الأربعاء 2026/10/28

مصر تكشف قوة صاروخية يصل مداها إلى 300 كيلومتر وتستعرض مراحل تصنيعها محليًا

«ردع 300».. من داخل مصانع الإنتاج الحربي إلى معرض الصناعات الدفاعية.. منظومة صاروخية مجنزرة متعددة الأعيرة تعكس تطور الصناعة العسكرية المصرية وتفتح آفاقًا جديدة للتصنيع والتعاون التكنولوجي.

رعد 300
<a href=مصر تكشف قوة صاروخية يصل مداها إلى 300 كيلومتر وتستعرض مراحل تصنيعها محليًا" width="1024" height="1536" />

جورنال مصر العظمى | الأمن والدفاع 

السبت 10 أكتوبر 2026

✍️ منة الله زكريا

في تطور جديد يعكس اهتمام الدولة المصرية بتوسيع قدراتها في مجال التصنيع العسكري، استعرضت وزارة الإنتاج الحربي منظومة راجمات الصواريخ الموجهة «ردع 300»، عبر مقطع فيديو نُشر يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، وسلط الضوء على قدراتها الفنية ومراحل تصنيعها داخل المصانع الحربية المصرية.

وتعد «ردع 300» إحدى المنظومات الصاروخية التي لفتت الأنظار خلال معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025»، بعدما أعلنت وزارة الإنتاج الحربي أنها راجمة صواريخ مجنزرة متعددة الأعيرة، قادرة على التعامل مع أهداف تقع على مسافات تصل إلى 300 كيلومتر، وفقًا لنوع الذخيرة المستخدمة.

ولا تقتصر أهمية المنظومة على المدى الصاروخي المعلن، بل تمتد إلى ما تمثله من تطور في القدرات الصناعية المصرية، من خلال الجمع بين تصنيع وتجهيز المنصة محليًا والاستفادة من التعاون التكنولوجي مع شركاء دوليين.

«ردع 300».. ما المنظومة الصاروخية المصرية الجديدة؟

تنتمي «ردع 300» إلى فئة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، وهي منظومات عسكرية تعتمد على منصات قادرة على إطلاق أنواع مختلفة من المقذوفات الصاروخية.

وتتميز المنظومة المصرية باستخدام هيكل مجنزر ذاتي الحركة، يتيح لها العمل على الطرق الممهدة وغير الممهدة، بما يتناسب مع طبيعة التضاريس المتنوعة.

ووفقًا للبيانات التي أعلنتها وزارة الإنتاج الحربي خلال معرض «إيديكس 2025»، تستطيع الراجمة التحرك بسرعة تصل إلى نحو 40 كيلومترًا في الساعة، فيما يبلغ الحد الأقصى المعلن لمدى بعض ذخائرها نحو 300 كيلومتر.

ويمنح تعدد الأعيرة المنظومة مرونة في استخدام أنواع مختلفة من الصواريخ، بدلًا من الاعتماد على عيار واحد، مع اختلاف المدى والخصائص الفنية من ذخيرة إلى أخرى.

فيديو جديد يكشف مراحل التصنيع داخل المصانع الحربية

يمثل الفيديو الذي نشرته وزارة الإنتاج الحربي أحدث مناسبة إعلامية لتسليط الضوء على منظومة «ردع 300»، التي سبق الإعلان عنها رسميًا في ديسمبر 2025.

ويستعرض الفيديو مراحل تصنيع وتجهيز المنصة داخل مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات، المعروف باسم «مصنع 200 الحربي».

وتشمل المشاهد المنشورة مراحل إعداد الهيكل المعدني، وأعمال اللحام والتجميع والتدريع، وتركيب عدد من التجهيزات والأنظمة المرتبطة بالمنظومة، وصولًا إلى مراحل الفحص واختبارات الجودة.

