

كما أن إشراك الشركات المتخصصة في أعمال الصيانة أو التأهيل ينبغي أن يقوم على متطلبات فنية دقيقة وآليات متابعة واضحة، بما يحافظ على جودة التنفيذ وسلامة الاستخدام.

من عدد الكيلومترات إلى مستوى الخدمة.. كيف نقيس نجاح استثمارات الطرق؟

تمثل أطوال الطرق وعدد الكباري والمحاور مؤشرات مهمة لحجم التطور في البنية الأساسية، لكنها لا تكفي وحدها لتقييم كفاءة الشبكة على المدى الطويل.

فمن الضروري النظر أيضًا إلى الحالة الفنية للأصول، ومستوى السلامة، وانتظام الحركة المرورية، وتكاليف الصيانة، ومدى استجابة الشبكة لاحتياجات المستخدمين.

كما يمكن تقييم قدرة الطرق على خدمة المناطق الصناعية والعمرانية والمراكز اللوجستية والموانئ والأسواق.

وتؤكد أدلة إدارة أصول الطرق أهمية وضع مستويات أداء واضحة، ثم استخدام بيانات الفحص والحالة الفنية لتحديد الموارد اللازمة للحفاظ عليها.

وقد تختلف الأولويات بين طريق استراتيجي يشهد حركة شاحنات كثيفة وطريق محلي منخفض الحركة، كما تختلف متطلبات الكباري والمنشآت الخاصة عن متطلبات الرصف العادي.

ولهذا تصبح إدارة البنية التحتية عملية مستمرة للموازنة بين الأداء والتكلفة والمخاطر، بدلًا من الاعتماد على تدخلات منفصلة لا يجمعها برنامج طويل الأجل.

الخلاصة.. الحفاظ على البنية التحتية استثمار في المستقبل

تعكس تصريحات حامد الزلاط بشأن القيمة الاقتصادية للطرق والمدن والمرافق أهمية الانتقال من النظر إلى مشروعات البنية الأساسية باعتبارها تكاليف إنشاء، إلى تقييمها باعتبارها أصولًا اقتصادية وخدمية طويلة الأجل.

وتوضح المراجع الفنية الدولية أن إدارة هذه الأصول تحتاج إلى تخطيط لدورة الحياة، وبرامج للفحص والصيانة، ومعلومات دقيقة عن الحالة الفنية، وآليات لقياس الأداء وتحديد أولويات الإنفاق.

كما أن الحفاظ على الطرق والكباري لا يحقق فائدة للمنشآت وحدها، بل يمكن أن يدعم كفاءة النقل وحركة التجارة والصناعة والاستثمار، من خلال المحافظة على مستويات الخدمة والسلامة.

وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن استدامة المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية تمثل جانبًا مهمًا من تعظيم العائد على الاستثمارات في البنية التحتية، بالتوازي مع استمرار إنشاء المشروعات الجديدة وفق الاحتياجات الفعلية للتنمية.

فالطريق لا يحقق قيمته الاقتصادية يوم افتتاحه فقط، وإنما خلال سنوات الاستخدام التي يربط فيها بين مناطق الإنتاج والأسواق، وينقل خلالها البضائع والعمالة والخدمات، وتظل كفاءته مرتبطة بحسن إدارته وصيانته طوال عمره التشغيلي.

ومن هنا، فإن بناء البنية التحتية استثمار في التنمية، والحفاظ عليها استثمار في استدامة هذه التنمية.

أخبار ذات صلة