وتعكس هذه العمليات طبيعة العمل الصناعي الذي تتطلبه المنظومات العسكرية الحديثة، حيث لا يقتصر التصنيع على إنتاج الهيكل الخارجي، وإنما يشمل تكامل مجموعة من المكونات الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة مع توجه مصر إلى تعزيز الصناعات الدفاعية الوطنية وزيادة القيمة المضافة المحلية في المنتجات العسكرية.

ما أبرز المواصفات الفنية المعلنة لمنظومة «ردع 300»؟

تشير البيانات الرسمية والتقارير الدفاعية المتخصصة إلى مجموعة من الخصائص الفنية للمنظومة.

فهي راجمة صواريخ موجهة متعددة الأعيرة، تعتمد على منصة مجنزرة تتيح الحركة في بيئات تشغيل مختلفة.

وتستطيع المنظومة، بحسب التكوين المستخدم، حمل حاويات إطلاق قابلة للتبديل، بما يسمح باستخدام ذخائر صاروخية متنوعة.

وذكرت مؤسسة «Janes» المتخصصة في المعلومات الدفاعية أن التكوينات المعروضة في «إيديكس 2025» شملت صواريخ من أعيرة 122 و220 و300 و610 ملليمترات.

وتختلف أعداد الصواريخ والمديات بحسب نوع حاوية الإطلاق والذخيرة، فيما تشير المعلومات المنشورة إلى أن بعض الذخائر الأطول مدى يمكنها الوصول إلى مسافات تقترب من 300 كيلومتر.

وتجدر الإشارة إلى أن المدى المعلن للمنظومة يمثل الحد الأقصى لبعض خيارات التسليح، وليس المدى الثابت لجميع الصواريخ التي تستطيع إطلاقها.

كما تتضمن المنظومة تجهيزات للتحكم في الإطلاق وإدارة النيران، إلى جانب كابينة مدرعة لحماية الطاقم وأنظمة مرتبطة بالتوجيه والاتصال.

وتشير هذه المواصفات إلى توجه لتطوير منظومات متعددة الاستخدامات، قادرة على الجمع بين الحركة والحماية ومرونة التسليح.

من «رعد 200» إلى «ردع 300».. تطور الصناعة الصاروخية المصرية

لا يمكن قراءة ظهور «ردع 300» بمعزل عن التطور الذي شهدته الصناعات العسكرية المصرية خلال السنوات الماضية.

فقد سبق لمصر عرض منظومة «رعد 200» خلال معرض «إيديكس 2023»، وهي راجمة صواريخ مجنزرة تمثل إحدى المحطات المهمة في تطوير المنصات العسكرية ذاتية الحركة محليًا.

ومع ظهور «ردع 300» في معرض «إيديكس 2025»، اتجه التطوير إلى منظومة متعددة الأعيرة تتمتع بمدى معلن أكبر وخيارات تسليح أكثر تنوعًا.

ويعكس هذا التطور مسارًا صناعيًا يعتمد على تراكم الخبرات في تصنيع الهياكل العسكرية المجنزرة، وتطوير المنصات وتجهيزها، ودمج أنظمة التسليح المختلفة.

لكن المقارنة بين المنظومتين لا ينبغي اختزالها في المدى فقط، إذ تختلف كل منهما في التجهيزات وطبيعة الذخائر والتكوينات الفنية.

التعاون المصري الصيني.. شراكة في تطوير القدرات الدفاعية

تمثل الشراكات الصناعية والتكنولوجية عنصرًا مهمًا في مشروعات التصنيع العسكري الحديثة.

وبحسب تقارير دفاعية متخصصة، ترتبط منظومة «ردع 300» بتعاون تقني مع شركة «نورينكو» الصينية، خاصة في مكونات منظومة الإطلاق وبعض خيارات التسليح، إلى جانب مساهمة المؤسسات الصناعية المصرية في تطوير وإنتاج المنصة المجنزرة وتجهيزها.

ويبرز هذا النموذج أهمية التكامل بين القدرات الصناعية المحلية والخبرات الدولية، بدلًا من الاكتفاء باستيراد منظومات مكتملة دون مشاركة صناعية.

كما أن التعاون في تطوير المنتجات العسكرية يمكن أن يتيح فرصًا لتوسيع الخبرات الفنية وإعداد الكوادر وتطوير خطوط الإنتاج، وفقًا لنطاق الاتفاقات الصناعية المبرمة بين الأطراف.

ومن الضروري هنا التمييز بين التصنيع المحلي الكامل لجميع المكونات، وبين تصنيع المنصة وتجميعها ودمج تجهيزاتها بالتعاون مع شركات دولية.

فالمعلومات المتاحة عن «ردع 300» تؤكد وجود مساهمة صناعية مصرية مهمة، لكنها لا تكفي للجزم بأن جميع أجزاء المنظومة وذخائرها تُنتج محليًا بنسبة 100%.

لماذا يمثل التصنيع المحلي للمنظومات العسكرية أهمية استراتيجية؟

تتجاوز أهمية الصناعات الدفاعية إنتاج المعدات والأسلحة، إذ ترتبط بمنظومة أوسع تشمل البحث والتطوير والهندسة الميكانيكية والإلكترونيات والمواد المتقدمة واختبارات الجودة.

ويساهم توسيع قاعدة التصنيع المحلي في بناء الخبرات الفنية، وتعزيز القدرة على الصيانة والتطوير، وتقليل الاعتماد على بعض سلاسل التوريد الخارجية.

كما يتيح تطوير الصناعات العسكرية فرصًا للتكامل بين المصانع ومراكز البحوث والشركات المتخصصة، بما يرفع مستوى الخبرة الصناعية والتكنولوجية.

وفي هذا الإطار، تقدم منظومة «ردع 300» نموذجًا للتعاون بين التصنيع المحلي والتكنولوجيا الدولية في أحد المجالات الصناعية المتقدمة.

ويظل تقييم الأثر الفعلي لأي مشروع صناعي مرتبطًا بمؤشرات تشمل حجم المكون المحلي، والقدرة على الإنتاج المستمر، ومستوى نقل التكنولوجيا، وكفاءة التشغيل والصيانة.

«إيديكس 2025».. منصة لإظهار تطور المنتجات الدفاعية المصرية

كان معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025» محطة بارزة في الإعلان الرسمي عن «ردع 300».

ففي ديسمبر 2025، استعرضت وزارة الإنتاج الحربي عددًا من منتجاتها الجديدة أمام المشاركين في المعرض، وفي مقدمتها الراجمة الصاروخية متعددة الأعيرة.

وأعلن وزير الدولة للإنتاج الحربي آنذاك أن المنظومة قادرة على التعامل مع أهداف على مسافات تصل إلى 300 كيلومتر، وأنها مصممة للعمل في الطرق الممهدة وغير الممهدة.

كما شهد المعرض تقديم منتجات عسكرية أخرى، من بينها مركبات الدعم الفني والإصلاح والنجدة، بما يعكس تنوع المجالات التي تعمل عليها المؤسسات الصناعية الدفاعية المصرية.

ويؤدي معرض «إيديكس» دورًا مهمًا في التعريف بالمنتجات الدفاعية المصرية، وإتاحة فرص التواصل بين المؤسسات الصناعية والوفود الرسمية والشركات الدولية.

هل دخلت منظومة «ردع 300» الخدمة العسكرية بالفعل؟

يمثل هذا السؤال أحد الجوانب التي تستدعي التمييز بين الإعلان عن منتج عسكري وبين اعتماده وتشغيله على نطاق واسع.

فقد نقلت مؤسسة «Janes»، عقب معرض «إيديكس 2025»، عن ممثل للهيئة العربية للتصنيع أن المنظومة اجتازت الاختبارات وحصلت على الموافقات الفنية، لكنها لم تكن قد تلقت طلب شراء من القوات المسلحة المصرية وقت إعداد ذلك التقرير.

ولا تتوافر في المعلومات العامة التي أمكن مراجعتها بيانات رسمية حديثة تؤكد عدد المنظومات المنتجة أو حجم التعاقدات أو الوحدات التي دخلت الخدمة الفعلية حتى أكتوبر 2026.

ولذلك فإن الفيديو المنشور يؤكد استمرار إبراز المشروع الصناعي وقدراته المعلنة، لكنه لا يمثل بمفرده دليلًا على حجم الانتشار العملياتي للمنظومة.

الصناعة العسكرية المصرية.. من تطوير المعدات إلى توطين التكنولوجيا

تعكس تجربة «ردع 300» جانبًا من التحولات التي تسعى مصر إلى تحقيقها في الصناعات الدفاعية، من خلال تطوير المنتجات العسكرية ورفع القدرات الصناعية وزيادة الاستفادة من التعاون التكنولوجي.

وتبرز أهمية هذه المشروعات في قدرتها على بناء قاعدة صناعية أكثر تطورًا، تستفيد من الخبرات الوطنية وتعمل على دمج المعرفة الفنية والتكنولوجيا الحديثة.

كما تؤكد أن تقييم التقدم الصناعي العسكري لا يعتمد على المواصفات القتالية وحدها، وإنما يشمل مستوى التصنيع الفعلي، واستدامة الإنتاج، ونسب المكون المحلي، وقدرة المؤسسات الوطنية على التطوير المستقبلي.

ومع استمرار عرض المنظومات المصرية في المعارض الدولية، يتزايد الاهتمام بما يمكن أن تحققه هذه البرامج من تقدم في مجالات الهندسة والتصنيع والصيانة والتكنولوجيا الدفاعية.

«ردع 300».. رسالة صناعية تتجاوز المدى الصاروخي

يمثل استعراض منظومة «ردع 300» مناسبة جديدة لإلقاء الضوء على تطور الصناعات العسكرية المصرية، وما تشهده من محاولات لزيادة المشاركة المحلية في إنتاج المنظومات الدفاعية الحديثة.

فالاهتمام بالمنظومة لا يرتبط فقط بالمدى المعلن الذي يصل إلى 300 كيلومتر، وإنما بما تكشفه مراحل تصنيعها من قدرات هندسية وفنية، وما تتيحه الشراكات التكنولوجية من فرص لتطوير الصناعة الوطنية.

وبين ما عُرض رسميًا في «إيديكس 2025» وما كشفه الفيديو المنشور في أكتوبر 2026، تظل «ردع 300» أحد المشروعات التي تعكس اتجاه مصر نحو توسيع قاعدة التصنيع العسكري وتطوير منتجات أكثر تعقيدًا.

ويظل التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه القدرات الصناعية إلى منظومة إنتاج مستدامة، تقوم على التطوير المستمر وتعميق التصنيع المحلي وبناء الخبرات الوطنية.

جورنال مصر العظمى

حقيقة مصر.. من قلب الحدث


المصادر والمراجع:

  • الهيئة العامة للاستعلامات المصرية: إعلان المنتجات الدفاعية الجديدة في معرض «إيديكس 2025»، بتاريخ 2 ديسمبر 2025.
  • جريدة الأهرام: تصريحات وزير الدولة للإنتاج الحربي بشأن منظومة «ردع 300»، ديسمبر 2025.
  • مؤسسة Janes المتخصصة في الشؤون الدفاعية: تقرير منظومة Rad’a 300 خلال معرض EDEX 2025.
  • موقع إيجي إن: تغطية الفيديو الذي نشرته وزارة الإنتاج الحربي عن مراحل تصنيع الراجمة، 9 أكتوبر 2026.

 

أخبار ذات صلة